العدد 217 - الخميس 10 أبريل 2003م الموافق 07 صفر 1424هـ

اتفاق جنيف حق للجميع

هنادي منصور comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

أمام الشجب والاستنكار الإقليمي والدولي لتحركات القوات الأنجلو- اميركية بدءا من الوقت الذي دنست فيه أقدام جنودهما الأرض الطاهرة مرورا بمما نتج عن القصف الغاشم الذي دمر قرى وأحياء مدنية، وإراقة لدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وصولا إلى الصحافيين الذين يشكلون منفذا لنشر الحقيقة وموضوعية الحدث، في عرضهم الحقائق الواقعية من دون تنقيح أو تزييف، ورصد أنشطة العدو المخالفة للعقل وحقوق الإنسان والديمقراطية المزمع تركيبها من يد صهيونية في قلب حضارة بابل، وصولا إلى سقوط بغداد وتمثال حرية صدام.

ففي الفترة التي بدأ فيها العراق يظهر بسالة أبنائه في مواجهة الغزو ويكشف عن ذخائره في المقاومة أمام العدسة على مرأى الجميع، أخذ العدوان «يستنكر» عمل العراق بعرض صور الأسرى بوصفه سلوكا مخالفا لما ينص عليه اتفاق «جنيف» بانتهاك حقوق الأسرى، وأخذت الأوساط العدوانية تلاحق رد الفعل الأميركي لتطلق زئير الشجب والغضب على الفعل «العدائي» من قبل حكومة العراق!

واستمر التحرك حتى يوم الثلثاء الأسود كما أطلق عليه الصحافيون والإعلاميون، لكونه يوما راحت ضحيته مجموعة من الصحافيين العرب والأجانب جراء الغارات الغاشمة على أماكن وجودهم في بغداد، بدءا من استهداف مكتب قناتي «الجزيرة» و«ابوظبي»... وانتهاء بفندق فلسطين. الأمر الذي أطلق صفارة إنذار لتشجب المنظمات الدولية والأهلية هذا الفعل الخارج على إطار الشرعية، فقام كل من الاتحاد الأوروبي، واتحادات الصحافيين الدولية والعربية... وغيرها من المنظمات المحلية باستنكار عدوان الغزو على مقر الصحافيين، وإن أي سلوك يهدد حياتهم بالخطر يعتبر جريمة من جرائم الحرب ويخالف اتفاق «جنيف».

فنحن أمام طرفين: الطرف الأول وهو التحالف الأنجلو- أميركي ينادي باتفاق «جنيف» الذي ينص على احترام والمحافظة على حقوق الأسرى، والثاني الهيئات الدولية تتمسك ببنود الاتفاق وتطالب العدو بالالتزام بها، فإلى أي مدى سيلتزم العدوان بهذا الأمر في غزوه واكتساحه لأرض الشهداء.

إن سياسة الغزو هي حجب الحقيقة عن المجازر التي ترتكب بحق شعب العراق وأساليب التنكيل المعمول بها في داره أمام عدسة عربية كـ «الجزيرة» مثلا التي جعلت الرأي الأجنبي يستيقظ من حلمه الزائف الذي رسمته له إدارة الشر، في وقت أبى الإعلام الغربي أن ينقلها حرفيا إلى مشاهديه الذين صدقوا وسايروا الأمر كصهيونية في إرساء مفهوم الديمقراطية العمياء وتطبيقها على أرض سامراء

العدد 217 - الخميس 10 أبريل 2003م الموافق 07 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً