العدد 2326 - السبت 17 يناير 2009م الموافق 20 محرم 1430هـ

إلى متى هذا الانحطاط السياسي؟

عبدالمنعـم الشـيراوي comments [at] alwasatnews.com

ها قد كشفت تصريحات قادة العدو الصهيوني وبالذات تصريحات وزيرة خارجية دول الكيان الغاصب حجم التواطؤ والمشاركة العربية الرسمية في الجريمة البشعة على الشعب الفلسطيني وقضيته والمقاومة الفلسطينية في غزة وشعبها الذي مازال يقدم التضحيات صابرا ومحتسبا لله تعالى ومؤمنا بقضيته وحقوقه.

وهاهي تفاصيل ما يسمى بالمبادرة المصرية تتكشف عن ابتزاز سياسي يصل إلى مستوى ممارسة الانحطاط السياسي في التضيق ومحاصرة المقاومة وشعبها والاستفراد بحركة المقاومة الإسلامية «حماس» لابتزاز استسلام كامل منها لأجل قادة الكيان الصهيوني ودعما لأجندته السياسية. وحسنا فعلت الجبهة الشعبية وحركة الجهاد الإسلامي بإعلانهما لرفض تلك المبادرة جملة وتفصيلا لدعم المفاوض الفلسطيني الممثل في حماس في المفاوضات المكوكية التي يديرها بالنيابة عن الكيان الصهيوني السيد عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية.

رحمك الله يا عبدالناصر ورحم أولئك الرواد من ضباط المخابرات المصرية والخارجية المصرية الذين كان لهم دور مشرف في صراعنا مع العدو الصهيوني إبان مرحلتك.

إنه لواقع مؤلم ومليء بالحماقات والعهر السياسي الذي نعيشه اليوم. فلم يكفهم أكثر من ألف شهيد وأكثر من أربعة الاف جريح منهم أكثر من ثلاثمائة طفل وثمانين امرأة ليشعر نظامنا الرسمي العربي بقليل من الحياء فيتظاهروا حتى رياء أمام شعوبهم ليتخذوا موقفا هو أضعف الإيمان لمساندة الشعب العربي الفلسطيني في غزة العزة والصمود أمام المحرقة والجريمة البشعة التي يرتكبها التحالف الأمروصهيوني ضد هذا الشعب بأطفاله وشيوخه ونسائه ومقاومته. فتخرج علينا بعض أنظمتنا الرسمية رافضة حتى الاجتماع من أجل اتخاذ ولو موقف واضح من تلك الجرائم.

عجبي، هل أصبح الرئيس الفنزولي شافيز أكثر عروبية والتزاما بقضية الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه من نظامنا الرسمي العربي؟ وهل انتظر شافيز موقفا جماعيا من دول أميركا اللاتينية أو الدول العالمية ليتخذ هذا الموقف؟

ويعتصر الألم قلوبنا كشعوب عربية سلمت قرارها وسلبت (بضم السين) إرادتها من أنظمتها المتهالكة، ونحن نسمع عراب أوسلو ورئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية المنتهية ولايته دستوريا وهو يشارك في هذا الابتزاز لحركة المقاومة حماس حين يعلن ودون حياء بأن من سيرفض المبادرة المصرية رغم علمه الواضح والجلي ببنودها سيكون مسئولا عن الدم الفلسطيني المستباح والجريمة النكراء، وكأن لسان حاله يقول إن من يقاوم من أجل حقوقه واسترجاع أرضه وكرامته وحريته، والضحية لهذه الجريمة البشعة هو المسئول عنها. ولا نقول لمن يتاجر في دماء شعبه وقضيته إلا «إن لم تستحِ فافعل ما شئت».

بل وتتمادى هذه السلطة فتعترض على حضور الأخ المناضل خالد مشعل لاجتماع الدوحة بحجة أن الدول والأنظمة التي ستحضر قمة الدوحة لم تحضر قوى المعارضة في دولها، ناسيا ومتجاهلا بأن الواقع والحقيقة الجلية أنه وسلطته قد انتهت ولايتهم وأن حركة المقاومة الإسلامية «حماس» هي ليست فقط الممثل الشرعي والمنتخب من الشعب الفلسطيني بأغلبية ساحقه، بل إنها وقوى المقاومة الإسلامية والوطنية التي تقاتل في ميدان المعركة وتدافع عن شعبها وحقوقه الشرعية هي الآن الممثل الشرعي والوحيد الذي يملك الحق في التحدث باسم الشعب العربي الفلسطيني وثورته التحررية المجيدة.

وعلى الشعوب العربية والإسلامية مسئولية جمة في تلبية النداء الذي أطلقه ووجهه إليها الأخ المناضل إسماعيل هنية في كلمته المتلفزة منذ أيام لتعمل على رفع مستوى أدائها ليس فقط في المسيرات والاعتصامات ومحاصرة سفارات الدول المتواطئة والمشاركة رسميا (باعتراف قادة العدو الصهيوني) وبشكل متواصل دون الحاجة لا إلى تصاريح ولا موافقه، لأنها تمارس حقها الطبيعي في التعبير عن إرادتها واستنكارها للمواقف المتخاذلة والمتواطئة لهذه الأنظمة في هذه المحرقه. بل والمساهمة بأقل الإيمان في دعم صمود الشعب العربي الفلسطيني في غزة ومقاومته بكل ما يتوفر لديها. بل وعليها أن تضغط لتسليم كل المساعدات والتبرعات التي تجمعها لجانها الشعبية والرسمية إلى شعب غزة ومقاومته وأن لا يسلم أي شيء منها لتلك السلطة التي تواطأت في الجريمة البشعة التي ترتكب بحق شعبها. ولتعلم الدول التي حباها الله من الثروات الكثير بأن للشعب العربي والشعوب الإسلامية نصيبا فيه، ولتحسن توظيفه من أجل القضايا الوطنية والقومية بدلا من استخدامه للابتزاز السياسي أو شراء ذمم الأنظمة العربية.

رحم الله شهداء غزة وتقبل تضحيات مقاومتها وشعبها، ونصر الله فصائلها المقاومة في معركة حاسمة ستغير الكثير في عالمنا وبالذات العربي وسيكون لنتائجها تأثير كبير على مجريات الأمور في صراعنا المستمر لأجل قضيتنا المركزية في فلسطين العربية. فلا مجال بعد اليوم لا إلى تلك المفاوضات الهزيلة ولا إلى دولة فلسطينية مشوهة، بل إلى فلسطين العربية والتاريخية من البحر إلى النهر.

إقرأ أيضا لـ "عبدالمنعـم الشـيراوي"

العدد 2326 - السبت 17 يناير 2009م الموافق 20 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً