العدد 2368 - السبت 28 فبراير 2009م الموافق 03 ربيع الاول 1430هـ

المواطنة حينما نختلف للاتفاق عليها!

سكينة العكري comments [at] alwasatnews.com

نظمت الجمعيات السياسية الست (الوفاق، وعد، التجمع، أمل، المنبر التقدمي والإخاء) مؤتمرا عن المواطنة وتكافؤ الفرص قدمت من خلاله ست أوراق عمل وثلاث كلمات، لعل من أبرز توصياته التي خلصت إليها الجمعيات المنظمة: إجراء التعديلات الدستورية التي تضمن سيادة القانون، قيام المؤسسات الدستورية وضمان حرية الفكر والمعتقد والرأي والتعبير، ضمان التطبيق الفعلي لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، التوزيع العادل للثروات بحيث تكون ملكا عاما حقيقيا للشعب، نشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي واحترام الرأي والرأي الآخر والشفافية بين جميع مكونات المجتمع وقواه السياسية ورفض الاستبعاد والإقصاء السياسي من المشاركة في العملية السياسية، ضرورة تشكيل تحالفات وطنية سياسية وغير سياسية لتعزيز مفهوم المواطنة ضمن المشاركة في برامج تفعيلية تصبح في خدمة المجتمع، بالإضافة إلى معالجة كل الملفات العالقة من التجنيس والمعتقلين والفساد الإداري بمنهج الشفافية والعدل وضمن نصوص الدستور، وأخيرا إصدار قانون يجرم التمييز فيما بين المواطنين بغض النظر عن الأصل والجنس والدين والمذهب والعرق.

لعل المؤتمرون شخصوا الواقع وتمكنوا من تحليل الأرقام والحقائق فالواقع للأسف الشديد يقول: إن فرص العمل والتوظيف والسكن والخدمات الطبية والانتفاع بالمرافق العامة كلها تخضع لممارسات تميزية بعيدا عن مبدأ تكافؤ الفرص، في حين أن المفترض أن تكون كل تلك الخدمات والامتيازات حقا لكل مواطن بلا استثناء، ولكن لكون هناك استخفاف وعدم مبالاة بمفهوم المواطنة وهناك عدم إكتراث بمبدأ تكافؤ الفرص لذلك نشكو من الفساد بأنواعه وتكثر حالات التمييز وغيرها من أمراض نشكو منها تتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص.

مؤتمر المواطنة وتكافؤ الفرص نظمته الجمعيات السياسية المعارضة ضمن تحالف وتنسيق موجود في الأساس دأب على التنسيق في الملفات الرئيسة وتعود الإنطلاق برؤى وطنية تحت مظلته، دعوا له الكثير من الشخصيات السياسية وشاركوا المجتمع بأسره في الحضور وطمحوا إلى مشاركة القوى السياسية ذي الشق السني (الموالون منهم) ولكن تعذرت المشاركة لأسباب كثيرة ربما أبرزها رفضهم أن يكونوا مشاركين ضمن التحالف الرئيسي وأيضا رفضهم أن يكونوا حلفاء ثانويين كأن يكونوا معقبين على أوراق عمل الجمعيات السياسية الست المشاركين الأساسيين في المؤتمر، نجح المؤتمر ولكن فشل في استقطاب الشخصيات الرسمية التي دعت ووجهت لهم الدعوات وتم التواصل معهم للتأكيد أهمية حضورهم ولكل مدعو أسبابه الخاصة في الاعتذار عن الحضور أو تجاهل الدعوة من الأصل أساسا، لعل البعض حاول جاهدا تجاهل الدعوة بغرض ضرب المؤتمر وحتى يعيب عليه بأن تجاهلهم وهم ليسوا كذلك.

كان من المفترض أن تلبى الدعوة والتواجد في المؤتمر للخروج برؤى ذات أبعاد وطنية فكلنا نتفق على الأقل على مفهوم المواطنة، وأيضاَ لا أظن بأن هناك من يكره تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، على رغم التحالفات السلبية التي تقف في الغالب بالمرصاد للأجندة الوطنية ولأولويات المرحلة الحالية، ولكن غياب التيار الإسلامي (الشق السني) عن الوجود في الفعالية له دلالات سلبية جدا مفادها بأننا لا نرغب أن نتفق معكم على شيء حتى لو أننا نتفق معكم، وهذا بدوره موقف خطير، إذ إن العكس هو الصحيح فكلنا على الأقل يعرف موقف جمعية الوفاق الوطني الإسلامي من قانون أحكام الأسرة، ولكن حينما دعتها جمعية المنبر الوطني الإسلامية إلى مؤتمرها الخاص بقانون أحكام الأسرة، استجابت الوفاق للدعوة وشاركت بالحضور لتستمع إلى وجهة نظرها وأيضا لتقول وجهة نظرها في الموضوع والأمثلة قد تطول، وأظن بأنه لا ضير في ذلك فالاختلاف وارد ولا يعني ذلك أن يكون السر دائما في التجاهل والمقاطعة.

ولكن أن يكون التجاهل وفق الأسلوب المعمول به يؤدي ذلك إلى تشويش الساحة، أيضا الحكومة بدورها ملامة لعدم استجابتها لدعوة المشاركة في المؤتمر على رغم اهتمامها بذات الموضوع بدليل رغبتها في تنظيم مؤتمر عن المواطنة خلال الشهور المقبلة، إذا كانت تتفق مع الجمعيات السياسية المعارضة في الأولويات وأعلنت الجمعيات السياسية عن رغبتها في إقامة مؤتمرها، لماذا لم تهرول للتنسيق معها في المؤتمر بحيث تعرض وجهة نظرها أو تعقد مؤتمرها كمؤتمر موازي للجمعيات السياسية؟

ولماذا لم تحضر للاستماع إلى وجهات نظر المؤتمرين، أو تبعث إليها مندوب لينوب عنها؟

الاختلاف وارد ولكن أن نتفق على الاختلاف فهذه مصيبة وتحتاج إلى حل.

لعل التوصية التي تم الخروج بها من المؤتمر والتي تؤكد على ضرورة تشكيل تحالفات وطنية سياسية وغير سياسية لتعزيز مفهوم المواطنة ضمن المشاركة في برامج تفعيلية تصبح في خدمة المجتمع، تبدو بأنها واقعية وبأمس الحاجة إليها، جاءت لكون القوى السياسية المعارضة تشخص الحالة الواقعية، الأجدر بنا الالتفات لها والعمل وفقها ومازلنا في بداية الطريق

إقرأ أيضا لـ "سكينة العكري"

العدد 2368 - السبت 28 فبراير 2009م الموافق 03 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً