العدد 2523 - الأحد 02 أغسطس 2009م الموافق 10 شعبان 1430هـ

بين «الوفاق» و»الوفاء»... أكثر من حرف

عبدالله الميرزا abdulla.almeerza [at] alwasatnews.com

قصَد «التيار الجديد» أو لم يقصد فإنه ذهب إلى أشبه ما يكون بالنقيضين (التودد/ المناكفة) عبر المقاربة الاسمية لحليف الأمس، عندما أطلق على نفسه مسمى «الوفاء». فكلما يفصل مسماه مع طليقته «الوفاق» حرف واحد فقط، ولكن ما وراء المسمى اختزال لكثير من التجاذب المنطقي واللامنطقي بين التيارين وقواعدهما.

قد يرى البعض أن التشابه الاسمي فيه إيحاء قريب إلى مقدار الانسجام بين التيارين في خطوط مشتركة كثيرة، ربما أحد منهما ليس لديه الوقت في غمرة ترتيب أوراقه أن ينظر إليها بنظرة إمعان وتريّث من اجل استغلالها لترطيب الأجواء التي باتت تسخن بشدة بين فترة وأخرى، ولكن الهاجس المشترك الذي يتفقان على النسبة العظمى منه يخرج على فلتات «تسمياتهما»، ما يوحي إلى شيء من التودد الذي يطمح إليه المنصفون من التيارين بعد هذا العمر من الحراك في خندق واحد.

ومن ناحية أخرى قد يفسر بعض آخر مسمى «الوفاء» على أنه مناكفة وجر للبساط من تحت «الوفاق» (وإن لم يراد له ذلك)، ويرونه تجسيدا واقعيا لمصطلح «الممانعة» الذي يرتكز عليه التيار الجديد، «وفاء» للتضحيات التي تُتهم «الوفاق» بتبديدها عبر منهج «المسايرة»، المصطلحان اللذان فعلا ما فعلا في شق الجسد الواحد.

تسلسل الانسحاب الزمني لقيادات «تيار الوفاء الإسلامي» من جسد «الوفاق» يدلل على أن المعايير داخل التيار «الجديد» مهما توحدت فإنها كانت ناتجة عن تحفظات مختلفة، ربما تجتمع في بعض النقاط، ولكن لكل شخصية منها ما يشدها إلى قواسمها المشتركة مع التيار «القديم». لذلك ترى وتيرة الخطاب التصالحي تختلف من شخصية لأخرى مهما حاولت السير في نسق واحد. ففي حين مازالت بعض الشخصيات «الوفائية» تركز على نبرة الهم الواحد والبحث عما يجمع مع شقيقتها «الوفاقية»، ترى أخرى تنشغل بالرد على كل شاردة وواردة حتى من بعض القواعد، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان.

الدافع إلى هذا التحليل هو الوضع الجديد الذي بدأ يسير عليه التياران، ودخولهما منعطفا جديدا سيكون أكبر امتحان مصيري لهما، فالاثنان يعدان العدة للانتخابات المقبلة، ومعهما حركة «حق»، كل على طريقته، وطبيعي أن الاتجاه المعاكس الذي يحشّد نحوه كل طرف لا يقوم إلا على «جر القرص إلى النار»، ولكن هاجس الكثيرين الخوف من الوصول إلى نقطة التصادم؛ وما زوبعة «الدير» إلا بداية المشوار «المفخخ»، إن لم تدر اللعبة بعقلية أخوة المشوار الحركي الواحد، قبل فوات الأوان.

ليس ثمة بوادر مشجعة حتى الآن توحي بروح تصالحية (معلنة) من أجل تحقيق المزيد إلى أبناء هذا الوطن بمزيد من التعاون لا مزيد من التشاحن. ولا أحد «يزعل» إذا قلنا إن «الأنا» سيد الموقف.

إقرأ أيضا لـ "عبدالله الميرزا"

العدد 2523 - الأحد 02 أغسطس 2009م الموافق 10 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 2:22 م

      ساندو الوفاق

      اضعاف الوفاق ليس من مصلحة المواطن ابدا انهم يواجهون من يستهدفكم في المدرسة والجامعة والعمل والبيت من جميع الجهات الذين يتمنون لكم الفرقة والضعف المستديم .. انظر اين اسواق توظيفكم ذهبت مثل الكهرباء والماء والاشغال والتجارة والصحة والمواصلات واليوم هذه الاسواق بيدهم حتى الاجنبي اولاى منك في الوظائف النخبة ولك فتات الوظائف فقط .الانتباة والتركيز والتمعن بمايجري في ساحة الوطن من استهداف طائفي على جميع المستويات....يتوجب التعاون والمساندة للوفاق ...

    • زائر 5 | 4:37 ص

      توصيف وسطي راقي

      أشكر صاحب المقال
      وأملي أن يكون جوهر الخلاف هو (الحرف)
      وحقاً أن جل ما نخشاه ما قاده الديري في الدير لأمر يفتت القلب!!
      وأتفق معك أخي الكريم الكاتب المخلص، أن لو راجعنا ملفات المعارضة وهمومها لوجدنا الخلاف لا يعدو الحرف الواحد فقط.
      ولكن فلتات اللسان جرت لما لا يحمد عقباه، وجماهير التيارات -لنقص الوعي- ضاعفت الهوى، والإعلام الغير نزيه زاد حدت فلتات اللسان.
      نسأل الله الأمن والأمان بين فرقاء الدرب

    • زائر 4 | 2:42 ص

      كلمة في حق الوفاق

      الى كل من لا يعرف الوفاق ويعتقد بأنه يعرفها اود ان اقول بأنة الكل يطالب الوفاق بأن تستخرج له حقوقه من فم الحكومه أليس الأولى بأن نسأل أنفسنا ماهو حق الوفاق علينا ماهو حق من كرس حياته لخدمتي ماهو حق من أثر مصالح الناس على مصلحته الغريب والمستغرب أنني أرى كل من أراد أن يعرف ويشتهر ماعليه ألا أن ينتقد الوفاق بصورة عنيفة ويسقط الوفاق ويحاول أن ينال من أنجازات الوفاق والمضحك في الأمر أننا صرنا نتمنى أن لا تكون هناك أي وحده أو تفاهم بين حركتي الوفاق

    • زائر 3 | 2:40 ص

      طبيب متقاعد

      للاسف الشديد إنه كما ذكرت ( الأنا سيد الموقف ) وقد يتذرع البعض بأن الحكم الشرعي وحده من يسيره وهذه ذريعة غير صحيحة وقد أنتجت إساءة إلى الدين، وقد جعلت البعض يكذب من أجل دفع الضرر الأكبر وهو خسارة الجمهور وليس عنا الإستقطاع 1% ببعيد ومسألة تقاعد النواب قد أزاحت الكثير من الغموض عندي وعند الكثير ممن حولي، وأقول إن حبل الكذب قصير ولن يفلح المؤمنون إذا استمروا على هذا المنوال

    • زائر 2 | 1:39 ص

      لنتعلم كيف ندير خلافاتنا

      الحل للخروج من عنق الزجاجة هو أن لا نفسّق أو نخّون من يختلف معنا.
      وأن لا نعتقد أن من ننتمي لهم ملائكة ومن نختلف معهم شياطين.
      وهذا الكلام موجه بالأساس للنخبة.

    • زائر 1 | 12:22 ص

      مواطن

      مثل ما قلت اغلب اعضاء المنتديات الالكترونية والاكثر قراءة لها هم الكتاب والصحفيين وهم راس الفتنه والترويج لها ,,,,,, هذا الكلام ليس مقصودا للكاتب الكريم بالتحديد

اقرأ ايضاً