العدد 2600 - الأحد 18 أكتوبر 2009م الموافق 29 شوال 1430هـ

مخلفات «الحروب الثلاث» تحصد أرواح العراقيين

قال مسئولون إن آثار الحروب الثلاث الأخيرة التي مر بها العراق - وهي الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، وحرب الخليج في العام 1991، والغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003 - إلى جانب عدم وجود ضوابط حكومية كافية على الانبعاثات والمخلفات الصناعية، قد حولت جميعها العراق إلى أحد أكثر بلدان العالم تلوثا.

ففي أواخر التسعينات تم تشخيص حال المواطنة العراقية منال عبد الله صابر، 22 عاما من البصرة، على أنها مصابة بسرطان الرئة وتوفيت العام 2004 بسبب هذا المرض. وقال زوجها حسن نجم غانم: «كانت إصابتها بالسرطان غريبة إذ لم يكن أحد من أقاربها مصابا بالسرطان من قبل كما أن حالتها الصحية لم تكن سيئة ولم تكن لديها عادات ضارة... لم يستطع أي من الأطباء أن يحدد كيف أصيبت بالمرض ولكن معظمهم اعتقدوا أن السبب كان في الغالب تلوث الهواء والتربة والمياه».

وقالت وزيرة البيئة نرمين عثمان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «يواجه العراق عددا من التحديات البيئية وأحدها تلوث الماء والهواء والتربة الناجم أساسا عن الانبعاثات من السيارات والمولدات الكهربائية في المناطق المزدحمة واستخدام الأسمدة الكيميائية من دون تخطيط بالإضافة إلى مخلفات الحرب والقصف باليورانيوم المنضب». وأوضحت أن وزارتها حددت مركبات عسكرية ودبابات ملوثة بالمواد المشعة التي يعود تاريخها إلى حربي 1991 و2003، ولكن لم يتم اتخاذ إجراءات للتخلص منها. وأضافت أن العراق يفتقر للإشراف الحكومي على النفايات التي يتم تصريفها في النهرين الرئيسيين اللذين يمران بالبلاد وهما دجلة والفرات. وتشمل هذه النفايات مخلفات الصناعات الثقيلة والدباغة ومصانع الطلاء، وكذلك مياه الصرف الصحي ونفايات المستشفيات، على حد قولها. وخلصت عثمان إلى أن «مستويات التلوث آخذة في الارتفاع بشكل كبير في العراق.


اليورانيوم المنضب

وكانت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة قد استخدمت اليورانيوم المنضب كمكون أساسي في قذائف الدبابات الخارقة للدروع في حربي 1991 و2003. وعلى خلفية تقارير متزايدة عن اعتلال الصحة بين قدامى المحاربين، تسعى حملة دولية إلى فرض حظر عالمي على أسلحة اليورانيوم المنضب لأسباب تتعلق بالصحة العامة. و نفت وزارة الدفاع الأميركية أن يكون اليورانيوم المنضب مصدرا للخطر يهدد من يتعرض له، ولكنها ترصد الجنود المصابين بأجزاء من شظايا اليورانيوم المنضب نتيجة لعمليات قتالية. ووفقا لبيان أصدره مساعد وزير الدفاع للشئون الصحية ويليام وينكينويردر، لا تشكل كميات اليورانيوم المنضب التي تم اكتشافها بعد التجارب حتى الآن «أي مخاطر صحية معروفة». ولكن في حكم تاريخي صدر في سبتمبر/ أيلول 2009، خلصت هيئة محلفين بريطانية إلى أن التعرض لليورانيوم المنضب في حرب الخليج الأولى 1991 كان السبب المرجح لسرطان القولون الذي أودى بحياة الجندي البريطاني السابق ستيوارت دايسون في يونيو/ حزيران 2008.

من جانب آخر، توصل تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أجري في الكويت العام 1992 إلى أن اليورانيوم المنضب في الذخيرة التي تم استخدامها في حرب الخليج 1991 لا يشكل خطرا إشعاعيا. واليورانيوم المنضب هو معدن ثقيل ونتيجة ثانوية لعملية تخصيب اليورانيوم. ويمكن لهذه المادة أن تدخل جسم الإنسان عن طريق الاستنشاق وتناول الأغذية الملوثة وتناول الطعام عن طريق الأيدي الملوثة أو تعرض جرح مفتوح للغبار أو الحطام الملوث، وفقا لرحيم هاني ناصح، وهو طبيب من مدينة الموصل.

وأشار ناصح إلى أنه يمكن لليورانيوم المنضب أن يلوث التربة والمياه ويغطي المباني بطبقة من الغبار المشع، مضيفا أن الرياح والعواصف الرملية تنشر التلوث الذي يؤدي إلى الإصابة بالأمراض. وفي منشور صدر العام 2005، حدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة 311 موقعا ملوثا باليورانيوم المنضب في العراق، وقال إن تطهيرها سيتطلب سنوات عدة. ولا توجد لدى وزارة الصحة أرقام خاصة بعدد حالات السرطان التي قد تكون ذات صلة بمخلفات الحروب أو ناتجة عنها.


دراسة البصرة

من جهته قال رئيس شعبة تعزيز الصحة (التابعة لوزارة الصحة) في محافظة البصرة بجنوب العراق قصي عبد اللطيف عبود،، إن مخلفات الحرب في العراق أصبحت واحدة من الأسباب الرئيسية للإصابة بالسرطان جنبا إلى جنب مع التدخين والانبعاثات الضارة من الغازات وغيرها من أنواع التلوث. وأشارت دراسة أعدتها شعبة تعزيز الصحة في وقت سابق هذا العام إلى تسجيل 340 حالة من حالات سرطان الدم بين عامي 2001 و2008 في البصرة، مقابل 17 حالة العام 1988 و93 حالة العام 1997، وفقا لعبود. وركزت الدراسة على سرطان الدم فقط لأن عدد حالات الإصابة بهذا النوع من السرطان ارتفعت ارتفاعا حادا في البصرة. كما ارتفعت كمية اليورانيوم في تربة البصرة من 60-70 بيكريل للكيلوغرام الواحد من التربة قبل العام 1991 إلى 10,000 بيكريل للكيلوغرام الواحد في العام 2009. وتم تسجيل 3,205 بيكريل للكيلوغرام في المناطق التي تركت بها مخلفات الحرب.

وقال عبود إن شعبة تعزيز الصحة تعتمد على وسائل الإعلام وقادة المجتمع لنشر الوعي بشأن الحماية الذاتية وكيفية تجنب المناطق الملوثة.

العدد 2600 - الأحد 18 أكتوبر 2009م الموافق 29 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً