العدد 2676 - السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431هـ

تسعيرات المناقصات الحكومية غير مقبولة

عباس المغني abbas.almughanni [at] alwasatnews.com

عندما تنظر إلى المناقصات الحكومية تجد الكثير منها، يسعر بأسعار أعلى من الحقيقية في السوق. وهو ما يعني مزيدا من الهدر في الأموال العامة، وعجز الموازنة التي عادة ما يكون سد العجز فيها على حساب المواطنين.

المشكلة أن المسئولين يطرحون حلولا لسد العجز عبر زيادة مديونية الدولة، وزيادة الرسوم على الخدمات التي توجه للمواطن، أو تأخير المشروعات بحجة عدم وجود الموازنة الكافية.

لو تم محاسبة المسئولين عن تكاليف المناقصات الحكومية، عن هل تسعيرة المناقصة متامشية مع التسعيرات في السوق، لما كان هناك عجز كالذي نراه اليوم.

من متابعتنا للعقود الحكومية، هناك جهات حكومية من ضمنها وزارة التربية، لا تدعم الشركات الوطنية مثل طيران الخليج المتعثرة، إذ يرسون مناقصات على شركات للحصول على تذاكر سفر من شركات طيران أخرى غير بحرينية.

وزارة شئون البلديات والزراعة عندما حول إليها ملف البيوت الآيلة للسقوط، أرست مناقصة بناء 1000 بيت آيل للسقوط بقيمة 17.6 مليون دينار على 8 مقاولين، بمتوسط كلفة البيت الواحد نحو 17 ألف دينار، وذلك في العام 2008، عندما كانت الأسعار مرتفعة، والآن في العام 2009، قبل شهر أرست مناقصة 1000 بيت آيل للسقوط على مقاول واحد بقيمة 42 مليون دينار، بمتوسط كلفة البيت الواحد 42 ألف دينار، مع أن أسعار مواد البناء انخفضت بشكل ملفت.

هل وزارة البلديات ألغت عقود بناء 1000 بيت آيل للسقوط التي أرستها في 2008، وأعادت طرح المناقصة في 2009، لترسيها بسعر مضاعف من 17 ألف إلى 42 ألف للبيت الواحد، وبنسبة 100.47 في المئة، على رغم انخفاض أسعار المواد الأساسية للبناء؟

لقد سألت عدة مقاولين، وتظاهرت بأن لدي قطعة أرض وأريد بناءها بنفس مواصفات الآيلة للسقوط نفسها، وقلت لهم كم التسعيرة؟، فكان الجواب بين 20 و22 ألف دينار، وأكدوا أن هذه البيوت بحد أقصى لا تتجاوز 25 ألف دينار، لأنها مصممة بطريقة هندسية اقتصادية.

وكذلك، بالنسبة إلى المساعدة الاجتماعية للبناء، والتي تقوم بها المجالس البلدية، يتم إرساء مناقصات على شركات تستخدم عمالة سائبة (فري فيزا).

أحد الذين أعرفهم، حصل على مساعدة من المجلس البلدي، لإكمال شقته التي عجز عن أكمالها، والمجالس تعطي مساعدة لا تتجاوز 3 آلاف دينار، وتم ابتعاث مقاول من قبل البلدية، وأخبرني صاحبي أن هذا المقاول يأتي بعمال (فري فيزا) للعمل في الشقة.

والأدهى، أن المقاول اتفق مع البلدية القيام بأعمال تبلغ 3 آلاف دينار، بينما هي فعلا لا تكلف 1000 دينار، كما أن المقاول يعمل بمواصفات غير المتفق عليها في العقد.

إلى الآن منذ خمسة شهور، وهذا المقاول لم يكمل العمل المتفق عليه، بسبب إدراك صاحبنا بنود العقد، ومطالبته المقاول بالالتزام بالعقد، وجرى بينهم جدال حول ذلك، مثلا، مكتوب في العقد، «ألمنيوم بحريني»، بينما المقاول يريد تركيب «ألمنيوم سعودي» أقل جودة. كما أن المقاول يتعاقد مع ورش غير معتمدة وغير معروفة. اشتكى صاحبنا للمجلس البلدي، وقدم أربع شكاوى، ولا نتيجة.

السؤال لماذا مهندسو البلدية لم يرفعوا تقريرا عن هذا المقاول على رغم الشكاوى المتكررة؟

للأسف الشديد أن العضو البلدي دائما يتهرب من صاحب المنزل، ويعطي مبررات واهية، ولا يريد إقحام نفسه في محاسبة مهازل المقاولين؟

بعض الوزارات ترسي عطاء، بعشرات الآلاف من أجل مواقف سيارات لموظفيها، وبعض الإدارات تستأجر سيارات بعشرات الآلاف من الدنانير، ولو كانت أشترتها لجنبت ميزانية الدولة الكثير من التكاليف.

هناك الكثير من الأمثلة، التي لا يسع المجال لذكرها، وأكتفي ببعض النماذج التي اشرت إليها.

عند عجز الموازنة، سيدفعون الدولة لزيادة ديونها، وتقليل الخدمات الموجهة للمواطنين، بل وزيادة الرسوم على المواطنين، كرفع أسعار الخبز عبر تنقيص الحجم، والتوجه لرفع أسعار البنزين.

الحل واضح، وهو المحاسبة، وتشكيل جهاز يعنى بمطابقة تسعيرات المناقصات الحكومية، بالأسعار الموجودة في السوق، وهل الأسعار مناسبة مع مستوى الخدمة المقدمة؟

إقرأ أيضا لـ "عباس المغني"

العدد 2676 - السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 3:52 ص

      وين مجلس المناقصات

      اين هو دور مجلس المناقصات الذي بين الفترة والاخرى يتحفنا بالتوفير الذي يحققه في المناقصات الحكومية .......اعتقد ان دور المجلس غير واضح وغير ايجابي ولا يملكون الرقابة على المناقصات او انهم يتغافلون عن الرقابة.......
      اخ عباس اعتقد انه يجب ان تقدم هذة الملاحظات الى مجلس المناقصات

    • زائر 2 | 3:49 ص

      و الأدهى و الأمر

      ان بعض الأعمال من ضمن مهام بعض الدوائر في الوزارات كوزارة الأشغال و دوائر الصيانة الا انها تعطى للمقاولين بأسعار خيالية و لا يشغل الموظف الفني المختص بالوفت الاظافي مع العلم أن أجر الموظفين و المواد أقل بكثير من المقاولين ... أبو مريم

    • زائر 1 | 2:35 ص

      القساد

      لقد اصبت الفساد الاداري ينخر في المجتمع ولا ننسا المحسوبيات

اقرأ ايضاً