العدد 280 - الخميس 12 يونيو 2003م الموافق 11 ربيع الثاني 1424هـ

أولادنا وإجازة الصيف

منيرة العليوات comments [at] alwasatnews.com

بدأت إجازة الصيف السنوية. ومعنى الاجازة عند أبنائنا أنها التحرر من قيود النوم باكرا والاستيقاظ باكرا، هي حرية السهر واللعب والفوضى، هي أيام بلا قيود، أوقات للراحة والمتعة، نزهات وتجمعات واندفاع للحياة، هي فرصة الأيام الجميلة والانطلاقة المشرقة في حياتهم، فلا أحد يحث على الدراسة ولا أحد يوبخ على الاهمال ولا يطلب منهم مناقشة هذا أو ذاك، إنها مساحة واسعة للحرية والانطلاق. ولكن هذا الاندفاع والتوجه الفعلي للحرية بلا حدود يقلق الأهل عموما والوالدين خصوصا، فالأم تجد نفسها وقد تحول هدوء البيت حولها الى صخب وفوضى، والسكون الى حركة ونشاط. هنا أشياء قد تبعثرت بعد أن كانت منظمة وهناك بقايا أوانٍ تكسرت.

أضف الى ذلك ضجيج التلفزيون إذ يقلب الأبناء ليلها نهارا ثم ينعمون بالنوم حتى منتصف اليوم وقد حرموها نوم ليلها الهادئ وعليها أن تصحو مبكرة لاعداد ما عليها من واجبات وشئون منزلية... ولكن للأسف الشديد هناك فئة من الأمهات تشعر بالتوتر العصبي والقلق لمجرد التفكير بان صغارها سيمضون معها فترة الاجازة في البيت فتسعى جاهدة إلى التخلص من هذا العبء الثقيل فتبادر الى تسجيل صغارها في دورات صفية قبل أن تبدأ الاجازة من دون التفكر في اعطائهم ولو فرصة قليلة للاستمتاع بإجازتهم فيمضي الطفل سني عمره دراسة متواصلة من دون اجازة فصلية وقد تترجم الامهات تصرفاتهن بالحب والرغبة في دفع أولادهن الى الدراسة والبحث.

شيء جميل جدا وأنا اشجع هذه الرغبة وأباركها ولكن بعد أن نعطي الطفل فسحة لبعض الوقت ليستمتع بإجازته وليت الأمر يقف هنا بل تتمادى الأم فتأخذهم يوميا مع المربية أو الشغالة الى مجمع أو ناد أو متنزه ليفرغوا طاقاتهم هناك بعيدا عنها وبرفقة الخادمة أو المربية. أم بديلة اختارتها لتلعب دورها مع يقينها بعدم جدارتها لتحمل مسئولية الأمومة، فإذا رفضت الأم الحقيقية القيام بدورها وواجبها فهل لها حق لوم أو عتاب أو توبيخ تلك الغريبة اذا تخلت عن رعاية أولادها... انه الهروب يا سيدتي هروبك من مسئوليتك. كان عليك مرافقة صغارك الى نزهاتهم وجولاتهم والاستمتاع بضحكاتهم ولعبهم فهم حصيلة ذكريات جميلة تجمع بينك وبينهم، وهي فرصة للانسجام والتفاهم والتقارب والحوار أما تركهم على المربية يوميا، فإنه هروب وتخلٍ وتنازل عن أمومتك وعاطفتك المقدسة، فهل يلام صغارك اذا هم بخلوا عليك بحبهم ووصلهم في كِبَرك.

ان السعي وراء البريق الاجتماعي والأضواء الميدانية مع حبك لذاتك يأخذك بعيدا عن صغارك وليت الأمر يقتصر على الامهات، بل ان الآباء يحرصون كل الحرص على الانفراد بالمتعة والتسلية مع الاصدقاء والاكتفاء بمد الأبناء بالنقود وتركهم يعبثون بحياتهم واجازاتهم وشغل فراغهم كما يرغبون، من دون قيود اخلاقية أو توجهات تربوية ثم يتربص لأولاده ويقف وقفة المربي الرافض للأخطاء التي اكتسبها الأبناء في غفلة الآباء من خلال اجازتهم السنوية حتى أصبحت عادات لهم لا يملكون ارادة التخلي عنها والسلطة الوالدية في سبات عميق. انني لا أرغب في اعادة ما قلته مرارا إن أبناءكم أمانة عندكم وعليكم، المحافظة عليها وصيانتها. أنتما معا في المسئولية على درجة واحدة وبقدر متساو، انها اجازة الصيف، فماذا اعددنا لأولادنا لنجعلها ممتعة؟ ولا أشترط هنا السفر فذاك حديث آخر

العدد 280 - الخميس 12 يونيو 2003م الموافق 11 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً