العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ

الدوارات المرورية والدوران في المشكلة المرورية

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

السائق الذي يحاول الوصول إلى المنامة بدأ يحسب ألف حساب... في أي اتجاه يقود سيارته للوصول الى المكان المطلوب؟ فيوما بعد يوم يزداد الزحام ويطول الوقوف قبل التخلص من حركة المرور التي تتجمد عندما يصل المرء إلى دوار رئيسي. الدوارات في ازدياد مستمر، وعلى رغم أنها تنظم السير الآمن فإنها تتسبب في اختناقات مرورية. ولذلك فإن بعض الدول لا تستخدم الدوارات وتفضل بدلا منها الشوارع العريضة مع اشارات مرورية. على أن الخيارات التقليدية لم تعد كافية للقرن الواحد والعشرين، وهو الأمر الذي تستثمر فيه حكومات عدد من الدول الأموال الضخمة لتنفيذ مشروعات بعيدة المدى، بحيث تتم اعادة تصميم وتحويل المواصلات في المناطق المزدحمة من وضعها الحالي الى ترتيبات تعتمد على تكنولوجيا حديثة قوامها الغاز الطبيعي والكهرباء وذلك للابتعاد عن السيارات التي تعمل بالوقود.

ولكن قبل أن نتجه الى التطور الحديث يلزمنا إعادة النظر في المشكلات اليومية الحالية التي لا تقتصر على الازدحام بالنسبة إلى الذين يودون الوصول الى المنامة - وخصوصا منطقة السيف خلال عطلة الأسبوع - وكل المناطق الأخرى في عرض البلاد وطولها.

فلو حاول أحد المواطنين الساكنين في قرية البديع الدخول إلى القرية من مدخلها الرئيسي فإنه يعاني الأمرين لكي يستطيع اختراق الازدحام المتكرر حول الدوار الصغير عند المدخل. وليس هذا سهلا بالنسبة لمن يود الدخول أو الخروج من القرية بصورة يومية لأنه يعيش هناك. ولو حاولنا بحث مداخل كل قرية فسنجد المشكلات الكثيرة. فقرية بني جمرة عانت كثيرا من الحوادث التي يموت فيها أشخاص بسبب المداخل والمخارج من جانب الشمال أو الغرب. وحاليا يكتمل دوار في الزاوية الشمالية الغربية للقرية ولكن مدخل القرية قد يختفي فيما لو قررت ادارة المرور اغلاقه بدلا من تحسينه.

أما لو ذهبنا إلى سترة فالمصائب كبيرة. وقد توفيت قبل فترة وجيزة طالبة صغيرة لأن المواصلات في تلك المنطقة مزدحمة ويكثر فيها تلاميذ عدة مدارس بالإضافة إلى من يود الوصول إلى المركز الصحي، ما يتسبب في مشكلة متكررة تتسبب في الحوادث المأسوية. أما الجسر الذي يربط سترة بالنبيه صالح والمنامة فإنه لا يتحمل حركة المرور عليه، وتوسيعه يتطلب مضاعفة عرض الشارع. وإذا أخذنا في الاعتبار ما قاله وزير الصحة خليل حسن في مقابلته مع «الوسط» فإن أكثرية القتلى والاصابات الخطيرة لدى شباب البحرين سببها حوادث المرور، وبالتالي تكون الكلفة التي تتحملها الدولة لمعالجة الحالات الخطيرة كبيرة جدا. فحوالي ربع الحالات التي تدخل المستشفى لها علاقة بحوادث المرور اليومية، وهذا كله يتسبب في خسارة امكانات بالامكان توجيهها لمن يحتاجها بدلا من صرفها على حوادث مرورية كان بالامكان تلافيها فيما لو تحسنت حركة المرور وانتشرت ثقافة السلامة.

إننا ندور في المشكلة المتكررة نفسها يوميا فالحديث عنها أصبح روتينيا، ولذلك نحن بحاجة الى تداول أفكار نوعية، ولربما يتمكن مركز البحرين للدراسات والبحوث من اجراء دراسة عن الاستراتيجية المستقبلية للمرور في البحرين. فبلاد مثل البحرين بامكانها صوغ استراتيجية مماثلة للنرويج مثلا التي دشنت خطة كبرى للمواصلات العامة التي تعتمد على الغاز الطبيعي بحيث تتوافر المواصلات للناس الذين يستطيعون الاستغناء عن سياراتهم وتخفيف الزحام ورعاية البيئة.

ويمكن من خلال استراتيجية جديدة للمواصلات معالجة احتياجات المناطق المنسية (مثل منطقة سترة التي لا تحظى بأي اهتمام)، ويمكن تقليل اعتماد الناس على سياراتهم الشخصية، ويمكن فسح المجال لرعاية متطلبات الأطفال والشباب، بالإضافة الى حماية البيئة من التلوث والمساعدة في تخضير البحرين وفتح الحدائق العامة النظيفة لكي ترتادها العوائل.

والحديث في عالم اليوم يركز على التنمية المستدامة، وجزء من اقتصادات التنمية المستدامة هو البنية التحتية للمواصلات وسهولتها وتنوعها. ولكي تتطور البحرين ربما ان من الأفضل التركيز منذ الآن وقبل فوات الأوان على القطارات ذات التكنولوجيا الحميمة للبيئة، ويمكن ربط البحرين بالجزيرة العربية من جهة السعودية ومن جهة قطر بالقطارات. والقطارات بدورها يمكنها أن ترتبط بشبكة من الحافلات التي تعمل بالغاز الطبيعي أو بالكهرباء مع توفير مواقف سيارات لمن يود الاقتراب من المناطق الرئيسية مثل المنامة.

وما دام الحديث لايزال قائما عن المرفأ المالي، فإن ربط المرفأ بالمطار يجب أن يتم عبر واحدة من الوسائل الحديثة. كما أن المناطق الجديدة التي تخطط الدولة لإقامتها يمكنها الاعتماد على استراتيجية واضحة للمواصلات.

وقبل أن نصل الى تلك الاستراتيجية الواضحة، فإن علينا معالجة الاختناقات المرورية سواء كانت في المنامة أو المحرق أوفي البديع أو سترة.

ويمكننا أن نتداول ثقافة السلامة في السواقة، ويمكن لإدارة المرور مع وزارة الأشغال بالتعاون مع البلديات الاستماع الى المشكلات الرئيسية واتخاذ اجراءات بشأنها لتخفيف حدتها

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً