العدد 292 - الثلثاء 24 يونيو 2003م الموافق 23 ربيع الثاني 1424هـ

انفتاح الوزراء على الصحافة يفسح المجال للتطوير

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

الانفتاح الوزاري الأخير يحظى باحترام وتقدير الصحافة، فللأسبوع الثاني ينعقد الاجتماع الذي يجمع رؤساء تحرير الصحف اليومية مع عدد من الوزراء لمناقشة عدد من القضايا المطروحة على الساحة. وقبل جلسة يوم أمس كان لي لقاء آخر مع وزير الكهرباء الشيخ عبدالله بن سلمان آل خليفة ووكيل وزارة الكهرباء خالد الخان، ودار معهما حديث مباشر وودي عن مختلف القضايا المطروحة في الساحة العامة. ولا يسعني إلا ان أتقدم بالشكر لوزير الكهرباء ووكيل الوزارة على ما ابدياه من استعداد لمناقشة التفاصيل والمشكلات المطروحة من دون عوائق، وهو أمر محمود لا يمكن إلا ان يخدم الصالح العام.

فالصحافيون يتسلمون الكثير من المعلومات، وهذا يتطلب منهم السرعة في تحرير الأخبار والتقارير والتحليلات مع الأخذ بوجهات النظر المختلفة. وفي الماضي لم تكن الوزارات قد تعودت على التعامل مع الصحافة، أما الآن فبدأت تعد طاقمها الاعلامي ومسئولو العلاقات العامة لديها يحاولون الإجابة على الأسئلة، ولكن الكثير من الأجوبة لا يعرفها إلا من هم في الصف الأول، وبالتالي فإن انفتاح الوزراء ووكلاء الوزراء على الصحافة وغير الصحافة يساعدهم في تسيير اعمالهم ويرد على كثير من الأسئلة التي يطرحها الناس.

بلاشك فإن المعلومات التي يتسلمها الصحافي متعددة المصادر وبعضها قد يكون غير دقيق، ولكن طرحها علانية مع التعليق عليها ومع وجود فرصة الرد المباشر ايضا يضع النقاط على الحروف.

ولكن ليس كل موضوع يمكن الرد عليه وهذا ما يشعر الجميع بضرورة استخدام الحكمة في التغطية. فعندما يشتكي مواطن على وزارة فمن المحتمل ان يكون المواطن قد أقيل من عمله لسبب مشروع، وقد تكون الوزارة غير قادرة على البوح بالسبب لأنه يرتبط بقضايا حساسة على المستوى الشخصي أو العام. ولكن هذا لا يمنع ان ترد الوزارة على غالبية الأسئلة وهذا ما شعر به الجميع اثناء اللقاءات المباشرة مع المسئولين. فليس كل ما يقال في جلسات مباشرة صالح للنشر ولكن القاعدة الصحافية هي ان غالبية ما يقال ينبغي ان يكون صالحا للنشر.

بعد الاجتماع في وزارة الكهرباء، اتجهت الى مجلس الوزراء، حيث انعقد الاجتماع الأسبوعي للمرة الثانية، وجمع هذه المرة كلا من الوزير الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة والوزير محمد المطوع والوزير عبدالنبي الشعلة ووكيل الجهاز المركزي للمعلومات الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة بالاضافة إلى رؤساء تحرير الصحف اليومية.

وكيل الجهاز المركزي للمعلومات قدم عرضا شاملا لمشروعات البنية التحتية للحكومة الالكترونية وكيف تخطط الحكومة لإكمال وتدشين مشروع «البطاقة الذكية» لجميع المواطنين والقاطنين في البحرين. والبطاقة الذكية ستربط جميع البيانات المتوافرة في جميع الوزارات والهيئات الحكومية من السجل السكاني إلى الصحة إلى التعليم إلى إدارة والمرور إلى الانتخابات وغيرها وبعد ذلك ربطها مع المصارف والمؤسسات التي تحتاج اليها. والأهم من ذلك أن البطاقة الذكية غير قابلة للتزوير لأنها تعتمد على «البصمة» الشخصية لكل فرد، وحتى لو ضاعت فإنها لا تعمل لأن شرائحها الالكترونية لا تتفاعل إلا مع البصمة المخزنة فيها.

البطاقة الذكية ستكون جاهزة في نهاية العام المقبل وبعد ذلك في العام 2005 سيتم تدشينها وهي تمثل حجر الاساس للحكومة الالكترونية. فبإمكان المواطن لاحقا الاستغناء عن كل البطاقات وسيحمل معه تاريخه اينما ذهب، ويمكن لشرطي المرور استخدام البطاقة في جهازه المتصل بواسطة اللاسلكي بالكمبيوتر المركزي لمعرفة كل التفاصيل المرورية للشخص.

كما لن يستطيع أحد العمال الذين يطردون من البحرين العودة إليها بعد تغيير اسمه كما يحدث كثيرا بالنسبة للوافدين من شبه القارة الهندية، ذلك لأن الاساس لن يكون الاسم وانما بصمة اليد. الشبكات الالكترونية التي تستخدم «الفايبر جلاس» تم اكمال 40 في المئة منها لحد الآن والغاية هي نقل البحرين إلى العصر الرقمي بصورة شاملة، وفيما لو سارت الأمور كما هو مخطط لها فإن البحرين ستتفوق على دول الخليج الأخرى، لأن الإمارات وعمان طبقتا «البطاقة الذكية» على الهجرة والمرور أو بعض الجوانب، أما البطاقة الذكية البحرينية فستطبق على جميع الدوائر والوزارات الحكومية، وستكون كتوفرة للقطاع الخاص مثل المصارف وشركات الاتصالات وغيرهم من الشركات بالاضافة إلى هيئات المجتمع المدني.

مثل هذا المشروع الاستراتيجي يتطلب أمورا أخرى مثل استصدار قوانين لحماية الافراد من سوء استغلال المعلومات المخزنة عنهم في أي مجال آخر غير مشروع. وتعريف الاستخدام غير المشروع بحاجة الى تفاصيل وإدارة دقيقة. وبحسب الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة فإن الحكومة تنظر الى النموذج الماليزي الذي مضى قدما في هذا المجال.

مع العام 2005 من المفترض ان تنتقل البحرين إلى عصر الحكومة الالكترونية، اذ يستطيع المواطن شراء جهاز صغير وتركيبه على الحاسوب الشخصي ويستطيع دفع الفواتير وتسيير معاملاته الشخصية من دون الحاجة للذهاب الى الوزارات.

ربما ان المطروح هو ما كنا نحلم به كثيرا ولكن وبالاضافة لقانون حماية معلومات المواطنين، فإن هذه الفرصة يمكن الاستفادة منها لتطوير صناعة البرمجة الكمبيوترية التي تتفوق فيها البلدان التي طبقت الحكومة الالكترونية. فكثير من الشركات والخبرات ستكون مطلوبة وبصورة مستمرة، فهل نستفيد منها؟

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 292 - الثلثاء 24 يونيو 2003م الموافق 23 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً