العدد 309 - الجمعة 11 يوليو 2003م الموافق 11 جمادى الأولى 1424هـ

الحكومة والمقاطعون أضعفا البرلمان والحوار

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

منذ بدء أعمال البرلمان في سنته الأولى والحديث يدور حول فاعلية البرلمان، إذ تراوحت المآخذ على البرلمان بين من قال عنه إنه مشلول وعاجز وظاهرة صوتية، وبين من قال إن تجربة البرلمان أثبتت قدرته على فتح الملفات الساخنة في الشارع ما أكد دوره الفعال، ولاسيما محاسبة عدد من الوزراء وفتح النقاش بشأن التجنيس السياسي والتمييز في الحياة العامة.

الحكومة أضعفت البرلمان عبر وسيلتين تضافان. فمن جانب أصدرت الحكومة قوانين كثيرة قبيل بدء النشاط البرلماني بحيث أصبح دور البرلمانيين ينحصر في مجال محدود، إذ ليس بإمكانهم مراجعة القوانين المكبلة التي تحيط بهم من كل مكان. الوسيلة الأخرى لاضعاف دور البرلمان كانت المنح والعطايا التي فتحت أعين الناس على المزايا التي لم تتوقف عند المعاش الشهري المرتفع، وانما هناك السيارات والبدل الشهري وعشرة آلاف دينار الشهر الماضي... الخ. ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عن مدى إمكانية البرلمانيين القيام بدورهم بعد ان اغدقت عليهم السلطة كل هذه الاموال.

«المقاطعون» لهم ثقلهم في الشارع البحريني، فالندوات التي أقاموها وسيل الحوارات التي امسك بها الطرف الأكثر تعبيرا عن رأيه اتسم فيها باستهجان التجربة مستدلا بكثير من الأمور التي ذكر بعضها اعلاه للتدليل على صحة موقف المقاطعة. يضاف إلى ذلك أن الساحة العامة مازالت مثقلة بملفات حساسة وخطيرة، مثل البطالة والتمييز والتجنيس وكلها تضغط باتجاه الموقف الرافض .

في ظل هذه الأجواء انعقدت الحلقة النقاشية التي نظمها مركز جولد مارك للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع صحيفة «الوسط» والمعهد الوطني الديمقراطي للشئون الدولية يوم الخميس الماضي في فندق الدبلومات. الحلقة النقاشية بدأت بالدعوة إلى الاستماع لمختلف الأطراف بعضهم بعضا من دون الحاجة إلى الخروج بتوصيات؛ لأن ما ينقصنا على الساحة البحرينية هو الاستماع لمختلف الحوارات بعيدا عن «التهييج»، لان التحشيد ومنابر الخطابة من شأنهما رفع حماس المستمعين.

وعلى رغم حث الحضور على التوجه إلى تقييم أداء البرلمان والحكومة والمعارضة، فإن «الأجندة» سرعان ما تعود إلى اللغة المتداولة نفسها، بحيث يتلون الوضع إلى اللون الأسود اذا كان المتحدث من المقاطعين أو إلى اللون الأبيض اذا كان المتحدث قريبا من الخط الحكومي .

الجلسة الحوارية حاولت الخروج من الأطر الصلبة التي أطرت الحوارات منذ مطلع العام 2001، إلا أن ذلك كان صعبا جدا. فالمتحدثون أكثر من المستمعين، وكل حديث يتشعب باتجاه خارج جوهر النقاش. وحتى مع المحاولات المتكررة لإدارة الندوة لتوجيه الحديث إلى صلب الموضوع مثل «التعامل» مع البرلمان، و«تقييم أداء البرلمان»... الخ. فإن مخزون الأفكار لدى الحاضرين يؤدي إلى الخلط المستمر. أحد النواب رد على حديث المقاطعين بأن الحل الذي يقترحونه ربما يدعو إلى ثورة عارمة وليس أقل من ذلك.

المعارضة التي حركت الشارع طوال سنوات التسعينات الآن هي خارج البرلمان، وهذا أدى كثيرا إلى إعاقة عمل البرلمان، لأن الثقة الشعبية بالأداء تحتاج إلى وجود عناصر معروفة لدى الجماهير. والمعارضة حققت ما أرادت عندما لم تساند أعضاء البرلمان الذين ساندوا فتح الملفات المهمة. وأصبح الآن هناك «صراع إرادة» بين من يود إثبات أن البرلمان قائم شاء المقاطعون أم أبوا، وبين من يتجاهل كل ما يقوم به البرلمان كأنه غير موجود.

الحضور الذي اتسمت به الحلقة الحوارية نوعي لأنه احتوى على جميع الأطراف، وهو الأول من نوعه الذي يجمع كل الأطراف ويتمكن معه الجميع من إبداء رأيهم حتى لو كان قد اتسم «بالشرود» قليلا عن «الأجندة».

لكي نتحرك إلى الأمام علينا السماح للجميع بإبداء رأيهم. فليس كل من اختلف قليلا مع الرأي المقاطع إنسانا «خائنا تم شراؤه»، وهو النهج الذي يتبعه بعض من لا يتحمل وجود رأي آخر، على رغم أن شكوى هذا البعض هي أساسا من عدم الاعتراف برأيه، فالذي يشكو من شيء يجب ألا يقوم بالشيء ذاته.

الساحة السياسية تعاني من انقسام، فهناك الرافض المستعد للتصعيد، والصامت الذي لا يهمه ما تؤول اليه الأمور، والمراقب الذي ينتظر إلى أين تتجه الكفة لكي يسير معها، وهناك الضحايا وهم المستضعفون الذين عانوا كثيرا خلال السنوات الماضية وهم الذين يعانون حاليا وهم الذين سيعانون أيضا في المستقبل فيما لو تحول الانقسام في الرأي إلى انفصام ثم إلى صدام

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 309 - الجمعة 11 يوليو 2003م الموافق 11 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً