العدد 3163 - الخميس 05 مايو 2011م الموافق 02 جمادى الآخرة 1432هـ

الأحمديون وجيرانهم على مستوى الجذور

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

تبرز طائفة الأحمدية مرة أخرى إلى واجهة ووسط الإعلام الإندونيسي. ولكن عندما يعود الأمر إلى التغطية الإعلامية للعنف الموجّه ضد طائفة الأحمدية الإندونيسية، يُدرك المرء فوراً أن الطرح تسيطر عليه النخب الدينية والسياسية. ففي جميع وسائل الإعلام تقريباً، يشكل القادة السياسيون والدينيون المجموعة الأعلى صوتاً في هذا النزاع.

نادراً ما نسمع ما يفكر به الناس فعلياً على مستوى الجذور ونادراً ما نسعى للحصول على مدخلات من مجتمعات صغيرة يعيش الأحمديون فيها.

وصل الأحمديون إلى إندونيسيا في بداية القرن العشرين من الهند. وهم يعتبرون أنفسهم جالية مسلمة، إلا أن المسلمين من التيار الرئيس يعتبرونهم مجموعة كافرة بسبب إيمانهم أن مؤسس طائفتهم ميرزا غلام أحمد في القرن التاسع عشر كان الصورة الثانية لعودة المسيح، الذي يؤمن المسلمون من التيار الرئيس أنه لم يأتِ بعد.

ومنذ وصولهم إلى إندونيسيا كان وجود الأحمديين في إندونيسيا خلافياً. فقد لونت خلافات بين الجماعات المسلمة والأحمديين العلاقة بين الأحمديين والمجموعات الدينية ذات الغالبية خلال العقود الأربعة الماضية.

تدين مجموعات مسلمة مثل تجمّع العلماء في إندونيسيا وجبهة المدافعين الإسلاميين وحركة الإصلاح الإسلامية، تدين طائفة الأحمديين وتطالب الحكومة بمنعها. في التاسع من يونيو/ حزيران 2008 تجاوبت الحكومة من خلال نشر مرسوم يأمر الأحمديين بالتوقف عن القيام بنشاطات تعتبر تكفيرية خاصة محاولات تحويل مسلمين عن دينهم.

وفتح المرسوم أبواب فيضان من العداء نتجت عنه صدامات أصبحت في العديد من الحالات عنفية، مثل تلك التي وقعت في تموز/ يوليو 2010 في جاوة الغربية مباشرة قبل شهر رمضان. وأصيب العشرات يومها بجروح ووصلت تلك الأخبار إلى العناوين الرئيسية في الإعلام المحلي والوطني لمدة أسابيع.

بدأت شخصيات مختلفة من المجتمع المدني والأكاديمي والحكومة، مدركة خطورة الوضع تقترح حلولاً لهذا النزاع الذي استمر مدة عقدين من الزمان. وناقش عبدالقادر كاردينغ، وهو عضو برلماني من حزب النهضة الوطنية أن الأحمديين، على رغم شعائرهم الدينية المختلفة، يجب معاملتهم بأسلوب المساواة نفسه مع المواطنين الإندونيسيين. وحثّ العالم المسلم كي إتش إن عبدالله زنون الحكومة على الاعتراف بالأحمدية على أنها دين مستقل مثل الإسلام والمسيحية، والسماح لأتباعها بممارسة معتقداتهم الدينية بحرية في إندونيسيا. إلا أن إتش أميدهان، وهو زعيم بارز في تجمّع العلماء الإندونيسيين طالب بأن توصِم الحكومة ديانة الأحمدية بأنها غير قانونية بحسب المبادئ الإسلامية، وأن تجبر أتباعها على التحول إلى واحدة من ديانات إندونيسيا الخمسة المعترف بها.

وجهات النظر هذه تعود إلى النخب، وحتى هؤلاء الذين ينادون بالحلول البنّاءة ينزعون إلى تجاهل الواقع على مستوى الجذور، ويقومون بدلاً من ذلك بتعزيز القضية على أنها مشاكل سياسية أو دينية يجب حلها.

واقع الأمر هو أن الأحمديين يتفاعلون مع جيرانهم ويتعاونون معهم أحياناً عن كثب. عندما زرت قرية ماينس لور في كوننغان غرب جاوة حيث يوجد للأحمديين مسجد خاص بهم، قابلت قروياً وصف لي كيف يتشارك السكان المحليون من مختلف الديانات في احتفالات زواج بعضهم بعضاً ويساعدون في بناء البيوت. والواقع أن أحد الأحمديين الذين تحدثت معهم أضاف أنه من دون مساعدة جيرانه ما كان بالإمكان إتمام بناء بيته. وهناك إثباتات إضافية على ذلك التعاون والتعاضد اليومي.

أثناء صدامات العام 2009 التي ضمت طوائف إندونيسية أحمدية، والتي نتج عنها تدمير عشرات البيوت وجرح العديد من المتظاهرين الإندونيسيين والأحمديين، اجتمعت شخصيات من هاتين المجموعتين معاً لإرساء قواعد علاقات إيجابية بين سكان القرية الواحدة، وقاموا بتأسيس منتدى «وحدة ماينس لور»، الذي أطلق برامج تشارك مع سكان ماينس لور، واحتوت على أعمال بناء المنازل ومنافسات في لعبة كرة الطائرة وحملات نشر التوعية من أجل السلام.

يلعب السكان المحليون أدواراً نشطة في هذه النشاطات الإيجابية. إلا أن هذه الجهود يتم طمسها في الإعلام نتيجة لأعمال عنفية يقوم بها متطرفون من خارج قراهم، يتأثرون، وأحياناً يحصلون على التمويل من قادة دينيين وسياسيين يتجاهلون الواقع اليومي للتعايش السلمي بين الأحمديين وغيرهم من الإندونيسيين.

لن يؤدي حل النزاعات من دون سماع الأصوات على مستوى الجذور إلا إلى مفاقمة الأمور. وإذا استمرت الحكومة ومجموعات مسلمة معينة بالتركيز فقط على ما تقوله النخب ويتجاهلون الواقع اليومي للشعب فلن يتم حل الوضع بشكل نهائي

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 3163 - الخميس 05 مايو 2011م الموافق 02 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً