العدد 3169 - الأربعاء 11 مايو 2011م الموافق 08 جمادى الآخرة 1432هـ

عضوية الأردن والمغرب

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني، إثر القمة التشاورية التي عقدت في الرياض في 10 مايو/أيار 2011، تأييد قادة دول الخليج لانضمام الأردن والمغرب إلى صفوف المجلس، مضيفاً أن «قادة دول مجلس التعاون الخليجي يرحبون بطلب المملكة الأردنية الهاشمية الانضمام إلى المجلس وكلفوا وزراء الخارجية دعوة وزيري خارجية الأردن والمغرب إلى الدُّخول في مفاوضات لاستكمال الإجراءات اللازمة لذلك».

لقد كرس مجلس التعاون الخليجي، منذ تأسيسه، أرقى شكل من أشكال العمل الوحدوي العربي التي تجاوز عمرها ربع قرن. فجميع الأشكال التي سبقته أو لحقته، لم تستطع أن تصمد أمام تناقضات الأوضاع العربية لأكثر من سنوات معدودات على أصابع اليد الواحدة، بل إن بعضها، مثل مجلس التعاون العربي، لم يستمر على أرض الواقع لأكثر من أشهر معدودة. هذه التجارب الوحدوية العربية الفاشلة، مقابل تجربة مجلس التَّعاون الخليجي الناجحة، على رغم كل ما يشوب هذه الأخيرة من أخطاء ونواقص، تدعونا لمناشدة قادة مجلس التعاون التريث، وعدم الانسياق وراء العاطفة، تحت ظروف الأوضاع العربية الراهنة الاستثنائية، وإضافة الأردن والمغرب إلى قائمة الأعضاء.

ليست الصدفة وحدها، ولا العواطف الجياشة، هي التي وفرت عوامل النجاح، والاستمرار، والنمو، لتجربة العمل العربي المشترك في منطقة الخليج العربي، إذ إن هناك الكثير من العناصر الإيجابية المشتركة المتكاملة التي هيأت الأرضية وزودت مجلس التعاون الخليجي بما يحتاج إليه من مقومات الصمود في وجه الصعوبات، وتجاوز العقبات، وتكريس الإيجابيات.

فعلى الصعيد الاجتماعي هناك الوشائج القبلية التي مارست دورها في حل الكثير من المشكلات التي اعترضت طريق المجلس، وخاصة في المراحل المبكرة من حياته، أما على الصعيد السياسي، فهناك تقارب كبير، على رغم بعض الحالات الاستثنائية، مثل البحرين والكويت اللتين يقوم نظام الحكم فيهما على وجود سلطة تشريعية منتخبة، بين أنماط الحكم الأمر الذي يسهل انسياب العلاقات المشتركة فيما بينها، ويساعد على القبول بسياسة خارجية متناغمة لدول المجلس.

أما على المستوى الاقتصادي، فيشكل النفط كمصدر رئيسي للدخل، ونمط الدَّولة الرَّيعية كنظام، أهم عناصر توافق الاقتصاد الخليجي، وعدم بروز أي شكل من أشكال التَّضارب بين دوله.

لسنا، بالطبع، ضد أي شكل من أشكال التَّقارب العربي، لكننا نرى أن الوقت لايزال مبكراً على انضمام أي من الأردن أو المغرب إلى مجلس التَّعاون الخليجي، وربما من الأجدى اليوم، بذل الجهود لتقليص الخلافات داخل صفوف المجلس، بدلاً من استنزافها في ضم أعضاء جدد إليه. بوسعنا هنا إبراز واحدة من أهم القضايا التي تواجهها دول المجلس، وهي الوحدة النَّقدية المشتركة، حيث لايزال المجلس يعاني من تعدد عملاته، بل وارتباط البعض منها بالدولار، واستقلالية الأخرى عنه.

ربما من الأجدى بروز تكتلات عربية من نمط مجلس التعاون الخليجي، تكون خطوة أولى على طريق عمل عربي مشترك أصيل، يقود إلى تعاون عربي، يصعب اليوم التكهنُ بأشكاله

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3169 - الأربعاء 11 مايو 2011م الموافق 08 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً