العدد 3190 - الأربعاء 01 يونيو 2011م الموافق 29 جمادى الآخرة 1432هـ

«وعد» والحوار الوطني

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

رغم أن جلالته حدد الثاني من يوليو/ تموز المقبل يوماً لانطلاق مسيرة الحوار، فإن القوى السياسية، بما فيها المعارضة، باستثناء جمعية العمل الديمقراطي الوطني (وعد) التي تخلفت عنه مرغمة جراء استمرار العمل بالحكم الصادر بحظر ممارستها لأي نشاط سياسي، باشرت في مسيرة الحوار كما ورد في نتائج البيان الصادر عن اللقاء الذي تم بين معالي وزير الداخلية والجمعيات والفعاليات السياسية.

لم يعد هناك أي مكان لقوة سياسية جادة تضع نفسها بعيداً عن مائدة الحوار تلك، فهناك ما يشبه الإجماع المحلي والعالمي الذي يدعو إلى الحوار، ويؤكد على ضرورته، بل وكونه المخرج الوحيد الذي يمكن أن ينتشل البلاد من أوضاعها التي تعيشها. تشهد على ذلك تصريحات القوى المحلية والعالمية، التي لم تكف عن تكرار دعواتها للمشاركة في الحوار. من هنا بوسعنا أن نستنتج، ضمناً، أن غياب «وعد» مصدره تلك الظروف الخاصة التي تعيش «الجمعية « تحت وطأتها، وتجد نفسها مضطرة إلى أن تخضع لها، بما فيها التخلف عن مهمة وطنية استراتيجية هي المشاركة، أسوة بتحالفها السياسي مع الجمعيات الأخرى، في الحوار الذي دعا إليه جلالة الملك، أكثر منها قراراً سياسياً ذاتياً بالعزوف عن المشاركة في الحوار.

لذا يتطلع المواطن البحريني وخاصة أعضاء «وعد» وأنصارها، بحرقة، وألم، وهم يشاهدون مقعد مندوبهم شاغراً في اللقاء الذي دعا إليه معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، الذي لم يتردد للحظة أن ينزع عن نفسه زي رجل الأمن الرسمي، ويتشح برداء ابن البحرين الشعبي، فيبادر إلى دعوة القوى والفعاليات السياسية، متجاوزاً بذلك كل البيروقراطية الإدارية، كي يدشن معهم انطلاقة أحد مسارات الحوار الوطني المرتقب.

خطوة وزير الداخلية الصحيحة، تحمل أيضاً أكثر من مدلول سياسي إيجابي، في المقدمة منها تحول الوزارة من دورها الأمني المحض، إلى آخر سياسي متطور. مثل هذا التحول يبث الأمل في نفس «وعد» وأنصارها، أن تحذو الجهات الرسمية المعنية، ذات العلاقة، التي حظرت نشاط الجمعية خلال فترة «السلامة الوطنية»، حذو خطوة وزارة الداخلية، فتعالج المسألة من منظار مختلف، وأن تراها بعين البيئة الصحية التي تحيط اليوم بدعوات المشاركة في الحوار الوطني التي يقودها جلالة الملك.

ربما خسرت «وعد» فرصة المشاركة في اللقاء مع وزير الداخلية، لكنها تأمل في أن ترى مندوبها في صفوف القوى الوطنية فوق طاولات الحوار الوطني التي من المتوقع أن تنصب في الفترة المقبلة.

أمل «وعد» في رفع الحظر عنها، ومن ثم إتاحة الفرصة لها في المشاركة، ينبع من رغبتها في ممارسة دورها الوطني الطبيعي، دون التقليل من أهمية ما يقوم به الآخرون اليوم، والذي من الطبيعي أن تكنّ له «وعد» كل التقدير والاحترام

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3190 - الأربعاء 01 يونيو 2011م الموافق 29 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً