العدد 3297 - الجمعة 16 سبتمبر 2011م الموافق 18 شوال 1432هـ

شهوة الحكم... 4 نماذج من التاريخ (1)

محمد حميد السلمان comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لو دامت لك ما اتصلت لغيرك، لكنها شهوة الحكم والسلطة التي جعلت المؤامرات والدسائس والدماء تسيل بين الابن وأبيه، الأم وابنها، الأخ وأخيه، العم وأبناء الأخ، الخال وأبناء الأخت، وغيرهم.

عالم غريب من شهوة الحكم والسلطة في النفس البشرية تلك التي جعلت أماً وملكة مثل «إيريني» زوجة الملك «لاوون الرابع» ابن الملك «قسطنطين الخامس» من ملوك الإمبراطورية البيزنطية تسمل عيني فلذة كبدها وتودعه السجن من أجل أن تتحكم هي وحدها بكرسي المملكة، إذ اعتبرت ابنها مزاحماً لها في السلطة. كان الحكم قد آل لابنها قسطنطين السادس وهو في العاشرة، فصارت هي الوصية عليه، ولكنها لم تستطع مقاومة شهوة السلطة ورفاهية الكرسي فقامت بمشاركة ولدها في أمور الحكم مباشرة بعد 12 سنة من حكمه.

ومع ذلك لم تقنع بهذا فقامت بخلعه نهائياً بعد خمس سنوات من كرسي المملكة العام 797 م. لتتفرد بالحكم، منتهزةً عدم حب الناس له وبدء تمردهم عليه. ثم خافت أن ينازعها المُلك بعد فترة وهو الشاب الفتي، فطاوعها قلبها أو شيطانها، بأن تسمل عينيه حتى لا يرى النور وسجنته بعيداً عنها. هذه هي الشهوة الأولى.

أما الشهوة الثانية، فبطلها ذلك السلطان المسلم الذي لقب نفسه بأمير المؤمنين بعد أن اغتصب الحكم من أبيه وفعل بأخوته ما فعل. وهو السلطان سليم الأول ابن السلطان بايزيد الثاني بن محمد العثماني، ثامن السلاطين الأتراك، الملقب بالقاطع، ويُعرف عند الانجليز خصوصاً باسم «سليم العابس» أو «المتجهم» (Selim the Grim)، نظراً لما يصفه بعض المؤرخين بأنه كان دائماً متجهم الوجه!

في أواخر عهد السلطان بايزيد أرسل سليم إلى أبيه يطلب منه تعيينه في إحدى ولايات أوروبا، فلم يقبل السلطان، وكان يسعى لتنصيب ابنه الأكبر في ولاية العرش. فقام سليم نكايةً بأخيه أحمد بعصيان والده جهاراً، وسار بجيشٍ جمعه من «المرتزقة»، من قبائل التتار لمحاربة والده وأخيه، فأرسل والده جيشًا لإرهابه، لكنه لمّا وجد من ابنه التصميم على المحاربة وعدم ارتداعه، قبل تعيينه بأوروبا حقنًا للدماء.

إلا أن سليم الابن العاق أعلن الثورة على والده فحاربه الأب ليؤدبه. وبسبب المرتزقة من الجنود الانكشارية الذين تم جلبهم من خارج الدولة ليكونوا جنودها ويدها الضاربة؛ فقد استعان بهم سليم ضد والده ليصل إلى كرسي العرش مهما بلغ الثمن. وهذا ما حدث خصوصاً بعدما بث سليم في روع هؤلاء عن وجود خطر صفوي على حدود الدولة العثمانية الشرقية. فجاء الإنكشارية إلى القسطنطينية وساروا بسليم إلى سراي السلطان وطلبوا منه التنازل عن المُلك لولده المذكور، فقبل وتنحّى عن العرش في يوم 25 أبريل/ نيسان سنة 1512م. ولم يكتفِ سليم بذلك، بل هناك رواية تفيد بأنه دس لوالده السم خوفاً من رجوعه إلى منصة المُلك. وكان السلطان سليم قد عقد العزم على القضاء على إخوته وأولاد إخوته حتى لا يبقى له منازعٌ في المُلك، فاقتفى أثر أخيه أحمد وقتله العام 1513، ثم قبض على خمسة من أولاد إخوته وأمر بقتلهم جميعاً

إقرأ أيضا لـ "محمد حميد السلمان"

العدد 3297 - الجمعة 16 سبتمبر 2011م الموافق 18 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً