العدد 3575 - الأربعاء 20 يونيو 2012م الموافق 30 رجب 1433هـ

كان في روبيان

مريم أبو إدريس comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

تمتلأ الشوارع هذه الأيام والأسواق بالروبيان، يبدو كبيراً وممتلئاً أكثر من أي وقتٍ من السنة، وأسعاره ليست مرتفعة كثيراً مقارنةً بحجمه، لا يبدو أن هناك مبرراً للإحجام عن شرائه وخاصة أن المشتري حسب القانون لا يتحمل أي مسئولية قانونية لشراء الروبيان في فترة حظر صيده بل يتحملها البائع والصياد وحدهما. ما نريد إفشاءه بين الناس هو ثقافة عدم القبول بتجاوز القوانين، وخاصة إذا كانت هذه القوانين قد سُنّت للحفاظ على ثروة بحرية قابلة للنضوب إذا ما أُسيء استغلالها.

القوانين التي تحدد عملية الصيد وتطبيق المسئولين في إدارة الثروة البحرية لتلك القوانين والالتزام بتنفيذها لا يعد كافياً في غياب الثقافة المجتمعية التي تخلق لدى الصيادين مانعاً ذاتياً للصيد في فترة الحظر، وهي ذات الثقافة التي تجبر البائع على بيعها والمشتري على شرائها، معتبرين الأمر جريمة في حق الأجيال القادمة، إذ أن الصيد في فترة الحظر - التي تمتد من مارس/ آذار وحتى منتصف يوليو/ تموز - يحرم إناث الروبيان من وضع بيضاتها التي تعد بالآلاف، ما يعني هلاك آلاف بل مئات الآلاف من صغار الروبيان الأمر الذي لا يسهم في تنمية هذه الثروة البحرية المهمة.

لا نتحدث اليوم عن حق الدولة في فرض قوانينها أو عدمها، بل نتحدث عن حق الأجيال القادمة في الحصول على حصتها من الثروة البحرية بعدالة ودون نقصان. لا نريد أن يأتي اليوم الذي يذكر فيه أحفادنا الروبيان ككائن منقرض نحدثهم عنه دون أن يجربوا طعمه ولذته التي ننعم بها اليوم. قد يرى البعض أن هذا الأمر ضرب من الخيال، لكنه ليس كذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم الصيد الجائر الذي يمارسه بعض الصيادين خاصة التابعين لبعض المتنفذين الذين يجوبون البحر ليل نهار مستخدمين شباك الصيد الجائر الذي يلتقط دون رحمة كل ما يمر بطريقه من صغار البحريات وكبارها، ويؤثر بشكل عميق على عملية التكاثر الطبيعية لهذه المخلوقات.

الحفاظ على الثروة البحرية بحاجة لتكاتف الجهود من الجميع، وهي مسئولية مشتركة لكل فئات المجتمع وطبقاته. مسئولية يشترك فيها الإعلام والمجالس الأسبوعية الشعبية والمساجد والمدارس وجميع مؤسسات ومرافق الدولة التي تؤسس لإنسان يحترم القانون الذي سُنّ لمصلحته ومصلحة أجياله القادمة. نريد أن يكون إنسان هذا البلد يحترم القانون بدافع ذاتي وليس خوفاً من العقاب بل خوفاً على المصلحة العامة المهددة بسبب جشع البعض ولامبالاته لمساوئ ما يقوم بممارسته اليوم.

علينا أن نتعلم التغلب على رغباتنا، أن نقول لا حين نمر فنجد تلك المخلوقات الوردية اللامعة فوق طاولة البائع فنذكر أنفسنا أنها هنا بفعل جريمة فنحجم عن شرائها، وأن نعلّم أبناءنا كبح رغباتهم أمام الصالح العام. إشباع رغباتنا ولذاتنا اليوم هو انقضاض على حق آلاف المواطنين البسطاء الذين ينتظرون موسم صيد الروبيان حيث ينخفض سعره فيصبح مناسباً لهم، لا مبرر كافياً لما يقوم به البعض، والتبرير بأن الله خلقه لنأكله ليس كافياً لعدم احترام فترة تبويضه وتكاثره، نرجو أن يكون لدى المواطنين ثقافة تمكنهم من حسبان الأمور للغد وليس ليومهم فقط.

إقرأ أيضا لـ "مريم أبو إدريس"

العدد 3575 - الأربعاء 20 يونيو 2012م الموافق 30 رجب 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 4:52 ص

      القانون بس على الفقارة

      القانون بس على الفقارة اما البوانيش تبع المتنفذين اتخم الاولي والتالي

    • زائر 2 | 1:35 ص

      الثروة السمكية

      من يحمي الثروة السمكية كل السواحل ردمت بالرمال والحصي اواخدت استراحات للمتنفدين ودون رقيب عليهم اوالسؤال من اين لك هدا اغلقت جميع المنافد البحرية امام الصيادين يدهبون الي سواحل الخليج للصيد ويتعرضون لللاعتقال ولنا في قطر الامثلة علي بحارة سترة نريد حماية لسواحلنا من هوامير الديرة ووضع قوانين رادعة لهم

اقرأ ايضاً