قرّرت الحكومة اليونانية خفض الإنفاق العام بقيمة 17 مليار دولار إضافية وسْط أحوال إنسانية قاسية، متجاهلة آلاف اليونانيين الذين يجوبون الشوارع احتجاجاً على الأوضاع المتردية، وذلك مقابل وعد بتلقي نحو 40 مليار دولار كقرض جديد لإنقاذ اقتصادات البلاد.
لكن دائني اليونان المعروفين باسم الترويكا (البنك المركزي الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وصندوق النقد الدولي) اختلفوا اختلافاً شديداً بشأن الشروط المالية لعملية «الإنقاذ»؛ ما أدّى إلى طريق مسدود يدفع البلاد إلى حافة الهاوية.
فمن الواضح أن هناك حاجة ماسّة لشطب ديون اليونان البالغة 200 مليار يورو، والتي يملكها القطاع العام الأوروبي، من أجل أن تتجنب اليونان العجز الهائل.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل يوم واحد من إعادة انتخابه قد ألقى بثقله وراء دعوات لشطب الديون. لكن البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية تردّدا في قبول مثل هذه الخسائر والتي يعتبرها صندوق النقد الدولي «ضرورية».
وكان التعامل مع الديون اليونانية يمثل نقطة خلاف بين إدارة صندوق النقد الدولي والمصالح الأوروبية داخل الصندوق وخارجه منذ طلبت اليونان من دائنيها الدوليين إنقاذها من العجز عن السداد في مايو/ أيار 2010.
ونظراً إلى عجز اليونان عن سداد التزامات ديونها، دخلت في صفقة قرض مقداره 110 مليارات يورو مع شركائها في منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي، بشرط تنفيذ تدابير التقشف الشديد. لكن هذا البرنامج قد فشل وبدأ الاقتصاد في الانهيار.
ويقول رئيس مشروع «بريتون وودز»، وهي منظمة غير حكومية تراقب أنشطة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بيتر تشولا، إنه كان واضحاً لمعظم المراقبين بعد وقت قريب من بدء البرنامج أن اتفاق الإنقاذ الثاني سيأتي قريباً.
وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس «وحتى خلال العام 2010، حذرت العديد من التقارير الداخلية لصندوق النقد الدولي من أن البرنامج اليوناني لن ينجح في مسعاه. لكنه تم تجاهل تحذيرات قادة الصندوق من أجل تقديم موقف متجانس للترويكا في المفاوضات مع اليونان».
وفي الوقت نفسه، تحوّل الخط الرئيسي في صلب الصندوق تدريجياً بعيداً عن المصالح الأوروبية وأقرب إلى مواقف البلدان النامية مثل الهند والبرازيل وروسيا، وهي التي أعربت جميعها عن شكوكها بشأن فعالية الخطة اليونانية.
وأخيراً، تم التوصل إلى حل وسط بين صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الأوروبية بشأن شطب الديون اليونانية إلى المستوى الذي قد يسمح بمتابعة البرنامج.
وأوضح تشولا «في ربيع العام 2011، وسط خلافات بشأن استدامة الديون اليونانية، حذر صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى، من عدم تقديم المزيد من الأموال إلا إذا تمت إعادة هيكلة الديون. واضطرت المصالح الأوروبية داخل الصندوق وخارجه إلى قبول ذلك، لكنها حاولت الحدّ من خسائرها قدر الإمكان».
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2011، عرضت اللجنة الثلاثية الثانية قرض إنقاذ بقيمة 130 مليار يورو؛ ما تطلب ليس فقط حزمة أخرى من التقشف، لكن الدائنين من القطاع الخاص ممن يمتلكون سندات الحكومة اليونانية اضطروا أيضاً إلى توقيع اتفاق قبول خسارة مقدراها 53.5 في المئة من القيمة الاسمية.
أبوستوليس فوتياديس
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 3723 - الخميس 15 نوفمبر 2012م الموافق 01 محرم 1434هـ