العدد 3854 - الثلثاء 26 مارس 2013م الموافق 14 جمادى الأولى 1434هـ

العرب في بيت العرب: الدوحة

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

هناك شبه اجماع على ان الدوحة بقيادة اميرها قادرة على انجاح مؤتمر القمة على رغم الظروف القاسية التي يمر بها العالم العربي وكذلك علاقة هذا العالم بما يحيط به من قضايا مهمة في شتى انحاء العالم.

واذا ابتعدنا قليلا عما يجري بين الرؤساء العرب في جلساتهم المغلقة فإن العرب الذين اجتمعوا من أجلهم ينتظرون منهم قرارات فاعلة يرونها على ارض الواقع وليس مجرد توصيات يتم حفظها ونسيانها بعد انتهاء الاجتماعات كما هو معهود في اكثر الاحيان.

ملفات كثيرة تنتظر حلولا عاجلة ولعل من اهمها الملف السوري، وهو ملف كثير التعقيد، فالدم السوري لم يتوقف عن النزيف، وهناك قوى محلية وعالمية تشعل النار في سورية لمصالحها ولا تريد إنهاء الازمة القائمة الا بحسب رؤيتها، وقد حصل ما كان متوقعا حيث تم تسليم مقعد سورية للحكومة السورية المؤقتة وكان مؤسفا ان تعترض بعض الدول على هذا القرار لأسباب واهية أو طائفية... أما وأن الموضوع قد تم في نهاية المطاف فإن هذا يتطلب ان تسلم كل سفارات سورية للحكومة الانتقالية، وان تم هذا فسيجعل تسليم الجيش السوري الحر اكثر سهولة مما هو عليه الآن حيث سيعطيه شرعية كبيرة عربيا وعالميا. والسوريون في عهدهم الجديد بحاجة إلى إعادة اعمار بلدهم المدمر وهذا مسئولية العرب في قمتهم الحالية.

وكانت كلمة السيد معاذ الخطيب واضحة تجاه مطالب الشعب السوري وجرائم النظام وطالب المجتمع الدولي بالوقوف مع الشعب السوري كما تحدث عن مزاعم التطرف في سورية وفي نهاية كلمته خرج على البروتوكول السياسي «كما قال» فطالب الحكام العرب باطلاق سراح جميع السجناء ذوي الرأي لكي يحل السلام والمحبة بدلا عن الكراهية وكانت هذه النصحية علامة فارقة في المؤتمرات العربية.

وفلسطين - قضية القضايا العربية - بحاجة إلى وقفات عملية وجادة وليس الى مجرد توصيات لا تنفذ او تبرعات لا تصل! وحدة الفلسطينيين مطلب لابد من تحقيقه ولابد ان يتم بحثه بصراحة تامة؛ فهناك من لا يريد هذا الصلح تحقيقا لمآربه الخسيسة وبعد ان حصلت فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة فإن بحث قضية اللاجئين والحدود ورفع الحصار اصبح مطلبا ملحا، والاجماع العربي على تحقيق هذه المطالب قد يحققها، ولا انسى ان اذكر هنا بالموقف التركي تجاه إسرائيل في قضية السفينة التركية وقتلاها وكيف اجبرت الصهاينة على الاعتذار ودفع التعويضات؛ فالقوة وحدها هي التي تجبر الصهاينة على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وكذلك احترام العرب وحقوقهم.

الصومال بلد تعرض لحروب داخلية على مدى عشرات السنين كما تعرض للتجزيء ومع هذا فالعرب لم يفعلوا شيئا، وكأن الصومال ليس دولة عربية، والسودان قبله، وها هو اليوم يتعرض لحملة شرسة لفصل دارفور، والمؤمل من قمة الدوحة أن تجتمع على رأي يدعم السودان بكل الوسائل للحفاظ على وحدتها وإصلاح وضعها الداخلي ماديا ومعنويا.

مشاكل الدول العربية لا تكاد تتوقف، فهناك مشاكل في مصر وقد تحدث الرئيس المصري عن بعض ما يدور في بلده فطالب الآخرين بعدم التدخل فيها ولعل مطالبته تجد اذانا صاغية كي تبدأ البناء على اسس قوية ومتينة، وكان من واجب العرب أن يقفوا لإصلاح الأحوال وتقريب وجهات النظر، لكن بعضهم ساهم في الانقسامات بسبب فهم ضيق لا يتفق مع مصالح العرب جميعا.

وتحدث رؤساء اخرون عن بعض مشاكل بلادهم مطالبين بتعاون الدول جميعا على حل هذه المشاكل.

سمو امير دولة قطر في كلمته الافتتاحية وضع كثيرا من النقاط على الحروف واثار قضايا في غاية الاهمية وقد تحدث عن قضية سورية وذكر جرائم النظام كما تحدث عن أهمية مساعدة الشعب السوري للخروج من أزمته وفي الشأن الفلسطيني دعا لعقد مؤتمر خاص من أجل فلسطين في مصر ودعا لجمع مليار دولار لفلسطين واعلن عن تبرع قطر بربع هذا المبلغ للمساهمة في الاعمار.

من الاشياء المهمة التي تحدث عنها امير قطر محاربة الفساد وأهمية الاصلاح في بناء الأمة وتقدمها وتحدث ايضا عن اوضاع السودان والصومال وطالب بالوقوف مع هاتين الدولتين التي اثرت فيهما الحروب والانقسامات كما طالب بدعم مصر اقتصاديا حتى تجتاز ازمتها الحالية وحذر من استغلال بعض الاوضاع في دول الربيع العربي من اجل احداث فوضى فيها.

اتمنى ان يناقش القادة في اجتماعاتهم المغلقة كل هذه القضايا، ولاسيما أن الشعوب العربية تمر بتحولات ثورية كبيرة أثرت عليها داخليا وخارجيا كما أنها أثرت على مجريات الأوضاع السياسة في الدول التي لم تمر بها بعد! ولو أن القادة تحدثوا مع بعضهم بشفافية لوجدوا أن الإصلاح العام مطلب لابد منه وأن الأوضاع القديمة لن يكتب لها الاستمرار، ولو أدركوا ذلك لعرفوا أن مبادرتهم بالإصلاح أفضل بكثير من ترك الشعوب تثور وتحطم وتؤثر على بنية بلادها... الإصلاح مطلب لابد من تحقيقه واعتقاد البعض بأنه خارج هذه المعادلة اعتقاد خاطئ.

لا أريد الحديث عن الجامعة العربية فلايزال العرب لا يثقون فيها وهي - أيضا - لم تبادر إلى تصحيح صورتها أمام العرب، ومع ان امين عام الجامعة وامير قطر تحدثا عن اهمية اصلاح الجامعة الا ان الحديث عن الاصلاح ليس جديدا الا اننا لم نر شيئا حقيقيا من هذا الاصلاح واتمنى ان نجد اصلاحا حقيقيا هذه المرة.

كما أن على قادة العرب أن يدركوا أن لشعوبهم عليهم حقوقا يجب أن يعطوها لهم وأن الاستئثار بكل شيء لم يعد مقبولا، كما أن اعتمادهم على شعوبهم هو الذي يضمن بقاءهم وبقاء دولهم.

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 3854 - الثلثاء 26 مارس 2013م الموافق 14 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 9:37 ص

      داود

      يمكن تقصد : العرب في أحضان أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط !؟

    • زائر 11 | 6:57 ص

      الدم الحرام

      هل معاذ الخطيب وامثاله اللذين يرفضون الحوار مؤهلون لادارة سوريا
      مقالك جدا خال من الواقعية ...... ومؤيد لسفك الدماء

    • زائر 10 | 5:44 ص

      الكل له الله

      اصلا محد لحد في هذا الزمن كل من يركض علي ودقة محد يفكر في الثاني اللي عندة قريب صديق يساعدة وأما الباقي يولون كلكم ما ترحمون بعض

    • زائر 8 | 1:15 ص

      العرب في بيت العرب:الدوحة

      مشكور ياالهرفي وصل الرد محد يبي يساعد بهذا الزمن كل من لة اللة

    • زائر 7 | 1:04 ص

      ضحك على ذقون السذج

      والله ياليت هالجمعة على نصرة فلسطين. ما عندهم نخوة على الفلسطينيين المشردين من خمسين سنة الحين صايرين اصحاب نخوة مع السوريين. ليش ما شفنا نخوتهم على لبنان ولا حرب غزة؟ هاللعبة مب علينا..

    • زائر 6 | 12:26 ص

      اجتمعوا ام لم يجتمعوا

      هادا حال امه التخلف الفرس رغم الحصار كل ساعه وفى كل يوم يبهرون العالم من تطورات سواء فى المجال التسليحى او فى برنامج النووى والتقنى والصحى اما نحن قمم وبشر خيم على وجوهم النعاس اتفاقاتهم حبر على ورق لم يتغيروا ولم يتغيروا ساهموا فى نزيف شعوبهم وحرقوا الاخضر واليابس يتئامرون ويكيدون على بعضهم البعض

    • زائر 5 | 12:05 ص

      العرب في بيت العرب :الدوحة

      مافي رد ماحد يبي يساعدني اللة كريم اللة الرزاق

اقرأ ايضاً