العدد 3994 - الثلثاء 13 أغسطس 2013م الموافق 06 شوال 1434هـ

تقرير المصير

محمد مهدي mohd.mahdi [at] alwasatnews.com

رياضة

أصبح ملف انتقالات اللاعبين، أحد الملفات الشائكة التي يصعب الحديث عنها، ويصعب وضع حل إليها، لعدم وجود خريطة طريق يمكن السير من خلالها في تحديد العلاقة المطلوبة بين اللاعب والنادي، سيما مع تطور الزمن الذي أصبح فيه المال هو الأساس، وتحولت فيه الرياضة إلى مصدر دخل ورزق لكل الأطراف (اللاعب والنادي) بعدما كانت مجالا للإشباع والإمتاع، ليشتد الصراخ بين هذه الأطراف، كلا يريد مصلحته.

لماذا يا ترى يظهر هذا الملف بقوة في هذه السنوات القليلة، بعد ان غط في سبات عميق طوال السنين الماضية التي كان فيها اللاعب يبقى لمدد طويلة في ناد واحد من دون أن تطفو هذه المشكلة، السبب بالتأكيد هو تطور الزمن ومتطلباته، التي أصبحت الرياضة إحداها، بعدما أصبح مدخول العمل الرسمي لا يغطي مصروفات الحياة المعيشية المتزايدة، على عكس ما يوفره مدخول الرياضة، بل وأكثر عندما يصبح هذا الطريق المدخول الوحيد للاعبين كثر يعانون في الحصول على مصدر رزق.

من هنا جاء الاصطدام بين النادي واللاعب في تحديد سلم الأولوية بين تطلعات اللاعبين وحقوق الأندية، وليس مصلحتهما معا، لأنها مترادفتان لا تلتقيان في ظل النظرة الحالية الموجودة لدى الطرفين، وفي ظل القوانين التي تميل أكثر لمصلحة النادي على حساب اللاعب، وخصوصا أن الأندية هي من تضع هذه القوانين، ليخرج اللاعبون باحثين عن مصلحتهم أيضا.

بالتالي، لابد من أن تتغير اللوائح مع هذا التطور لتواكب تطلعات اللاعبين وتحفظ حقوق الأندية، قبل أن يظهر بوسمان جديد، ولمن لا يعرف قانون بوسمان، فهو حكم قضائي صدر في العام 1995، بعد أن تقدم لاعب في نادي بلجيكي يدعى جان بوسمان بشكوى ضد ناديه البلجيكي مدعيا انه يعامله معاملة الرقيق ويحاول الاستفادة منه ماديا بعدما انتهى عقده معه وانتقل الى فريق بالدرجة الثانية الفرنسية، لينجح محاميه في الخروج بنجاح من هذه القضية لصالح اللاعب.

لسنا هنا في وارد التفضيل بين طرف وآخر، وإنما من الضروري جدا أن يُغلق هذا الملف الشائك بتحقيق العدالة بين الأطراف جميعها، من خلال وضع قوانين ولوائح جديدة تحكم العلاقة بين الطرفين من دون تغليب مصلحة أحدهما على الآخر، لا سيما أن الطرفين يعلنان تضررهما الدائم، وبالتالي فإن الأندية باعتبارها مصدر كل تغيير في الاتحاد، عليها أن تضع الحلول الأفضل التي تمنع حدوث شيء مشابه للكوبري الذي قام به لاعبو كرة القدم، أو حتى التوقف لموسمين، لكي يحصلوا على استغنائهم، فذلك طريق من شأنه تدمير الطرفين وليس اللاعب فقط.

كما يمكننا العودة للحل الإيجابي الذي قدمه رئيس اتحاد اليد على عيسى من ضرورة أن يحكم العلاقة بين النادي واللاعب عقدٌ رسمي يعرف فيه كل طرف التزاماته ومسئولياته، وبذلك لن يتكلم أحد عن الحاجة لانتقال حر بعد 26 أو 28 عاما، وستغني الجميع عن حالة الممانعة الدائمة والمتوقعة من إدارات الأندية لانتقال لاعبيها على رغم العروض المغرية التي يتحصلون عليها وتضيع منهم.

إذا فالعلاقة بين اللاعب والنادي أمست بحاجة إلى تنظيم من خلال سن ضوابط تحمي اللاعب وتحمي النادي مع وجود جهة محكمة، من شأنها خلق حالة من التوازن بين حقوق الطرفين، حتى يأخذ الجميع حقه ويتمكنوا من تقرير مصيرهم بشكل سلس.

إقرأ أيضا لـ "محمد مهدي"

العدد 3994 - الثلثاء 13 أغسطس 2013م الموافق 06 شوال 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً