العدد 4286 - الأحد 01 يونيو 2014م الموافق 03 شعبان 1435هـ

فعاليات وطنية: لا يمكن وقف الفساد دون إرادة سياسية حقيقية

سعدي: المحاسبة واجبة دون النظر إلى المناصب أو المذاهب

انطلقت بدءاً من يوم أمس الأحد (1 يونيو/ حزيران 2014) الحملة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) للعام 2014، والتي تنظمها إدارة مكافحة جرائم الفساد بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني وذلك في الفترة من 1 إلى 10 يونيو.

وفي تصريحات لـ»الوسط» شددت فعاليات أهلية وسياسية على أن «ضرورة توافر الإرادة السياسية في مكافحة الفساد»، داعية إلى «تقديم كل المخالفين إلى المحاسبة».

عبدالله: لا نملك هيئة وطنية

مستقلة لمكافحة الفساد

من جانبه، طالب رئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد «آرباك» سعدي عبدالله الحكومة البحرينية بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد في البلاد.

واعتبر عبدالله في تصريح لـ «الوسط» أن «الحملة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) التي أطلقتها وزارة الداخلية، خطوة في الاتجاه الصحيح»، غير أنه دعا إلى أن «تكون هناك جدية في محاربة الفساد».

وذكر أنَّ «محاربة الفساد تستدعي العدالة بين جميع المخالفين في الإحالة إلى النيابة العامة، ومن ثم القضاء من دون النظر إلى منصب أو عائلة أو طائفة أو غيرها، بحيث يتحمل تبعات ما قام به، ولا تكفي أبداً إدانته، بل يجب إرجاع الأموال التي تم التعدي عليها».

وذكر عبدالله أن «الحملة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، التي تنظمها إدارة مكافحة جرائم الفساد بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني خطوة ممتازة جدا ونحييها، وفي الجانب الآخر يجب أن يكون هناك نوع من الجدية في محاربة الفساد، ولابد أن يكون هناك خط آخر للمواطنين للتبليغ عن أية حالة وجود فساد سواء في القطاع الخاص أو العام.

وأشار إلى أنه «من المهم إقرار قانون لحماية الشهود، فمن يحس أنه غير محميٍّ لن يقوم بالتبليغ عن الفساد، وهذا القانون من مقتضيات التصديق على قانون مكافحة الفساد الذي وقعت عليه البحرين».

وواصل عبدالله «كذلك من المطلوب العدالة بين جميع المواطنين، لدينا الدستور يقول إن المواطنين سواسية، والعدالة يجب أن تسود في الإحالة إلى النيابة العامة، ومن ثم القضاء من دون النظر إلى منصب أو عائلة أو طائفة أو غيرها، بحيث يتحمل تبعات المحاسبة كل من قام بالتعدي على المال العام أو الخاص».

وذكر أنه «لا يكفي أبداً معاقبة من قام بأي عمليات فساد، بل يجب في كل الأحوال إعادة الأموال التي تم التعدي عليها، وأن ترجع كل ما يخص الدولة في المال العام».

وتابع «من الأشياء التي نريدها أن تكون من مهام الحملة الوطنية لمكافحة الفساد، وجود هيئة لمكافحة الفساد، تسمى هيئة مكافحة الفساد، وقد تم تقديم مقترح بقانون لدى مجلس النواب وتم رفضه أكثر من مرة، وهذا الأمر ليس في صالح جهود محاربة الفساد في البلاد، على رغم أن هذا من مقتضيات التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة».

وأكد أنه «لابد أن تكون هناك استيراتيجية لمكافحة الفساد، هذا الأمر موجود في معظم الدول العربية، التي صدقت على الاتفاقية، لكن البحرين للأسف لم تقم بانجاز هذه المتطلبات إلى الآن».

وختم عبدالله بقوله: «لابد أن تكون هناك جدية حقيقية في الأخذ على يد كل متجاوز في الدولة، نشد على أيدي القائمين على الحملة في وزارة الداخلية، وندعو إلى إقرار القوانين الخاصة بمكافحة الفساد بالتعاون مع مجلس النواب، والمؤسسات المعنية».

العكري: الجدية الطريق

الصحيح لمكافحة الفساد

من جانبه، ذكر رئيس جمعية الشفافية عبدالنبي العكري أن «الحملة التي أطلقتها إدارة مكافحة جرائم الفساد بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني بوزارة الداخلية في العام 2014، تأتي ضمن جهود البحرين مع اقتراب موعد الفحص بشأن مراقبة تنفيذها للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، والتي ستفحص من قبل دولتين، هما الأردن وكوستاريكا، واللتين ستقومان بإعداد تقرير يقدم لمكتب مكافحة الفساد في الأمم المتحدة، ويبدو أن هذه الخطوة هدفها تحسين صورة البحرين في هذا المجال».

وأضاف العكري «في الظروف الطبيعية عندما تكون الدولة جدية في مكافحة الفساد، فإن لديها الكثير لتقوم به، أما هذه الحملة فهي تمس جانباً من جهود الدولة لمكافحة الفساد، وبحسب الاتفاقية التي وقعتها البحرين، يجب أن تكون هذه الجهود بالشراكة مع المجتمع المدني، لكننا لم نرَ شيئا من ذلك على أرض الواقع».

قبل عامين تم تدشين حملة في الشوارع، نحن في مؤسسات المجتمع المدني لم نخاطب بهذه الحملات، ولم يتم اعطاء مؤسسات المجتمع المدني الدور المفترض لها في مكافحة الفساد ومحاربته، على الدولة إذا كانت جادة في مكافحة الفساد أن تسترجع أولاً 65 كيلو مترا التي تم التعدي عليها، وفقاً لتقرير لجنة التحقيق النيابية في أملاك الدولة، يجب أولاً استرجاع كل ما نهب من الدولة، وإظهار المبالغ التي تقدر بالملايين التي اختفت خلال الأعوام الماضية من الموازنات العامة».

وتابع العكري «هذه القضية مرتبطة بسياسة عامة، ويجب أن تكون لدى الدولة إرادة سياسية في مكافحة الفساد، وهذا هو مؤشر على وضعنا في مدركات الفساد في المرتبة 57 بعد أن كنا في المرتبة 27، ففي العام 2004، كانت هناك مؤشرات ايجابية وقتها، لكن بعد 10 سنوات من الواقع يبدو أن الأمور اتجهت إلى الأسوأ في مجال محاربة الفساد».

وأكمل «وضع الإعلانات في الشوارع لن يقنع الناس بوجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد ومحاربته ووقفه، ما سيقنع الناس هو الجدية في إعادة المال العام والأراضي إلى خزينة الدولة».

وختم العكري «وحدة غسل الأموال التابعة إلى وزارة الداخلية تترصد الجمعيات مثل جمعية الشفافية وغيرها، وتم منع تمويل برنامج لنشر ثقافة الشفافية، فهل من مؤشرات مكافحة الفساد خنق الجمعيات في تمويل برامج تفيد الناس، بينما يتم التغاضي عن الملايين التي تختفي من الموازنات العامة للدولة دون محاسبة؟».

سليس: البحرينيون محبطون

بسبب تفشي الفساد

فيما قال القيادي في ائتلاف شباب الفاتح يعقوب سليس: «لا يختلف اثنان في تفشي الفساد في البحرين، وهناك شعور عام بالإحباط بين المواطنين بعدم قدرتهم على مكافحة الفساد وقصور وزارة الداخلية والسلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب والسلطة القضائية في القيام بدورها في حماية المجتمع من أضرار الفساد».

وأضاف سليس «بحسب أرقام وزارة الداخلية، فإن إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية عبر خطها الساخن لم تتلقَّ سوى 58 بلاغاً من أصل 110 بلاغات، وبعد التقصي لم يحول منها سوى 14 قضية فقط، وهي أرقام ضئيلة تكشف ضعف وزارة الداخلية في مكافحة الفساد ونشر الوعي بكيفية مكافحته».

وواصل «على رغم إعلان الحملة عبر وكالة الأنباء فإن الحملة الإعلامية غير ملموسة على أرض الواقع، ولم تستغل الأدوات الإعلامية المتاحة لدى الوزارة حيث تمتلك أكبر الحسابات الحكومية على شبكة تويتر وغيرها».

وشدد سليس «يجب أن تكون هناك استراتيجية وطنية مفعلة لمكافحة الفساد تشترك في إعدادها الحكومة المتمثلة بوزارتي العدل والداخلية مع مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بشئون الشفافية تهدف إلى رفع وعي المجتمع بظواهر الفساد وكيفية مكافحته، بجانب زيادة سرعة واحترافية تقصي وكشف المفسدين لتحويلهم إلى القضاء».

عبدالإمام: القانون

لا يطول المفسدين

أما الناشط نادر عبدالامام، فذكر أن «الحملة الوطنية لمكافحة الفساد» (نزاهة) التي أطلقتها وزارة الداخلية تحمل عنوانا جميلا وبراقا والكل يشد على يد الداخلية في مكافحة الفساد المستشري في البلد، ونحن كمجتمع مدني معني بمكافحة الفساد، لكن ما هو الفساد المراد مكافحته، فصور الفساد تشابه علينا؟».

وأضاف عبدالامام «فما يعتقده الكثير من المواطنين من أنّه صور من صور للفساد نراه يتحرك بكل أريحية في مؤسسات الدولة ومحمي بقوة القانون، فالمفسدون يتحركون بكل ثقة في أوساطنا واثقين بأن لا قانون يطولهم».

وأردف «لا نريد لهذه الحملة أن تكون شكلية وديكورية تقتصر على ملصقات وكتيبات والتصوير في مدارس الصغار، فالفساد لا يكافح بهذه الطرق فقط، فعليكم برؤوس الفساد ومن يغذي الفساد ومن يعتاش عليه».

وأكمل أن «المواطن يريد من هذه الحملة حماية المال من السرقة وتقديم المفسدين والمتخمين من أموال الناس إلى العدالة، نريد أن نرى أنياباً ومخالب الحملة تنقض على أصل الفساد وهوامير الفساد لا تستأسد على صغار المفسدين».

وأفاد عبدالإمام أن «حماية أمن المجتمع مسئولية الجميع... الدولة والمواطنين، وكي يتفاعل الناس مع هذه الحملة الوطنية، تحركوا لمواقع الفساد الحقيقية التي تعرفونها ويعرفها جميع الناس ونحن معكم في ذلك».

وختم بقوله: «نشد على يد وزارة الداخلية في مكافحة أشكال الفساد كافة، منها الفساد السياسي والفساد الاقتصادي والفساد الاجتماعي والفساد الإعلامي».

يشار إلى أن مدير عام الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني في تصريح له يوم أمس الأول، أوضح أن تنظيم الحملة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، يأتي تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الداخلية لدعم الشراكة المجتمعية والتواصل مع مختلف الفعاليات لمواجهة الفساد والتوعية بأضراره ومخاطره سواءً على الفرد أو المجتمع، حيث سيتضمن برنامج الحملة إقامة فعاليات تتضمن تسليط الضوء على جرائم الفساد عبر نشر إرشادات دورية في الصحف المحلية حيال القوانين المتعلقة بالفساد ومدونات السلوك الوظيفي، بالإضافة إلى بث تقارير تتعلق بمخاطر الفساد في الإدارات العامة والقطاع الخاص، كما سيتم تدشين حساب رسمي في الفيسبوك وربطه بالحساب الخاص بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيراً إلى أنه سيتم إجراء عدد من المقابلات للتعريف بالحملة وأهدافها، ويتم نشرها في مختلف وسائل الإعلام كمواقع التواصل الاجتماعي والوسائل المرئية والمقروءة والسمعية بالإضافة إلى توزيع الكتيبات والمطويات.

العدد 4286 - الأحد 01 يونيو 2014م الموافق 03 شعبان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً