العدد 4322 - الإثنين 07 يوليو 2014م الموافق 09 رمضان 1435هـ

هل نحن في مسلسل فنتازي يدعى «داعش»؟

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

كأننا نعيش اليوم ضمن مسلسل فنتازي نحن الممثلون فيه، وأبطاله هم من الخارجين على العصر، كيف لا؟ وهناك من يريد العودة بنا إلى قرون مضت مع التحريف الكبير في التفاصيل.

فأن يقف رجل ليقول إنه خليفة المسلمين ويطالب بمبايعته بعد أن كانت كلمة «ولي الأمر» تثير حفيظة بعض الطوائف، فيحكم بالدم ويكون عرشه مصنوعاً من الدماء والرؤوس التي قطعها هو ومن معه.

أن يقف رجل بلباس يدعي أنه زي الإسلام على منبرٍ في مسجد؛ ليطالب بمبايعته قسراً في العصر الذي تثور فيه الأمم والشعوب مطالبة بكرامتها في العيش وبفسحة حرية، فذلك ضربٌ من الخيال؛ إذ لو جاء أحد المنجمين وتكهن بهذا لقلنا بأنه يعيش في حقبة خارج الزمن، فكيف به الأمر حين يحدث هذا في الواقع، فينحر الإنسان أخاه الإنسان بعد أن يسمّي باسم الله ويكبّر، وكأنه مقبل على ذبح شاة بالطريقة الإسلامية، معتبراً أن ما يقوم به هو تركيز لدعائم الدين الإسلامي السمح!

كلما أمعنا في الصور وتسجيلات الفيديو التي تنتشر لهذه المناظر، كلما ازدادت غرابة الواقع وتساءلنا إن كنا نعيش كابوساً جماعياً لا يريد أن ينتهي إلا بعد أن يلتهم أرواحاً كثيرة، ويصل الدم إلى كؤوس الماء التي نشرب بها، وكأن الدمار والخراب الذي نعيشه في بلداننا العربية لا يكفينا لنخلق لنا دماراً جديداً باسم الدين والثورة!

إن ما يحدث اليوم من موجة تكفير وقتل يباركها من غير تفكير بعض شيوخ الدين الذين يتلونون بحسب الموجة المسيطرة، يجعلنا نتساءل عن مصدر كل هذا الإرهاب ومموليه، ونتساءل بشكل أكبر وأوضح عن سبب تربية بعض الأنظمة لهذه العقول المتخلفة التي تعتاش على الدماء ومناظر القتل والتفجير، تربيها الأنظمة بهدف إشعال الفتن بين شعوبها، كي لا ينتبه لفسادها أحد، لكنها تنقلب عليها وتطالب بالفتك بها. وما تصريحات «داعش» اليوم عن ضرورة إقامة دولة إسلامية رسمت حدودها تفصيلياً إلا انقلاباً على هذه الأنظمة التي ربتها وموّلتها لتكون السيف الذي تغمده في خاصرتها بيدها.

لا نقول هذا لأننا نتمنى لهذا الفكر أن يحكم أية دولة، حتى تلك الدول التي طالما طالبنا بإصلاح أنظمة الحكم فيها لتكون أكثر عدلاً ونقاءً، لأننا جميعاً نعي أن السوط الذي يضرب لك اليوم سيضربك غداً حين يتمرد عليك، ولأن مناظر الدم والنحر لا تروق لأي حر يبحث عن حرية وسط سعار من الفوضى والنهب والسرقة والقتل.

عمليات نهب وسرقة وقتل تقوم بها من تدعي أنها دولة اسلامية حديثة الولادة ستمتد وتكبر، متناسية أن هذه التصرفات ليست من طبائع المسلمين ولا يرضاها الإسلام أو أي دين سماوي آخر، ولكن العقل غاب ولم يبق منه إلا ما حشته التنظيمات التكفيرية من سواد وإجرام، وصار الجميع يتحسس رأسه كلما سمع بعدد جديد من القتلى.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4322 - الإثنين 07 يوليو 2014م الموافق 09 رمضان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 7:56 ص

      الولي الفقيه

      والله عاد ولي فقيه في بلده وعلى من يتبعه فقط. بمحض ارادته
      ولم يفرض نفسه ع بلدان اخرى بالسيف ونحر الرؤوس

    • زائر 4 | 7:44 ص

      داعش والقاعدة صناعة امريكية ايرانية

      هدف امريكا وايران واضح واتفقوا علي المصالح بينهما العراق كان مستقرا دربت ايران مجموعة من الخونة وعملاء امريكا وادخلتهم العراق بعد الغزو الامريكي للعراق واستلموا السلطة وبدؤا بالانتقام من الدي عارضهم في الراي وامريكا وضعت القوانين التي تم بموجبها حل الجيش وتسريح الالاف من الموظفين بحجة الانتماء الي الي حزب البعث وبالتالي اصبح هؤلاء بدون وظائف وبالتالي اصبحوا ناقمين علي سلطة المالكي وادا الي رفع السلاح ضدة واول العراق الي هدا الحال بدخول التكفيرين والدواعش

    • زائر 3 | 5:51 ص

      وسمونبه فيروس بني أمية ريساراكتد

      الاعب الممقوت فى الخطة الصهيوًنيه

    • زائر 2 | 3:25 ص

      مقارنة اقل ما يقال عنها غبية وتافهة

      بلد به نظام يناطح دول العالم الكبرى ورغم الحصار العالمي عليه الا انه شق طريقه وتقدم ووصل الى استخدام الطاقة النووية في العلوم والاستفادة منها في كل مجال طب وطاقة ولا زال التطور متواصل رغم الحصار ... نظام يناطح دول العالم المتقدمة تقارنه بمجموعة لصوص قتلة ارهابيين متخلفين مقتهم العالم كل العالم ولو وقعت تحت حكمهم يوم للعنتهم ولعنت اليوم الذي وقعت تحت حكمهم

    • زائر 1 | 11:03 م

      داعش

      ولى امر المسلمين لا يختلف عن ولى الفقيه كلاهما نفس المبدء

    • زائر 6 زائر 1 | 10:37 ص

      لا مو مثل بعض

      ..
      اي مرجع ديني او حتى السيد الخامنئي وصلوا الى درجة عظيمة من العلم لا بحد السيف ولا على اشلاء القتلى
      بل بمجهودهم واحترام الناس لهم يا جاهل وطبعا هذا ما يغيظكم

    • زائر 7 زائر 1 | 1:49 م

      لا

      قياس باطل

اقرأ ايضاً