العدد 4364 - الإثنين 18 أغسطس 2014م الموافق 22 شوال 1435هـ

الطائفية... بين السلب والإيجاب!

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

في السنوات العشر الأخيرة وجدنا في بعض الصحف المحلية والعربية وفي المحطات الفضائية والإذاعات ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي، كثر الحديث عن الطائفية، وأصبحت الكلمة تتردد على الألسن في مختلف المجتمعات العربية والإسلامية، وأخذت بعض الأطراف السياسية تستخدمها لضرب خصومها السياسيين وتأليب المجتمع عليهم بعناوين مذهبية بغيضة. ومن هنا بدأ الناس يسألون عن مصدرها ومفهومها، ومن يمتلك ثقافة بسيطة عن مكونات الشعوب العربية والإسلامية يعلم أن هذه الكلمة تطلق على كل جماعة تتبنى فكرة معينة واحدة أو معتقداً واحداً، سواء أكان ذلك المعتقد إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً أو علمانياً.

وفي كل العصور والأزمان تعتبر من المسلمات التي لا يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية، ولم تشكل تنميتها الذاتية روحياً وثقافياً وفكرياً في أوساط المجتمعات العربية والإسلامية الواعية أية مشكلة دينية أو مذهبية أو طائفية أو عرقية، فتجد بينها التعايش والتفاهم في العلاقات الإنسانية وفي حالات كثيرة يحدث بينها التزاوج، وتجد بينها الاحترام والتقدير للمشاعر الإنسانية، ولا تسمح الشعوب للنعرات الطائفية والمذهبية والعرقية أن تتفشى بينها، لأنها تعلم أن لو سمح لها في الانتشار ستكون وبالاً عليها جميعاً. ولهذا وجودها المتنوع الواعي كان إيجابياً ولم يكن معضلة كبيرة تقلق المجتمعات العربية والإسلامية والعلمانية، وتهدد أمنها واستقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولكن المصالح الشخصية والفئوية والأنانية كان لها الدور الأكبر في إبعاد هذه الكلمة عن مفهومها الحقيقي، لتصبح سبيلاً للتمييز والتنكيل وانتهاك الحقوق، بدلاً أن تكون محطة للتنوع الثقافي والفكري والعلمي، حتى أصبحت تتداول في مجتمعاتنا العربية والإسلامية على أنها شر يهدد كياناتها الاجتماعية والإنسانية. فلماذا ذهب البعض بعيداً عن مفهومها الإنساني الأصيل وراحوا يترجمونها على أرض الواقع وكأنها وجدت لتكون وسيلة للانتقام والفتك وإراقة الدماء؟

في الغالب وجدنا الذين يذهبون إلى هذا الطريق هم الذين يعانون من أزمات نفسية أو ثقافية أو فكرية، ويجدون أنفسهم ضعافاً في حججهم وأدلتهم وبراهينهم، أما الأقوياء في ثقافتهم وفكرهم وحججهم وبراهينهم وأدلتهم تجدهم يستأنسون بالتنوع الطائفي والمذهبي والسياسي في المجتمع، لأنهم يعتبرونه مصدراً زاخراً بالثقافة والفكر، وبإمكان كل واحد من الناس أن يصل إلى هذه الحقيقة، بتصفحه أقوال وأفعال ومواقف وممارسات الفئات التي تتعامل مع الطائفية والمذهبية للانتقام والسلب والنهب وانتهاك الحقوق وقطع أرزاق أبناء الطوائف بمختلف عناوينها التي تعتنق معتقدات تخالف معتقداتها السياسية ومشاربها الفقهية والثقافية، فسيجدها بلا استثناء أنها تبطش بالآخرين من أجل مصالحها الشخصية الضيقة، لأنها تعتقد في حال ترك الطوائف بمختلف مسمياتها تأخذ دورها الإنساني في المجتمع، ستكون هي خارج السرب السياسي والثقافي، ولهذا تجدها تضطرب فرائصها ويختل توازنها ويزداد قلقها وتوجسها، ويكثر هجومها وسبها وشتمها للطوائف الأخرى، التي تجدها متقدمة عليها بمسافات طويلة في الوعي السياسي والثقافي والفكري وقوة الحجة والدليل والبرهان والبيان.

ولو عكسنا ما ذكرناه آنفا على واقعنا المحلي سنجده واضحاً وجلياً، منذ 14 فبراير 2011، والمعارضة بكل أيدلوجياتها الفكرية وأطيافها السياسية تنادي في كل منتدياتها ومحافلها بالسلمية ونبذ العنف والعنف المضاد بكل مستوياته، وتطبيق العدل والمساواة، والأخذ بمبدأي المواطنة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وتطالب بتجريم التمييز الطائفي والمذهبي والعرقي، وتحسين المستوى المعيشي والخدمي لكل مكونات البلد، والحفاظ على ممتلكات الدولة، ومكافحة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، وتأسيس مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية بإرادة شعبية، وتحقيق ما جاء في ميثاق العمل الوطني أن «الشعب مصدر السلطات». ويشهد لها العالم بأنها لم تطالب في يوم من الأيام بمطالب طائفية أو مذهبية ولا بمصالح شخصية أو فئوية، وأن جميع مطالبها وطنية مشروعة قانونياً وحقوقياً، ومتوافقة كلياً مع العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، التي وقعت عليها مملكة البحرين، ولم تخرج قيد أنملة عن النسق العالمي في مطالباته السياسية وتعبيرها عن آرائها، وأنها مازالت تطالب بإجراء تفاوض بينها وبين السلطة من أجل مناقشة جميع الملفات السياسية التي كانت السبب في حدوث الأزمة في البلاد، لإيجاد حلول توافقية ناجعة لها، والانتقال إلى مرحلة ديمقراطية جديدة مزهرة بالمودة والمحبة بين جميع الأطراف المعنية، لإخراج البلاد من حالة التفرق والانقسام المذهبي، وتحقيق التنمية والازدهار والرفعة للوطن.

ولم نجد في أدبيات المعارضة السياسية أن يكون هناك غالب ومغلوب، وإنما ما تسعى لتحقيقه هو التوافق الوطني بين جميع الأطراف السياسية المعنية، وشعاراتها وبياناتها وتصريحاتها ولقاءاتها وندواتها ومؤتمراتها السياسية التي يراها الداني والقاصي، تشهد بأنها بعيدة عن المطالب المذهبية التي تكون على حساب بقية الطوائف والمذاهب الأخرى.

وفي المقابل نجد أصحاب المنافع الشخصية والفئوية الضيقة، يعملون بكل الوسائل المتاحة لهم لتشويه الحقيقة، ويحاولون جاهدين بث روح البغضاء والكراهية، وكأنهم يتمنون لو تحدث فتنة مذهبية تأكل الأخضر واليابس في البلاد، ولا تتأثر مصالحهم الخاصة. ورغم كل التسهيلات الواسعة التي وفرت إليهم لم يحققوا أهدافهم الضيقة، ولم ينجحوا في إقناع الشارع البحريني بمنهجيتهم الطائفية. لقد أفشل الناس بوعيهم أحدوثتهم المذهبية ولم يتعاط معها إلا نفر قليل من البسطاء، بسبب تخبطهم السياسي وممارساتهم الطائفية الممقوتة طوال السنوات الثلاث الأخيرة. ونقول لقد حان الوقت لهذه الفئة أن تعي أن الوطن بحاجة إلى تآلف الجميع وتوافقهم من أجل يذهبوا جميعاً إلى فضاءات الحرية والتنمية الشاملة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية، لتحقيق الحياة الكريمة لكل أطياف المجتمع دون تمييز.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 4364 - الإثنين 18 أغسطس 2014م الموافق 22 شوال 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 2:09 ص

      أصل الطائفية

      لم يكن هناك وجود للطائفية قبل وصول الخميني للحكم و نشرة هذا المرض في عالمنا العربي

    • زائر 5 زائر 4 | 3:50 ص

      غلطان

      الطائفية كانت موجودة تحت أقنعة البراءة من على أيام انهيار الدولة العباسية بسبب حقد الفرس وضربها من خلفها أثناء توسعها إلى بريطانيا. كل ما في الأمر أن الأقنعة سقطت الآن.

    • زائر 6 زائر 4 | 9:10 ص

      رد علي الرد

      هل هذا تعليق مبني علي وقائع ام نكتة؟

    • زائر 7 زائر 4 | 2:37 م

      زائر 6

      تعليقك على الرد بايخ....الواحد لين قدم فكرة..او معلومة...يردون عليه بفكرة او حجه اقوى للدحض...

    • زائر 1 | 11:14 م

      إفلاس الفكر

      عندما يفشل الفرد في التقدم و يقتنع لا شعوريا بفوات فرصة التطور و التغيير يبحث عن امر يشعره بالفضل و التباهي.
      لا يجد في حاضره امرا. يفسر الماضي كما يهوي. يجد امرا يمكن الاستناد اليه للتميز. عندها لا شعوره يرضي و يقتنع بقوته و يفعل علي اساس الماضي. السبب هو الفشل في التطور و التقدم. صارحوا و اتركوا المجاملة.

اقرأ ايضاً