العدد 4387 - الأربعاء 10 سبتمبر 2014م الموافق 16 ذي القعدة 1435هـ

الإرهاب لا أب له

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

تمر اليوم الذكرى الثالثة عشرة لأحداث 11 سبتمبر، ولو نظرنا اليوم إلى العالم قبل هذا التاريخ وبعده لوجدنا أن الولايات المتحدة الأميركية لم تحقق ما كانت ترغب في تحقيقه بالشكل المعلن من دخولها أفغانستان التي كانت تحت إمرة طالبان على سبيل المثال، بل لوجدنا أن الإرهاب امتد وانتشر وأصبح آفةً تنتقل في كل مناطق العالم، لأنها تجد البيئة المناسبة لها في أي مجتمع حين تجد من يموّلها ويرعاها بحسب الانتماءات السياسية والدينية.

قبل ثلاثة عشر عاماً أعلنت الولايات المتحدة خطة لمحاربة الإرهاب عليها وعلى الدول الأخرى بدأتها بدخول أفغانستان، التي عانت قبل دخول القوات الدولية وبعده؛ إذ لم ينتهِ الإرهاب أبداً بمقتل أسامة بن لادن الزعيم الأول لتنظيم «القاعدة» حليف طالبان، فالإرهاب لا يموت بموت الرأس الأكبر في تنظيمه؛ إذ ينجب هذا الرأس مريدين يتبنون أفكاره وأسلوب حياته ويؤمنون بأن ما يقومون به من قتل وحرق وسبي هو الحق، وهو ما يجب أن يحدث لأنهم تشرّبوا بأفكار مسمومة اخترقت عقولهم وأنتجت فكراً مشوشاً استغله الكبار للعب بأجساد وأفكار من كانوا ينتظرون خلاصاً من أوضاعهم.

يتحدث إيريك هوفر في كتابه «المؤمن الصادق» حول العقل المحبط الذي يراه أول لبنات التجمعات التي تصل في النهاية إلى التطرف فالارهاب، إذ يقول بأن «العقل المحبط يرى العيب في كل ما يحيط به، وينقل كل مشكلاته إلى عالمه المحيط وفساده الكبير، ثم يرغب بالتخلص من نفسه المحبطة وصهرها في كيان جديد... وغالباً يجد أمامه الجماعات الثورية الراديكالية التي تستغل إحباطه وتجعل من نفسها البديل الذي يستغل كراهية الفرد وإحباطه وحقده على كل شيء من حوله وعلى نفسه قبل أي شيء، الذي يطوّع عقله ويلتقي به فينشأ التطرف من هذا الالتقاء، ومن التطرف ينشأ الإرهاب».

ما يقوله هوفر الذي ألّف كتابه في العام 1951 ينطبق على ما يحدث في هذا الزمان، فما دام هنالك من يستغل العقليات المحبطة والعقليات التي تحلم بالخلاص من وضعها الذي تراه بائساً، سيظل التطرف موجوداً، ومادامت هنالك أنظمة وسلطات تهمش الشعوب وفئات من البشر في مجتمعاتها، سيبقى هؤلاء ينتظرون الخلاص بأي شكل، وسيتشبثون بأي أمل يطرق أوهامهم، يكبر بداخلهم الكره لهذه السلطات أياً كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية، ويجدون أمامهم من يتحدث ليل نهار حول التغيير المحتمل في الدنيا أو الآخرة فيركضون وراء هذا السراب لعلهم يجدون مبتغاهم.

الإرهاب والتطرف لا يتعلقان بالشعوب فقط، فهنالك من الأنظمة من تمارسهما بشكل ربما يكون أكثر فتكاً حين تتعمد التشبث بآرائها وكراسيها مهما نخر الضعف شعوبها، ومهما سحق الفقر أبناءها، فيما تقرب إليها جهات بعينها وفئات بعينها لتكون في رعايتها. تتطرف لفكرتها ولقوتها، وتنسى بأن الشعب أولى منها بأي قرار وأي ثروة وأي اطمئنان.

ولهذا لا يموت الإرهاب أبداً بموت رأس واحد، ولا يموت بمقتل قائد واحد ولا عشرة، ولكنه يموت بالتسلح بالعلم وبانتشار العدالة والشعور بالانتماء للانسانية والإطمئنان إلى عدل الله وقدره.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4387 - الأربعاء 10 سبتمبر 2014م الموافق 16 ذي القعدة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً