العدد 4467 - السبت 29 نوفمبر 2014م الموافق 06 صفر 1436هـ

الانتخابات النيابية... وحجم جمعيات الفزعة الطائفية!

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

قبل أقل من أربعة أعوام، وبالتحديد منذ بداية الأزمة في 14 فبراير/ شباط 2011، برزت جمعيات الفزعة الطائفية على المشهد السياسي، بثوب جديد يحمل شعاراً مزعوماً، وأخذوا يردّدون عبارات ومفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان على قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية التي تطالب بما جاء في ميثاق العمل الوطني، وتفعيل المادة التي تقول «الشعب مصدر السلطات جميعاً». ولم تنادي في يومٍ من الأيام بشعارات أو مطالب طائفية أو مذهبية أو عرقية، وكل مطالبها هي العدل والإنصاف والمساواة بين كل مكونات البلد، وكانت أساليبها وتصريحاتها ومبادراتها سلمية تماماً، مع الدعوة للتلاحم الوطني.

وقد شهدت المنظمات الحقوقية الدولية لها بالعقلانية السياسية، وبالإستقلالية في قراراتها ومواقفها السياسية، وقد ثبتّت ذلك اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في 23 نوفمبر 2011، في توصياتها التي قرأها شريف بسيوني على رؤوس الأشهاد، وسمعها العالم بكل وضوح. واليوم، وبعد أكثر من 44 شهراً من (الرنة والحنة) الطائفية البغيضة، والادعاءات الباطلة لجمعيات الفزعة طوال السنوات الماضية، بأنها تمثل الشارع السني، ونصبت نفسها باعتبارها «الممثل الشرعي» للشارع «السني» في البحرين وليست تمثل الحكومة، وكانوا يغضبون من المنظمات الدولية التي لم تعرها أي اهتمام، ولم تعتبرها جهةً سياسيةً مستقلةً في قراراتها، ولم تتعامل معها بأنها ممثل لطائفة معينة وإنها لا تمثل إلا نسبة هامشية جداً في المجتمع البحريني قد تقترب من الصفر.

ونقول اليوم أن من إيجابيات الانتخابات النيابية أنها أظهرت للرأي العام المحلي والعالمي هذه الحقيقة الثقيلة بوضوح، وأن الكيانات السياسية التي تكوّنت لمواجهة قوى المعارضة الوطنية التي تنادي بمطالب وطنية سياسية واضحة، ونصّبت نفسها وكيلاً باسم الطائفة زوراً وبهتاناً، ولا تدري أنها بالونات نفخت بغاز الهليوم الخفيف الذي يمنعها من المكوث على الأرض ثانيةً واحدة.

وبالتأكيد لم تُفاجأ قوى المعارضة من مصير جمعيات الفزعة المذهبية، لأنها بلقاءاتها الدائمة التي لم تتوقف مع مختلف القطاعات والشخصيات والمكوّنات الشعبية، تبين لها الواقع السلبي لتلك الكيانات الطائفية في أوساطها الاجتماعية منذ العام 2012. ولاشك أن نتيجة الانتخابات كانت قاسيةً جداً على تلك الكيانات الطائفية المصطنعة، وعليها بهذه الرسالة القوية التي تسلمتها في الانتخابات، لملمة أوراقها ومراجعة أساليبها ومواقفها السلبية التي اتخذتها، والإفتراءات والأكاذيب التي نسجتها من أوهامها، والابتعاد عن الإدعاءات الفارغة والبعيدة عن الواقع السياسي، وأن تعتذر للوطن وشعبه، لتتفاهم الأطراف الحقيقية المعنية بالأزمة السياسية، للوصول إلى حل حقيقي.

إنها نصيحة صادقة أقدّمها للأخوة في تلك الجمعيات، نقول يكفي ما أحدثته في المجتمع، ويكفي الانشقاق المذهبي الذي أوجدته في أوساط الناس، ويكفي الأوجاع التي يعاني منها الوطن بسببها بعد ما انكشفت لها الحقيقة التي يعرفها الجميع منذ زمن ليس بالقصير. أما بالنسبة لقوى المعارضة الوطنية فقد قالت رأيها بكل صراحة في العملية الانتخابية ولم تنف أن الانتخابات حق سياسي لكل مواطن بحريني، وأن القانون أعطى الحق في المشاركة أو عدم المشاركة، والغالبية في المجتمع يعلمون أنه لا يوجد قانون يعطي الحق لأية جهة سياسية، رسمية كانت أم غير رسمية، أن تجبر أو تهدّد أو ترغّب أو ترهّب أحداً من المواطنين بسبب ممارسة حق التصويت والترشح من دون قناعة. فعلى سبيل المثال ما قامت به إحدى الصحف المحلية قبل أيامٍ من موعد الانتخابات، من نشر خبر نسبته إلى «مصدر حكومي»، بأن المشارك في العملية الانتخابية سيكون له الأولية في الخدمات والتوظيف، والقانون يعتبر نشر الصحيفة للخبر يقصد منه الترغيب والترهيب في وقت واحد لكل مواطن له حق التصويت، ليذهب للاقتراع حتى ولو وضع في الصندوق ورقة باطلة قانونياً، المهم أنه يحسب رقماً مشاركاً في الانتخابات. والغريب في الأمر أن وزارة العدل التزمت الصمت ولم تعلّق على هذا الخبر المخالف صراحة للقانون، وعدم تبيانها للرأي القانوني في هذا الشأن، حتى ساعة انعقاد المؤتمر الصحافي الذي نظم بعد الانتهاء من عملية التصويت. والكل لاحظ أن الوزارة المعنية قد تعاملت بسلبية مع الخبر، ما جعل بعض المواطنين يفهمون ضمنياً أن الخبر الذي أوردته الصحيفة عن مصدر حكومي كان صحيحاً، فلهذا ذهب البعض لصناديق الاقتراع، ليرموا فيها أوراقاً باطلة قانونياً، ولم يصوّتوا لأي من المرشحين، ظناً منهم أنهم بهذا القدر من المشاركة يجنبهم التعرض للعقوبات. ولهذا جاءت النتيجة كالتالي: قلة عدد المصوتين في أكثر من 18 مركزاً فرعياً، وزيادة كبيرة ولافتة في عدد الأوراق الباطلة في المراكز العامة، حسب ما نشرته الصحافة المحلية.

مازالت قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية وجماهيرها الواسعة تنتظر خطوة حقيقية توافقية لحل الأزمة السياسية في البلاد، ليشارك الجميع في بناء وتنمية وتطوير الوطن في مختلف المجالات.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 4467 - السبت 29 نوفمبر 2014م الموافق 06 صفر 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 19 | 8:10 ص

      انا شاركات بسبب التخويفات

      شاركنا بعد التهديدات..والا انا ما تهمني انتخاباتهم المزيفة والي الكل يعلم انها بلا قيمة..يعني (مكره اخوك لا بطل)

    • زائر 20 زائر 19 | 9:22 ص

      رد على زائر رقم 19

      شلون ما سمعت صراحة شاركت من التخويفات شلون بعد تشارك من التخويفات افا بس افا تقولون ابطال و ما اعرف شو و تروح تنتخب من التخويفات يعني بعد لو قايل من التهديدات قلنا يمكن لكن من التخويفات بصراحة طحتوا من عيني يا الكرهان. و ما ظلمناهم و لكن هم الظالمون . طلع صفر لو للحين

    • زائر 13 | 4:15 ص

      صراحة ذبحنى من الضحك زائر رقم 1

      حلوه أحرار ... أرجو ان ما تصف كلام فاضى الاحرار ما يقولون أحنا ريموت كنترول يالحبيب والمواقف لاتنسا ولن نقول عفا الله عما سلف. والحساب قادم قادم يالهر

    • زائر 9 | 1:34 ص

      نفس الوجوه

      لعل الكاتب تناسي بأن اغلب من فاز بعضوية المجلس شارك في تجمع الفاتح الذي وقف ضد الثوره ،، اختلفت المسميات ولكن الوجوه لم تتغير ،، هل من العدل ان ننتظر اربع سنوات عجاف ،، من اوصلنا الي كل هذا ،، يجب محاسبة النفس رغم إننا كنا علي الطريق الصحيح ،، هل آن لنا وأبنائنا ان نعيش الضيم ، شكرآ للكاتب

    • زائر 8 | 1:25 ص

      سنبقي

      اخي العزيز معكم معكم ياعلماء كبيره عليك لن تفهمها حتي تعيش مع علماء اجلاء ومضحين ويخافون علي الاسلام والدين والانسان ولايخافون لومة لائم هؤلاء ان وجدوا فأنصحك بأتباعهم والتمسك بهم والحمدلله موجودين من الطائفتين وسلمت

    • زائر 6 | 12:19 ص

      اكيد

      خرطي لانهم

    • زائر 5 | 11:41 م

      هذا دليل

      هذا دليل قوي ان الشارع المقابل لكم حر في اختياراته السياسية و ليس تابع للحيه طويلة او عمامه

    • زائر 4 | 11:25 م

      الحمد لله لقد سقط الطائفيون

      وأولهم السباب الشتام أبو سيف ولقد فرحنا لسقوطه لانه لا يستحق أن يكون في البرلمان لان ليس له وظيفة سوى شتم أكبر مكون في البلد وثانيهم الذي نسي نفسه وأخذ يفتري على الشيعة ويشكك في أصولهم البحرينية وأيضاً فرحنا جداً لسقوطه الذريع وفرحنا لسقوط كل صاحب لسان بذيئ والفرحة طابت يا هوى والسعد غنى

    • زائر 3 | 11:20 م

      محب الوطن المعارضة الوطنية الديمقراطية 0700

      صباح الخير للجميع هل ينظر السنة بأغلبية العظمى الوفاق بالمعارضة الوطنية الديمقراطية الجواب الكبير كلا هل هو غلطان ويمكن يغير رأيه طبعاً مستحيل فهل هذا البسيط لاتعرف الوفاق ولماذا لانتعض من أزمات لبنان العراق واليمن حالين لماذا لا نتخذ الدول العريقة بالديمقراطية قدوة لنا وهي من اخترع الديمقراطية والأحزاب العريقة نواتها

    • زائر 2 | 10:56 م

      كلامك منطقى بشقيهى

      الاول حرب الارقام كيف يفهم ويقتنع المتتبع للانتخابات ان نسبه الاقبال 57.7%وعدد الاوراق الباطله تمثل الثلث من عدد نسبه الاقبال على الاقل ان هناك شى يثير التعجب وهناك غلط ما واحد من الاثنين الناخب الدى ادله بصوته هو انما يفتقر للاخيار نائبه او جاهل لايعرف او متعمد نتيجه لظرف ما اما الثانى هو عدم المشاركه بقناعه شخصيه لا ترهيب فيها ولا اكرهه او حتى من تبعيات الى اى طرف كان وهاده من سيمات الدول الديمقراطيه الفرد فى اى مجتمع له الحق ان يصوت او من عدمه وهادا يعطى حافز للاجيال القادمه الثقه باالنفس

    • زائر 1 | 9:04 م

      راي

      اهل السنه والجماعه في البحرين احرار سوي جمعيات او افراد وهذا لاينتقص شي من الجمعيات السنيه عكس الطائفه الأخري فهم معكم معكم ياعلماء وفي نفس الوقت يقولون نريد دوله مدنيه . هل كيف يااستاذ !!!!؟؟؟

اقرأ ايضاً