العدد 456 - الجمعة 05 ديسمبر 2003م الموافق 10 شوال 1424هـ

النبش في القانون

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

تتخذ جماعات الضغط في عدد من الدول المتقدمة من «الصدمة» طريقة لإعادة النظر في بعض القوانين، أو سن قوانين جديدة، أو إلغاء بعض القوانين التي لم تعد تسري وتتساير مع تطورات المجتمع. وهذه الصدمة ربما تؤتي أكلها من المرة الأولى، وربما تمتد بضع سنوات أو أكثر لكي تثمر عن التغيير الذي يقصده المجتمع، وذلك من خلال حوار مجتمعي يجري في جو علمي يخلو من «التخوين» و«العمالة»، وهاتان الكلمتان - للأسف - صرنا نطلقهما على أي شخص يتصادف أن تتطابق وجهة نظره مع وجهة النظر الحكومية، وكأن بعض المعارضة تتعامل مع الحكومة على أنها حكومة احتلال وليست حكومة وطنية، وبالتالي فمن يوافق رأي الحكومة فهو «حكومي»، أي أنه ضد مصلحة الناس.

إلا أن «الصدمة» هذه تقود الأمر- أكثر المرات- لدينا إلى شفير الهاوية، وبالقرب من وقوع الطلاق البائن، وانتهاء شهر العسل المتوتر أساسا بين السلطة التنفيذية والمعارضة، وهناك من لا يريد أن يستوعب أننا لا نزال في السنوات المبكرة جدا لتأسس دولة القانون التي ينادي بها كل من يرى أن نصوص القانون تخدم قضيته في أمر ما، ويشيح عنها عندما تتخلى عنه هذه النصوص أو يتخلى هو عنها، ويتم اللجوء حينها إلى الأعراف وما يجري في دول أخرى وغيرها من الحجج، وهذا الأمر تقوم بها الأطراف جميعها بلا تردد.

إن افتعال «الصدمة» لا يرتبط - أبدا - بردود الفعل تجاه قضية ما، ولكنها تأتي نتيجة دراسة قانونية ودستورية كثيفة، ووضع جميع السيناريوهات المحتملة فيما يشبه «بروفة» لما يمكن أن يحدث، والتعامل مع كل نقطة على أسوأ الفروض، والتقدم فيها بحلول واقعية لتخطي الأمر.

هذه النقاط لم تغب عن بال المعارضة يوما وهي المنهمكة في تحري خبرات العمل السياسي في أكثر من بلاد، وبعض أفرادها عايشها في المنافي أو البلاد التي تلقى العلم فيها، ولكنها (المعارضة) هنا، لا تزال في وضع رد الفعل وليس في صنعه أو قيادته، وهذا الفارق بين من يريد أن يؤسس لتغيير القانون أو الاصطدام معه

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 456 - الجمعة 05 ديسمبر 2003م الموافق 10 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً