العدد 4652 - الثلثاء 02 يونيو 2015م الموافق 15 شعبان 1436هـ

نظريات «المؤامرة»... ونتائج التحقيق فيها

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

عاد رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود لتكرار «اسطوانته المشروخة»، والحديث عن مؤامرة «كونية» ضد البحرين، وذلك بعد تصريح مؤخراً عن أن «الاتحاد الأوروبي شريك في المؤامرة على البحرين» (السبت 30 مايو/ أيار 2015) خلال لقائه الممثل الخاص لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي ستافروس لامبرينيدس.

هذا الحديث ليس جديداً، فقد هاجم المحمود الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية واتهمهم بقيادة مؤامرة على البحرين. وقال في كلمة مصورة بمناسبة الذكرى الثالثة لقيام تجمع «الفاتح» (21 فبراير/ شباط 2014) إن «البحرين تعرضت في فبراير/ شباط 2011 لمؤامرة من قبل دول كبرى، وهي أميركا وبريطانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي وإيران والعراق وحزب الشيطان (حزب الله)» على حد تعبيره.

البحرين البلد الصغير التي لا ترى على خارطة الكرة الأرضية، بحسب المحمود وجماعته، تتعرّض لمؤامرة عالمية من قبل القوى العظمى كالأميركان والانجليز والدول الأوروبية مع دول إسلامية وعربية أيضاً!

قبل عام تقريباً، وبالتحديد في يونيو/ حزيران 2014، حيكت قصة جميلة عن «مؤامرة» أميركية لقلب النظام في البحرين من خلال برامج مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)، وعدت لها روايات كثيرة، وشكلت لها سيناريوهات متعددة، حتى خرجت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع على أن ترفع التوصيات في مدة أقصاها شهر، ولم يسمع عن تلك التوصيات شيء!

صحف محلية، كتاب، خاضوا في غمار «المؤامرة» وسبحوا فيها طولاً وعرضاً، وأطلقوا اتهامات، وطالبوا بإجراء التحقيقات، بل وصفوا من تورط فيها من خلال الاستفادة من تلك المبادرات بـ «الخيانة»، وذهب بعضهم لوصفها أيضاً بـ «العظمى»!.

وزارة الداخلية كانت أول المتحدثين عن تلك «المؤامرة» وكان ذلك في 12 يونيو 2014 عندما قال الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية إن «الوزارة تعكف على دراسة الوثيقة الأميركية المتعلقة بمبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية بتغيير أنظمة البحرين والسعودية واليمن ومصر، لتحديد أي مخالفات قانونية ارتكبت بما فيها دراسة استخدام أو استلام أي أموال من أي جهة، وذلك للوقوف على حقيقة هذا الأمر. ولمعرفة علاقة ذلك بما شهدته البحرين من أحداث في العام 2011»، مضيفاً أن «ارتكاب أية جريمة يخضع لاختصاص القضاء البحريني حتى لو ارتكبت الجريمة في الخارج، وأنه سيتم إجراء التحريات اللازمة واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة».

مجلس النواب هو الآخر، طالب الحكومة باستيضاح الأمر لما له من تداعيات خطيرة ترتبط بالأمن الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأشاد بالتوجيهات العليا لكل وزارات الدولة بالتحقيق حول تلقي أفراد ومؤسسات مساعدات خارجية للتدريب بما لا يتفق مع القوانين المرعية ومحاسبة المتورطين.

في ظل كل ذلك الحديث الغامض عن طبيعة «المؤامرة» التي تتعرض لها البحرين من قبل أقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية، عبر برامج مؤسسة (MEPI)، طرحت عدة أسئلة من قبل الرأي العام: من هم الذين استفادوا من تلك البرامج؟ ومن هم من وصفهم بعض الكتاب بـ «الخونة»؟ ومن هم الذين تدرّبوا وموّلوا لقلب نظام الحكم بحسب ما كان يقال؟

السفارة الأميركية خرجت في ذلك الوقت وكشف أوراقها، وأكّدت أن من استفاد من برامج «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية»، أو ما تعرف بـ «مبادرة المؤامرة»، هم: مسئولون حكوميون كبار وبرلمانيون وصحافيون ورجال أعمال!

السفير الأميركي السابق توماس كراجيسكي كشف أيضاً أن «مبادرة المؤامرة» كانت «منذ عشرات السنين وبموافقة وتعاون مباشرين من قبل الحكومة البحرينية وهي منشورة على شبكة الإنترنت». أي أن الحكومة وافقت عليها وتعلم بها ومتعاونة معها. أما عدد المستفيدين منها فهم وزارة العدل البحرينية لتدريب قضاة، ومع وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصناعة والتجارة، والمجلس الأعلى للمرأة، وجامعة البحرين، بالإضافة إلى «جمعية الصحفيين البحرينية» وبرلمانيين!

ربما يكون هناك آخرون، لم يعددهم السفير أو خانته الذاكرة، إلا أن من عدّدهم من وزارات ومؤسسات، كفيلة بإسقاط «الدولة» في حال نجحت «المؤامرة» المزعومة، التي لم نسمع عن نتائج التحقيق فيها من قبل الحكومة.

بعد عام من الحديث عن «مبادرة المؤامرة»، وعدم حديث أية جهة رسمية، وعدم صدور أي توصيات رسمية، أو نتائج تحقيق، وسكوت الجميع بعدما كشف السفير الأميركي السابق عن كل ما لديه من أوراق، يخرج رئيس تجمع الوحدة اليوم من جديد ليتحدث عن «المؤامرة»، وهذه المرة يوجه أصابع الاتهام للاتحاد الأوروبي! ويبقى السؤال: بما أن الاتحاد الأوروبي شريك في المؤامرة ضد البحرين، فلماذا قبل المحمود الجلوس على طاولة واحدة مع «المتآمرين» ضد الوطن؟ ولماذا صمت الجميع عن «مبادرة المؤامرة»؟

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 4652 - الثلثاء 02 يونيو 2015م الموافق 15 شعبان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 21 | 3:55 ص

      طلع المتامرون منهم فيهم

      لماذا لم يعلن عن نتائج التحقيق لان المؤامرة طلعت من داخلهم وهم المستفيذين ههههه

    • زائر 20 | 3:54 ص

      اصبتهم في مقتل

      تقتلهم بمقالاتك... لن يجدوا رداً

    • زائر 16 | 2:10 ص

      هههههه ويش طلع المارد مره ثانيه

      مشكله اللي حتى انتخابات محد صوت ليه ولا احد رشحه والفشله العوده ان محد من تجمعهم فاز بالانتخابات وللحين يفكر انهم صوت الشعب .. قصيتون على الناس قلتون ليهم بتزيدون الرواتب وكل واحد بيحصل بيت اسكان وكله كلام فاضي خرطي في خرطي ,, والحين فتره من كنت ساكت رديت طلعت لينا بهالاسطوانه الناس حفظتها

    • زائر 14 | 1:59 ص

      قحطان

      المؤامرة موجودة يا استاذ هاني ولكن ليست على المحمود وجماعته لان المحمود هو احد ادوات المؤامرة على الشعب البحرين.

    • زائر 13 | 1:53 ص

      للاسف

      .............حكم عقلك غدا ماذا سوف تجيب رب العالمين وانته تتبلى على شعب مظاوم وانته تعلم في قرارة نفسك بأن جميع الاتهامات ملفقه من قطع لسان مؤذن الى احتلال السلمانيه وغيرها من فكاهات ودجل وكذب على المواطنين البسطاء

    • زائر 12 | 1:29 ص

      والله عبالي تتكلم عن نلسون مانديلا الذي غير في التاريخ

      استاذ هاني تقديري واحترامي لك ، هذا الشخص بالنسبة لنا لا يساوي شيء ، نتمنى منك عدم اعطائه حجم ، لا هو ولا غيره يقدر على الشعب الأصيل وهو جرب حظه وشاف بعينه ان لا يستطيع على فعل شيء بالرغم من تحريضه . لا تجيب لنا طاريه اهني خله هناك ويا ربعه ينفخ فيهم بغض وكره وتحريض .

    • زائر 11 | 1:17 ص

      شهادة اسد الفاتح

      قائدنا الفذ سماحة الشيخ المحمود استطاع ان يطرد سفير دولة عظمى (امريكا) وهو الامر الذي لا تتجرأ على فعله قوة عظمى كالصين مثلا, وهذا يكفي لاثبات قوة وجماهيرة هذا القائد الفذ الذي قلما يجود الزمان بمثله

    • زائر 7 | 12:35 ص

      ما الومكم اذ تكلمتوا عن الشيخ جذي

      انا اصدق الشيخ طبعا ولا اصدقكم لانكم معذورين في كلامكم بعد ان خاب املكم. الله يعز البحرين واهلها

    • زائر 6 | 12:15 ص

      لا يهش ولا ينش

      في احدى القنوات المصرية وهق المذيع المصري والضيف المضاد عبد اللطيف المحمود في موضوع الاحداث في البحرين بالرغم من ضحالة المعلومات للمصري المضاد للمحمود وهذا يعطي دليل على ان هذا الرجل لا يملك الحجة ولا مقتنع بموقفة وهو عبد مامور لا يهش ولا ينش

    • زائر 3 | 9:49 م

      استاد هانى!!

      اعرف بأنك ادرى واعرف ولكن اقول واكررها .ان هذا الشخص لميسر وليس مخير فكلما ارادوا قول شى وضعواه فى فمه وقالوا: قل كذا فقط.

    • زائر 2 | 9:48 م

      العراف

      جفت او سمعت عن سلوم بو تيله
      هدة يشبه ( شلاخ ) واحد فاضي كل يوم يتقلب في كلامه المشكلة ربعه واجد عاطينة زخم اكثر من حجمة

    • زائر 1 | 9:45 م

      الكاسر

      لما جاء الوفد الأوربي وقعد مع المحمود نظر في عين كل واحد منهم وعرف من عيونهم انهم يريدون ان يتآمرون على البحرين للحين شكلك ما عرفت المحمود هدة داهية يفهمها وهي طايرة

اقرأ ايضاً