العدد 4695 - الأربعاء 15 يوليو 2015م الموافق 28 رمضان 1436هـ

الجديد من عُمان لإخماد البركان

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

اعتاد الوزير المسئول عن الشئون الخارجية العُماني يوسف بن علوي بن عبد الله أن يقول «الجديد» بل و«اللافت» كذلك. فقبل أيام، قال حديثاً متلفزاً غاية في الأهمية تعقيباً على حَدث الاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية، والذي أبرِمَ في العاصمة النمساوية فيينا. والحقيقة أن حديثه جَبَّ ما كنا نعتقد بالكثير منه، أو بالأحرى زادَ على ما كنا نعتقد به على أنه خلاصة للأحداث الجارية.

هنا أضع مجموعة من النقاط تعليقاً على ما ذكره الوزير العُماني:

أولاً: تبيَّن أن دور سلطنة عُمان في المفاوضات لم يكن آنياً، ولا ضمن مقطع زمني مُحدَّد كما كان يُعتقد، بل إن دورها كان من بداية خيط التفاوض حتى نهايته. فالوزير العُماني قال: «العملية كلها من المرحلة الأولى وإلى ما انتهت إليه، ارتكزت على قاعدة واحدة وهي قدرة السلطنة – وعبر أعلى المستويات - وعلاقاتها المتميّزة مع جميع الأطراف أن تؤسس لمرحلة وخطط» قائمة على الثقة بين قادة الدول الغربية وإيران.

والحقيقة أنه وخلال محادثات مسقط في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، قال الوزير بن علوي للصحافيين بأن سلطنة عُمان استثمرت «جهوداً ووسائل كبيرة خلال الخمس سنوات الماضية»، حرصاً منها على أن «يشهد العالم انفراجاً في العلاقات القائمة في المجتمع الدولي على خلفية هذا البرنامج» النووي الإيراني، لكن الانطباع حينها كان، أن تلك الجولة «العُمانية» كانت لتزييت ما صَعُبَ من أمور، وأن المتفاوضين سيستمرون دون وسيط في مشاوراتهم إلى أن يتفقوا، إلاَّ أن ما كشفه بن علوي أظهر أن العُمانيين كانوا «وبقوا» مواكبين للمحادثات حتى لحظة توقيعها قبل أيام.

بل إن مسقط كانت قد وضعت مساراً منذ ذلك الوقت لمسيرة المحادثات ومرّت وانتهت بما وضعته فعلاً. فهم كانوا يقولون للصحافيين أن محادثات مسقط «ليست مفاوضات اتخاذ قرارات»، وأن هناك جولة أخرى من المفاوضات لخبراء مجموعة 5+1 وإيران، يوم 18 نوفمبر (آنذاك) في فيينا، يعقبه اجتماع وزاري في جنيف يوم 24 نوفمبر (آنذاك) أيضاً. وأن «الكثير من المسائل المتبقية سوف تُحل تدريجياً». ولكل مَنْ تابع مسيرة المفاوضات في الشهور التسعة الماضية، شاهد أنها جرت حتى لحظة التوقيع مثلما وضع العُمانيون، وهو ما يؤكد مواكبتهم لها حتى نهايتها بالفعل، باعتبارهم وسطاء بين عظام الرقبة.

ثانياً: إن الوزير العُماني كشف النقاب عن أنه «ومع نهاية هذا العام» ستكون هناك «مشاورات مباشرة ما بين دول مجلس التعاون وبين إيران وأطراف أخرى (لم يُسمِّها) لتثبيت فكرة السِّلم والاستقرار في هذه المنطقة المهمة للعالم»، معتقداً أنه «يمكن تحقيق ذلك باتفاق واضح ليس فيه مهزوم». وهو حديث جديد وإيجابي يأتي في لحظة اعتقد الجميع أن لا شعاع أمل في نفقها بفعل الأزمات المستعرة. وإن تحقق تلك الرؤية العُمانية وعبر جهود مسقط التوفيقية، سيشكل انتصاراً كبيراً لهذه المنطقة التي أرهقت شعوبها الأزمات المتتالية منذ زمن، وآن لها أن تستريح من عناء الخلافات.

ليس ذلك فحسب، بل إن الوزير العُماني وصف الاتفاق النووي على أنه «بداية لحراك سياسي دولي لمعالجة جميع القضايا الأخرى في المنطقة وخارج المنطقة»، طالباً «الصبر في كيفية التعامل مع هذه القضايا»، ومشيراً إلى أن «هذا سيُؤسّس لحوار سياسي ودبلوماسي تشترك فيه جميع الدول الإقليمية والدولية في معالجة القضايا الأخرى» كالعراق وسورية واليمن وفلسطين «بروحية هذا الاتفاق»، وهو ما يعني أن المشروع المطروح يتخطى الخلافات الخليجية الإيرانية إلى تسوية شاملة في المنطقة، وهو مطمح كل عربي يعيش على هذه الأرض.

وربما يُدرك العديد من الذين كانوا يتساءلون «بهزة كتف» عن العلاقات الخارجية العُمانية، وكيف أنها تسير في اتجاهات بخلاف السائد، كيف أن ذلك «التمايز» في العلاقات الدبلوماسية يُصبح مُخلِّصاً لحلحلة العديد من الأزمات القائمة. بل يُصبح هذا الطرف «المتمايز» مقصداً للخصوم قبل غيرهم لتسوية الأوضاع الملتهبة.

ثالثاً: إن الوزير بن علوي وصف ما جرى في فيينا بوصف لافت ويحتاج إلى تأمُّل. فقد قال بأن هذا الاتفاق النووي «كان جديداً بكل تفاصيله عن أي اتفاقيات في العالم منذ الحرب العالمية الأولى، وهو نمط جديد من الدبلوماسية الهادئة والدقيقة في كل شيء، وأن العالم يتجه إلى عالم متغيّر ليس فيه مكان للعزلة». ولا يُعلَم ما إذا كان الوزير العُماني لديه معلومات عن الملاحق الخمسة المرفقة مع الاتفاق والتي لم يُعلَن عنها فضلاً عن الاتفاق ذاته، أم أنه قَصَد في حديثه طبيعة الدور العُماني في تلك المفاوضات. لكن في كل الأحوال، فإن الاتفاق أو الوساطة فيه هو غاية في الأهمية كما أشار.

وربما يرى المتابعون أن كل المؤشرات السابقة تؤكد على أن هذا الاتفاق النووي له طبيعة خاصة، ولم يكن يوماً متعلقاً بقضايا فنية وتقنية نووية فقط كما كان يقال، بل تعداها نحو قضايا سياسية مهمة. ولكل مَنْ وقف على التصريحات المختلفة لوزراء خارجية دول عظمى أو دول إقليمية لمسَ ذلك. فعلى سبيل المثال ربما لم يعد سراً أن الاتفاق النووي بين إيران والغرب له تأثير مباشر على الدّرع الصاروخي الأميركي في أوروبا. ليس أنا مَنْ يقول ذلك بل قاله وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف نفسه خلال مؤتمر صحافي مقتضب عقده على هامش المفاوضات النووية في فيينا.

في المحصلة، فإن ما قال الوزير العُماني باعتقادي هو ألْفَت تصريح أعقب توقيع الاتفاق النووي بين إيران والغرب وأكثرها وضوحاً.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 4695 - الأربعاء 15 يوليو 2015م الموافق 28 رمضان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 22 | 3:35 م

      خميس البلوشي

      كل الحترام والتقدير لسلطنة عمان أجتهدت ونالت

    • زائر 19 | 10:14 ص

      ..

      عمان وسلطانها اثبتا أنهم أعقل...وأكثرهم حنكة في السياسة ...........

    • زائر 21 زائر 19 | 3:05 م

      المباراة مثيرة

      المباراة لازالت في الوقت الاضافي والنتيجة هي التعادل لحد الآن وهناك فرصة جيدة لعلي دائي للتسجيل

    • زائر 18 | 9:42 ص

      تحية الى جلالة السلطان

      المعظم قابوس بن سعيد المحترم الذي يثبت للعالم كل يوم انه الرجل الحكيم العاقل الذي لا يحمل السلم بالعرض......

    • زائر 16 | 8:56 ص

      مسكين عرب

      تضحك على حالك وين العرب والمسلمين الدين تتحدث عنهم الدواعش ولوجبهه النصره ........... ابتدائا من العراق ليبيا "انحرفت البوصلة إلى سوريا وأما يا أخي العزيز محمد نعم سلطنة عمان الشقيقه وعلى رئسها السلطان قابوس بن سعيد المعظم أطال الله في عمره هي الدولة الرائدة في الخليج العربي وهي المفروض تقود الخليج العربي اذا شئنا أن نعيش في سلام

    • زائر 13 | 6:19 ص

      محسن

      يبدو ان سلطنة عمان تملك ثقل سياسي اكثر مما كنا نتوقع ، ولا اشك ان الاتفاق مع ايران في مصلحة العرب كون عمان طرف فيه

    • زائر 12 | 6:09 ص

      السياسة فن

      تخيل السياسة ما فيها تخيل هذه تخيل عند >>> الذين تحميهم امريكا التي تخيلت ان تكون لديها علاقات مع ايران ولو عبر سفارة الالكترونية.

    • زائر 11 | 5:07 ص

      تعقيب على صاحب المداخلة الثالثة مع ترحمي على العقل العربي

      في السابق كانوا يقولون لها أغلقي مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل واليوم يسمحون لها بذلك! في السابق قالوا لها أغلقي منشأة فردو واليوم فردو تعمل وفيها 1044 جهاز طرد مركزي!! أفهمني كيف ينطبق مثلك مال السيارة على النووي الإيراني

    • زائر 20 زائر 11 | 11:05 ص

      إيران لم تلبي كل شروط الغرب و لكنها لبت بعض شروطه

      بالتأكيد إيران لم تلبي كل شروط الغرب
      و لكنها في النهاية لبت بعض شروطه ... و كل ذلك بسبب العقوبات.

    • زائر 10 | 5:03 ص

      رد على زائر 3

      بعد الشكر لسلطنة عمان على جهودها إبرام الاتفاق وتهدئة الخلافات في المنطقة أود أن أقول للزائر رقم 3 ونظريته الركيكة عن مثل السيارة: كيف لم تحصل إيران على شيء وهي التي أصبح لديها اتفاق لا يلزمها إغلاق أي من مفاعلاتها النووية والإبقاء على 6104 جهاز طرد مركزي!! إسرائيل تقول هذا اتفاق أسود وبعض العرب يقولون فشلت

    • زائر 9 | 4:47 ص

      الملف النووي هو فقط

      الا الموضوع اكبر من ذلك يا اخ محمد فالهند وباكستان وغيرها من الدول تمتلك مفاعل نووية ولكن لم تحضى بهدا الزخم والانتباه كالدي يحصل مع ايران وكما يقو بعض المحللين بان المفاوضات ليست نووية بالفعل وانما مفاوضات على تقاسم النفود بينها وبين الدول الكبرى في المنطقة لذلك يحرص الساسة الغربيين دائما على طمئنة حلفائهم الخليجين على ان لانفود لايران في المنطقة ولكن مايحصل عكس ذلك

    • زائر 8 | 4:46 ص

      انه تحالف الأقليات

      انه تحالف الأقليات التي تحاول أمريكا تثبيته في المنطقة و لكن باْذن الله سيفشل تحالف الأقليات كما فشل في السابق فهذه الامة لايمكن ان يقودها الا العرب و المسلمين

    • زائر 7 | 3:15 ص

      حكمة عمانية

      من كل دول الخليج احترم عمان بشكل خاص لهدوء هذه الدولة ......... و من غير المتوقع ان هذا الحدث التاريخي من دعائمه الحكمة العمانية

      حقا زاد احترامي لها

    • زائر 2 | 1:12 ص

      تذكروا ما قاله كيري عن سلطنة عمان

      تذكروا لقاء وزير الخارجية الامريكي جون كيري بنظيره العماني يوسف بن علوي في واشنطن قبل فترة وماذا قال للصحفيين!! قال نحتاج للحكمة العمانية ونصيحتها

    • زائر 1 | 10:26 م

      إيران قوة عظمى. هذا ما يقوله الواقع

      في المفاوضات القادمة المزمعة بين إيران ودول مجلس التعاون، ستكون إيران جالسةً على كرسي، وبقية الدول ستجلس على الأرض.

    • زائر 3 زائر 1 | 1:47 ص

      أنت مثل الإيرانيين ... فرحان على خيبتك

      تخيل أني جيت و أخذت سيارتك ... و قلت لك ما بتحصل سيارتك إلا لما تنفذ شروط معينة ... جلست تتفاوض معاي مدة على هذه الشروط ... بعدها توصلت أنا وياك إلى إتفاق ... تنفذ شروطي ... و بعدها تتسلم سيارتك!
      هذا هو انتصار إيران ... صرفت المليارات على النووي .... و الآن عليها تعديل برنامجها بما يتوافق مع شروط أمريكا ... مقابل أن ترفع أمريكا العقوبات عنها!
      عفية عليكم انتصرتوا!

    • زائر 4 زائر 1 | 2:34 ص

      متفائل

      الف عمار واحد خدام.

    • زائر 5 زائر 1 | 2:43 ص

      العين المفضوحة !

      الهوى إيراني وكنا نعتقد انه في القلب ولكن فضحه اللسان !

    • زائر 6 زائر 1 | 3:06 ص

      الجلسة العربية

      على الارض احسن (جلسة عربية ) بس لا تنسون المساند .

اقرأ ايضاً