العدد 4696 - الخميس 16 يوليو 2015م الموافق 30 رمضان 1436هـ

الفهم المسئول وقضايا بناء السلوك البشري والتنمية المستدامة

شبر إبراهيم الوداعي

باحث بحريني

الفهم الواعي والمؤسس للمسئول وصانع القرار البيئي في شأن مؤسسات معالجة المشكلات البيئية والاتجاهات المنهجية المرتكزة على أسس علمية لتغيير أنماط السلوك البيئي، مسألة في غاية الأهمية، وتؤكد البعد الاستراتيجي في التشخيص المدروس لبناء السلوك البشري وتعضيد خطط العمل التنفيذية لإنجاز أهداف التنمية المستدامة.

ان معايير الفهم المسئول لمناهج حل المشكلة البيئية بمختلف تجلياتها ومظاهرها، يحددها جوهر التشخيص العلمي لأسباب وأبعاد مشكلة تفشي ظاهرة الممارسات والسلوك غير الرشيد في العلاقة مع النظم البيئية، المتسبب الرئيس في حالة التدهور البيئي وظاهرة نقص الموارد البيئية وتصاعد مستويات إنتاج النفايات العضوية والمنزلية في العديد من البلدان. وفهم أسباب تلك الظاهرة يسهم في تبصر الأسس المنهجية لمعالجة المشكلة البيئة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والانسانية.

وما أثار اهتمامنا في معالجة هذا الموضوع المتداخل، لقاؤنا مع المدير والممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا (UNEP) إياد ابومغلي في الأسبوع الأخير من رمضان، وجرى في سياق اللقاء إثارة عدد من الموضوعات ذات الارتباط بقضايا السلوك البشري في استغلال الموارد البيئية وما يتسببه من آثار بيئية واقتصادية وتدهور للرأسمال الايكولوجي من جانب، وتصاعد مستوى النفايات المنزلية من جانب آخر. وجرى تناول بعض المرئيات بشأن طرق معالجة هذه المعضلة البيئية ذات البعد الاجتماعي والإداري والفني والقانوني، والتي يعالجها البعض من منظور أحادي الجانب بعيداً عن جوهر المشكلة والحل، حيث يجري حصر اتجاهات الحل في الجانب الفني وحسب، بالدعوة إلى العمل في تشييد مصانع إعادة تدوير مخلفات الأطعمة والنفايات المنزلية.

وجرى التوافق على رؤية مشتركة تؤكد على أنه ينبغي تشخيص جوهر المشكلة وأسبابها، وأن نفتش عن ذلك في جوهر السلوك الاجتماعي، المتسبب الرئيس في بروز المشكلة، وبناءً عليه يمكننا تشخيص مقومات الحل التي ترتبط بضرورة تغيير أنماط السلوك البشري في استغلال الموارد البيئية. وينبغي أن ندرك أن إنجاز ذلك الهدف غير ممكن من دون تقويم مفاهيم السلوك الإنساني والارتقاء بالوعي البيئي للمجتمع.

التوجه المنهجي لتشخيص الطرق العملية لمعالجة المشكلة، جعلنا نحرص على تبين مختلف الآراء، فعملنا على توجيه سؤال إلى عدد من الخبراء والمختصين والمهتمين والناشطين في الشأن البيئي، إلى جانب عدد من الإعلاميين من الدول العربية، وتمحور السؤال حول «ما هو الأكثر فاعلية في التقليل من النفايات المنزلية وحل هذه المشكلة وترشيد استغلال الموارد البيئية؟ هل هو في تنمية الوعي البيئي وتغيير السلوك؟ أم في إصدار القوانين وتشديد الرقابة البيئية واعتماد وسائل التخلص من النفايات؟

الردود التي وصلتنا متباينة في تشخيصها بشأن أولوية معادلة الحل، بيد أن غالبية الردود اعتبرت بناء الوعي والسلوك الاجتماعي الأكثر جدوى في إنجاز الأهداف، مع التأكيد على ضرورة الأخذ في الاعتبار سن القوانين كضمانة للحد من الممارسات غير الرشيدة. ويجيب الناشط البيئي عماد سعد: «أعتقد أن هناك ثلاث عناصر تجتمع لتحقيق الهدف: الأول وجود قوانين وتشريعات ناظمة، وثانياً يرافقها تنمية الوعي البيئي لأن ذلك يعتبر استثماراً في الأصول المجتمعية لتحقيق التنمية المستدامة، وثالثاً وجود مبادرات وحوافز لتشجيع الناس على الالتزام بالقوانين على خلفية المعرفة والوعي». ويرى الباحث في الشأن البيئي خليل الوداعي أن «الاثنين، الوعي والقانون، على الدرجة نفسها من الأهمية، حتى وإن تمت تنمية الوعي البيئي، فإن استجابة الأفراد السلوكية تختلف من شخص لآخر، لذلك هناك حاجة لإصدار قوانين مشددة تلزم الأفراد سلوكياً، ووسائل جيدة للتخلص من النفايات تساهم بشكل فعلي في الحد من الظاهرة».

الوعي تضعه غالبية الردود في مقدمة أولويات خطة العمل لإنجاز الأهداف البيئية، ويرى المستشار البيئي في مؤسسة زايد الدولية للبيئة عيسى عبداللطيف ان «الوعي هو الأهم والأقل تكلفة والأكثر فاعلية في كل زمان ومكان وتحت كل الظروف». وفي السياق ذاته يرى رجل الدين ميثم المحافظة أن «تنمية الوعي البيئي وتطعيمه بالخلق الديني على مستوى المجتمع والأسر، وتنبيههم على مخاطر التساهل واللامبالاة بهذه الثقافة الحضارية من الأولويات».

ويؤكد عضو مجموع الشباب العربي للمناخ علي التلاهي على أن «تنمية الوعي البيئي هو حجر الأساس، والقوانين والتشريعات تتبعها لتنظيم سير العملية». ويشدّد الباحث البحريني حمود عبدالله ناصر على «أن الوعي والسلوك الرشيد هما الأكثر فعالية والأنجع في حل هذه المشكلة، وثم يأتي الدور التكميلي والضابط لهذه العملية عن طريق إنفاذ التشريعات ذات العلاقة، كذلك تلعب الطرق الحديثة الصديقة للبيئة دوراً مهماً في هذه العملية».

ليس هناك خلاف على الأهمية الاستراتيجية للقانون في إنجاز الهدف البيئي، بيد أن معطيات حقائق تجارب العمل البيئي تؤكد على أهمية أولوية الوعي في تحقيق الالتزام بالقوانين البيئية، ووفق ما حدثني أحد أبناء الجالية العربية في البحرين بأن الحكومة في بلدهم عملت على تشكيل شرطة بيئية وحصنوها بالقانون، وفرضوا غرامة على من يقطع الشجر البري، وعندما شاهد أحد أفراد الشرطة البيئية أحد الأشخاص يقطع الشجر حرّر مخالفة ضده فقام بقتله بالساطور»! ذلك يؤكد على أن التوعية من أولويات العمل، وهكذا عملنا في الشارقة حيث نُظمت حملة التوعية البيئية لمرتادي المناطق البرية في الشارقة، وبعد تنظيم خمس حملات متوالية صدر قرار المجلس التنفيذي رقم (9) لسنة 2012 بشأن منع التدهور البيئي في المناطق البرية في إمارة الشارقة، وكان له أثره الايجابي في تقويم مفاهيم السلوك الاجتماعي.

إقرأ أيضا لـ "شبر إبراهيم الوداعي"

العدد 4696 - الخميس 16 يوليو 2015م الموافق 30 رمضان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً