العدد 4773 - الخميس 01 أكتوبر 2015م الموافق 17 ذي الحجة 1436هـ

منهجية «كايزن» للتحسين المستمر

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

منهجيّة «كايزن» Kaizen للتحسين المستمرّ تعتبر مفتاح النجاح للتفوُّق الصناعي الياباني، ولاسيما في شركة مثل تويوتا. والغرض من كايزن هو إجراء تحسينات صغيرة وعديدة ومستمرة، ويمكن ترجمة «كايزن» من اليابانية بـ «تغيير جيَّد» تقريباً.
يعزو الكثيرون الفضل لاعتماد هذه المنهجية في اليابان إلى عالم الإدارة الأميركي إدواردز ديمنغ Edwards Deming (توفي في 1993)، وهو الذي تخرج مهندساً كهربائيّاً في بداية حياته، وتخصَّص في علَّم الإحصاء، وعمل مستشاراً للإدارة الأميركية. وبعد الحرب العالمية الثانية، أعارته الإدارة الأميركيَّة إلى اليابان وتأثر به اليابانيُّون كثيراً، وطلبوا منه في 1950 التحدُّث إلى قادة الأعمال مباشرة، وهناك طرح أمامهم فلسفته لإدارة جودة المنتجات، واستخدام الأساليب الإحصائيَّة.
وقد استلهم اليابانيون ما طرحه امامهم، واعتبروا ديمينغ أهمَّ شخصية من خارج اليابان تؤثّر فيهم، ولاحقاً تمَّ إطلاق «جائزة ديمنغ» لليابانيّين الذين يتميَّزون في تطبيقات ادارة الجودة.
اليابانيُّون طوَّروا «منهجيّة كايزن»، بحيث يمكن استخدامها على نطاق فردي، أو عبر نظام اقتراحات، أو يمكن أن تضطلع بها مجموعة صغيرة، أو مجموعة كبيرة، تجتمع يوميّاً أو أسبوعيّاً، أو دوريّاً، في مكان العمل ذاته، وذلك من أجل تحسين بيئة العمل والإنتاجيَّة والسلع والخدمات.
وتعتمد منهجيَّة «كايزن» فلسفة مبنيَّة على ما طرحه ديمينغ في دورة PDCA، وهي تعني Plan–Do–Check–Adjust.
هذه الدورة توضّح خطَّة العمل المطلوبة لإجراء التحسينات المستمرَّة لوضع الخطّة، وتنفيذ الإجراءات التحسينيَّة، وفحص ما تمَّ تطبيقه من إجراءات، ومن ثمَّ تعديل وضبط الإجراءات بحسب التغذية الراجعة feedback.
ولقد طرح ديمينغ فلسفته للتحسين المستمرّ من أجل تحسين المنتجات والخدمات، بحيث تصبح قادرة على المنافسة والبقاء في السوق، وتستطيع توفير فرص عمل مجزية.
وقال ديمينغ إنَّ السبيل إلى ذلك يتم عبر إلغاء الحاجة إلى المفتّشين الذين يفحصون جودة المنتجات بعد الانتهاء من عمليَّة الإنتاج، وإنَّ البديل لذلك هو اعتماد الجودة من خلال العاملين القائمين على صناعة المنتج، أو تقديم الخدمة، وإنَّ هؤلاء يستطيعون - بعد تمكينهم وتدريبهم أنْ يقوموا بتحسين نظام الإنتاج والخدمات بصورة مستمرَّة.
هذه الطريقة تطرح تمكين العاملين، وإزالة الخوف منهم، حتى يتسنَّى لهم إطلاق إبداعاتهم، وكسر الحواجز بين الإدارة والعاملين، والعمل كفريق واحد لحلّ مشاكل الإنتاج، وكل ما يتعلقُّ باستخدامات السلعة أو الخدمة وفي طريقة التعامل مع مجمل الأمور المتعلقة ببيئة العمل.
منهجيَّة «كايزن» تعتمد على أفكار العاملين أنفسهم، وتقيس التحسينات عبر الأساليب الإحصائية، وبالتالي يسهُل تنفيذ هذه التحسينات المستمرّة، كما أنَّ مثل هذه التغييرات لا تتطلَّب ضخَّ أموال كبيرة، وهي تعتمد على مواهب القوى العاملة انفسهم، وتشجع العمَّال على الشعور بأهميَّة التغيير، وتعزّز روح فريق العمل، وتحسّن الدافعيَّة.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4773 - الخميس 01 أكتوبر 2015م الموافق 17 ذي الحجة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 8:04 ص

      شركات

      عديدة تنتهج مسار كايزن ولكن لازالت تلك الشركات تعاني من العنصرية وما شاكل… نتمنى التطوير دائما لا الحكر

    • زائر 2 | 11:43 م

      روعة يادكتور

      مقال آخر رائع، حتى أضحيت يادكتور صاحب منهج خاص في كتابة المقال، من حيث التنوع بين الفكر والسياسة والاقتصاد والتنمية البشرية، ومن حيث الأسلوب المختلف في العرض، فلعقلك الكبير ألف تحية.

    • زائر 1 | 10:21 م

      الكاسر

      ما بغيت الا العرب عاد دائماً المسؤول البحريني مستحيل يشاور الموظفين في حالة تغير سياسة العمل قرارة وبس ولا نقاش في القرارات التي يطلقها المدير البحريني ومثال تلك الشخصية ( .....) ويوجد الكثير من المدراء في الوزارة نفس العقلية انهم مسؤولين كلامهم ما يناقش ولا يعترض علية

اقرأ ايضاً