العدد 4830 - الجمعة 27 نوفمبر 2015م الموافق 14 صفر 1437هـ

الطفل في إستراتيجية السلوك البشري والتنمية المستدامة

شبر إبراهيم الوداعي

باحث بحريني

فئة الأطفال القيمة الاستراتيجية في خطط العمل ومشاريع التنمية الاجتماعية على المستوى الدولي والوطني. وتعزيزاً لذلك؛ شهدت معظم البلدان بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي صادف يوم الجمعة (20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015) فعاليات متنوعة في طبيعتها، وبُعد أهدافها؛ لتأكيد الأهمية الاستراتيجية لقطاع الطفولة في خريطة السلوك البشري والتنمية المستدامة، وان التفاعل النشط في هذا العام مع قضايا حقوق الطفولة، يشير إلى التوجه الدولي للتأكيد على أن الاعتناء بهذا القطاع المحوري في المنظومة المجتمعية له مدلولاته في تسليط الضوء على محنة الطفولة المتمثلة في مأساة التشرد والحرمان والفقر المدقع وفقدان الأمن والمأوى والغذاء، ناهيك عن فقدان الأمل في التعليم والمستقبل في حياة مستقرة وآمنة، والتي تمثل جميعها مؤشرات تسبب في وجودها الحروب المدمرة للحياة والجهل المخيم على العقول والفهم اللامعقول في إدارة شئون المجتمع.

بناء السلوك القويم للطفل محور رئيسي في استراتيجية عمل منظمات المجتمع المدني في مملكة البحرين، ومن الدلالات المؤكدة على ذلك والمثيرة للاهتمام، الاصدارات التوعوية للأطفال ضمن برنامج «كن حراً» لجمعية البحرين النسائية للتنمية الإنسانية، ويمثل كتاب التلوين للاطفال (أنا طفل محترم وذكي وقوي ووجودي مصدر خير للآخرين) من الإصدارات المهمة التي أثارت اهتمامنا أثناء زيارتنا موقع الجمعية في مجمع البحرين ضمن فعاليات اليوم العالمي للطفل، وذلك لما يتضمنه من ارشادت توعوية للطفل بشأن منهج السلوك القويم في العلاقة مع الأفراد والمجتمع والممتلكات العامة.

المجتمع الدولي أخذ في الاعتبار أهمية قطاع الطفولة في بناء مستقبل المجتمعات البشرية، خصه بجل اهتمامه في القرار الدولي المعنى ببناء السلوك البشري والتنمية المستدامة، ذلك ما يمكن تبينه في أجندة برنامج القرن 21 في الفصل (25 - بشأن دور الأطفال والشباب والتنمية المستدامة) إذ يتم في الفقرة «باء» بشأن (دور الاطفال في التنمية المستدامة) في بند (أساسات العمل) التأكيد على (أن الأطفال لن يرثوا مسئولية العناء بالأرض فحسب، بل إنهم في كثير من البلدان النامية يشكلون زهاء نصف عدد السكان. والأطفال، بالإضافة الى ذلك معرضون بشدة لآثار التردي البيئي. كما أنهم مؤيدون للتفكير البيئي على درجة عالية من الوعي. وينبغي أن تؤخذ مصالح الأطفال الخاصة بعين الاعتبار الكامل في عملية المشاركة في مجال البيئة والتنمية بغية الحفاظ على استمراية أي اجراءات تتخذ لتحسين البيئة في المستقبل).

البعد الإستراتيجي للفكر الدولي بشأن الاهتمام بالثقافة البيئية للطفل، يرتكز على منظومة من الأهداف الموجهة، ويمكن تبين ذلك في بند (الأهداف – فقرة باء) من الوثيقة سابقة الذكر، إذ يتم التأكيد على أنه (ينبغي للحكومات أن تتخذ، وفقاً لسياساتها، تدابير من أجل، ضمان بقاء الأطفال وحمايتهم ونمائهم، وفقاً للأهداف التي أيدها مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل؛ وضمان أن تؤخذ مصالح الأطفال بعين الاعتبار الكامل في عملية المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين البيئة).

المشروع الدولي البيئي يأخذ في الاعتبار بمحددات مهمة في مناهج خطة العمل، التنفيذ لانجاز ما جرى تحديده من أهداف في تعزيز واقع الطفل في معادلة السلوك البشري والتنمية المستدامة، ذلك ما يجري التأكيد عليه في بند (الأنشطة – فقرة «باء») في الفصل سابق الذكر من وثيقة أجندة القرن 21، اذ يتم التأكيد على أنه ( ينبغي للحكومات أن تتخذ خطوات فعالة من أجل، تنفيذ البرامج الموضوعة للأطفال التي تهدف إلى بلوغ الأهداف المتعلقة بالأطفال في التسعينات في مجال البيئة والتنمية، وخاصة مجال الصحة والتغذية والتعليم ومكافحة الأمية وتخفيف حدة الفقر؛ وتعزيز أنشطة العناية البيئية الأولية التي تتصدى للاحتياجات الأساسية للمجتمعات المحلية، وتحسين البيئة من أجل الأطفال على صعيد الأسرة المعيشية والمجتمع المحلي وتشجيع مشاركة السكان المحليين، بما فيهم الشباب والأطفال والسكان الأصليين، وتخويلهم السلطة من أجل تحقيق هدف الإدارة المجتمعية المتكاملة للموارد، وخاصة في البلدان النامية).

والتشديد على (توسيع فرص التعليم للأطفال والشباب، بما في ذلك التوعية بالمسئولية البيئية والانمائية، مع الاهتمام الفائق لتعليم الأطفال؛ وتعبئة المجتمعات المحلية من خلال المدارس والمراكز الصحية المحلية لكي يصبح الأطفال ووالدهم مراكز تنسيق فعالة لتوعية المجتمعات المحلية بالقضايا البيئية؛ ووضع إجراءات لإدماج اهتمامات الأطفال في جميع ما يتصل بالموضوع من السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالبيئة والتنمية على الأصعدة المحلية والاقليمية والوطنية، بما فيها تلك التي تعنى بتخصيص الموارد الطبيعية والسكن واحتياجات الاستجمام وبالحق فيها، وكذلك بمكافحة التلوث والسمية في المناطق الريفية والحضرية معاً).

المجتمع المدني في البحرين تعزيزاً لثوابت المشروع البيئي الدولي والوطني؛ تبنى نهج العمل المؤسس والموجه للاهتمام ببناء الثقافة البيئية لقطاع الأطفال، وجمعية البحرين للبيئة من المنظمات الأهلية التي وضعت قضايا بناء السلوك البيئي للطفل في صلب أهدافها إذ يجري التأكيد في فصل الأهداف في نظامها الأساسي الحرص على (الاهتمام بإبداعات الطفولة في المجال البيئي وتوجيههم وتنمية مدركاتهم البيئية) وتعزيزاً لذلك الهدف جرى استحداث سلسلة للتوعية البيئية تستهدف فئة الأطفال، أُصدر منها كتاب توعوي للأطفال بعنوان «الطفل والبيئة البحرية» وجرى في سياق الاهتمام بالثقافة البيئية للطفل التعاون مع عدد من المدارس في تنظيم الفعاليات والمحاضرات البيئية.

إقرأ أيضا لـ "شبر إبراهيم الوداعي"

العدد 4830 - الجمعة 27 نوفمبر 2015م الموافق 14 صفر 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً