العدد 4831 - السبت 28 نوفمبر 2015م الموافق 15 صفر 1437هـ

ترشيد الإنفاق وحجم العمالة الأجنبية

جميل المحاري jameel.almahari [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

مع دخول الدول الخليجية ومنها البحرين إلى خانة العجوزات المالية في ميزانيتها السنوية بسبب انخفاض أسعار النفط الذي يشكل العصب الرئيس بل ربما الأوحد لاقتصادياتنا، ومع سعي دولنا الخليجية لترشيد الإنفاق العام وتقليص المصروفات، بما في ذلك رفع الدعم الحكومي عن المواد الغذائية، وربما في المستقبل رفع الدعم عن الكهرباء والماء والبنزين، والحديث عن فرض ضرائب على المؤسسات والشركات الخاصة، بات من المحتم أن تراجع دولنا سياسة «الباب المفتوح» لاستقدام المزيد والمزيد من العمالة الوافدة ومراجعة إن كنا حقاً نحتاج إلى هذا العدد المهول من هذه العمالة التي غيرت التركيبة السكانية لمجمل الدول الخليجية ليصبح الخليجيون أقلية في أوطانهم.

وبعيداً عن الآثار الاجتماعية والسياسية السلبية لمثل هذا التوجه فإن بحث الجانب الاقتصادي فقط قد يؤكد أهمية إجراء الدراسات والبحوث لنتمكن من تحديد سقف محدد لمدى الحاجة الفعلية لهذه العمالة وحجمها ومؤهلاتها، فإن كانت الطفرة النفطية في سبعينات القرن الماضي قد أوجدت الحاجة لاستقدام العمالة الأجنبية، فإن تراجع أسعار النفط للحدود الدنيا وعجز الميزانيات يتطلب الحد من تزايد أعداد هذه العمالة التي أصبحت تشكل في حالات معينة عائقاً أمام تحسين المستوى المعيشي للمواطنين بصفة خاصة ولإصلاحات سوق العمل وبالتالي للاقتصاد الوطني بصورة عامة.

حسب آخر إحصائيات وزارة العمل فإن عدد العمالة الأجنبية في القطاع الخاص بلغ في الربع الثاني من العام الحالي 466 ألفاً و524 عاملاً أجنبياً، بينما يبلغ عدد العمالة البحرينية 89 ألفاً و592عاملاً بحرينياً، بمعدل زيادة سنوية قدرها 5 في المئة للعمالة الأجنبية، بينما معدل الزيادة السنوية للعمالة البحرينية 3 في المئة، في حين تشير الإحصاءات الخاصة بالتركيبة السكانية إلى أن البحرينيين قد أصبحوا أقلية منذ العام 2008، حيث شهدت البحرين نقطة التحول في انقلاب معادلة التركيبة السكانية لصالح الوجود الأجنبي، إذ بلغ مجموع سكان البحرين مليوناً و103 آلاف و496 نسمة، منهم 541 ألفاً و587 بحرينيّاً (49.07 في المئة)، فيما بلغ عدد الأجانب 561 ألفاً و909 أجانب بنسبة 50.93 في المئة. وتأتي تلك الإحصائيات متوافقة مع آخر الإحصائيات الرسمية للجهاز المركزي للمعلومات في البحرين، الذي أكد وجود النسبة ذاتها في العام 2011، إذ بلغ عدد سكان البحرين مليوناً و195 ألف نسمة منهم 610 آلاف و332 أجنبيّاً وبنسبة 51.07 في المئة، بينما بلغ عدد البحرينيين 584 ألفاً و688 نسمة بنسبة 48.93 في المئة.

هناك العديد من الآثار الاقتصادية السلبية من تواجد هذا العدد الهائل من العمال الأجانب، يمكن ذكر أهمها وهي حجم التحويلات النقدية التي تخرج من الاقتصاد الوطني دون أن نستفيد منها، فقد أوضحت بيانات أصدرها مصرف البحرين المركزي أن تحويلات العمالة الوافدة في مملكة البحرين بلغت 2.16 مليار دولار في العام 2013.

ووفق بيانات المصرف المركزي أن تحويلات العمالة الوافدة تنمو بشكل مستمر، إذ وصلت في العام 2010 إلى 1.6 مليار دولار، وفي 2011 إلى 2.04 مليار دولار، وفي 2012 صعدت إلى 2.06 مليار دولار، وفي العام 2013 بلغت 2.16 مليار دولار.

الآثار الاقتصادية السلبية الأخرى يمكن تلخيصها في تشويه سوق العمل من خلال وجود أعداد كبيرة من العمالة غير النظامية «الفري فيزا»، وسيطرة هذه العمالة على قطاعات اقتصادية كثيرة وواسعة، من أهمها سيطرتها على المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر من خلال تأجير السجلات من الباطن، كالورش الصناعية والبقالات، وكراجات تصليح السيارات، وحتى شركات المقاولات الصغيرة، بحيث أصبح المواطن لا يمكنه المنافسة في هذه القطاعات.

كما أن ما تصرفه الدولة من المال العام على هذه العمالة من خلال توفير الرعاية الصحية والبنى التحتية ودعم الكهرباء والماء والخدمات الأخرى يفوق ما يتم صرفه على المواطنين.

السؤال المهم، هل نحن بحاجة فعلاً إلى ما يقارب النصف مليون عامل أجنبي في ظل وجود الآلاف من العاطلين من المواطنين؟

إقرأ أيضا لـ "جميل المحاري"

العدد 4831 - السبت 28 نوفمبر 2015م الموافق 15 صفر 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 4:28 ص

      البلد ماتنهض الا بأهلها

      والاعتماد على الاجانب خير وسيلة للفشل

    • زائر 3 | 12:37 ص

      ارقام خطيرة

      ارقام خطيرة واثار مدمرة لازدياد العمالة الوافدة وعدم توظيف المواطن. لكن من يعي خطورة ذلك؟

    • زائر 2 | 11:31 م

      العمالة الاجنبية تفوق المحلّية 4 مرات ومن هو المستفيد من ذلك؟

      اكثر من 400 الف مقابل اقل من 90 الف
      الرقم الاول هو للعمالة الاجنبية والرقم الثاني هو للعمالة المحلّية
      ترى هل يدرك احد مدى خطورة هذه الارقام ؟

    • زائر 1 | 11:19 م

      حجم العمالة الاجنبية لضرب العمالة المحلّية وجعلها اقليّة

      كباقي المخططات التي تحاك لهذا الشعب هو قضية العمالة الاجنبية التي اصبحت قرابة 420 الف بينما العمالة المحلّية لا تتعدى 90 الف وهذا مخطط له واهدافه معروفة ومكشوفة

اقرأ ايضاً