العدد 4891 - الأربعاء 27 يناير 2016م الموافق 17 ربيع الثاني 1437هـ

عبدالكريم العليوات... مرور سنة على الرحيل وأشياء أخرى

يوسف مكي (كاتب بحريني) comments [at] alwasatnews.com

كاتب وباحث بحريني

تمر هذه الأيام ذكرى مرور سنة (25/1/2015) على رحيل الشخصية الوطنية عبد الكريم العليوات ونحن نستذكره هذه الأيام ونقرأ مذكراته (البحرين ... مذكراتي من الهيئة إلى الاستقلال) من إصدار دار الوسط للنشر والتوزيع وهي مذكرات فيها الكثير من المعلومات المهمة عن مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ البحرين الحديث.

لكن الراحل لم يقل كل شيء لديه، وذلك بسبب مرضه في السنوات الأخيرة من حياته، ومن خلال علاقتي به وجدت أن لديه الكثير والمزيد من المعلومات والأفكار، تتجاوز ما تم نشره من مذكرات. ولكن المرض وضعف الذاكرة منعاه من التصريح بها.

وبحكم علاقتي المباشرة معه على امتداد قرابة ربع قرن حتى لحظاته الأخيرة فقد أدلى لي بكثير من المعلومات التي صارت في ذمة التاريخ لكنها مهمة لإيضاح كثير من الجوانب الغامضة والمتعلقة بالوقائع والأحداث في البحرين، وفي الوقت نفسه تستكمل صورة المذكرات المنشورة.

ذكر الراحل فيما يتعلق بالمجلس الوطني 1973 وفحواها: أنه بمجرد إقرار الدستور من المجلس التأسيسي وقد كنت عضواً فيه، ثم رفع الدستور إلى الأمير الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وفي نهاية فترة المجلس فوجئنا باقتراح من الحكومة مفاده أن نبقى أعضاء برلمان. لكننا رفضنا جملة وتفصيلاً، وإنه حسب الدستور الذي ناقشناه مادة، مادة لا يحق لنا أن نكون أول من يخرقه أو أن نصبح أعضاء برلمان. فمهمتنا محددة والدستور لا يسمح بذلك، وقيل لنا إنه في حال موافقتكم سيصدر أمر تثبيتنا خلافاً للدستور، لكننا جميعاً رفضنا هذا المقترح لأنه يتعارض مع الدستور ولا يساعد على تنظيم الحياة السياسية بين الحاكم والمحكوم. وجرت بعد ذلك انتخابات المجلس الوطني وفقاً للدستور.

وموقف أخر ذكره لي يخص الدكتور علي فخرو أطال الله في عمره وفحواه: أن هذا الأخير كان عضواً في المجلس التأسيسي بحكم منصبه، وفي المناقشات التي تتم كان الوزير الوحيد الذي يقف في غالب الأحيان إلى جانب ممثلي الشعب المنتخبين ويدعم ويساند مقترحاتهم.

والحكاية الأخيرة كانت عن سبب مغادرة والده لمنفاه في سورية إلى العراق في سنة 1966. وفحوى هذه المذكرة: أن أحد البحرينيين المنتمين لحزب البعث تدخّل لدى السلطات السورية بقطع المعونة عن عبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان بحجة أنهما غير بعثيين وبالتالي لا يستحقان أن تصرف لهما هذه المعونات، فقامت الحكومة السورية بتقليص المبلغ بالفعل، فلما بلغ ذلك الوالد تأثر كثيراً ليس على قطع المعونة إنما على هذا الموقف السلبي من قبل هذا المواطن البحريني، وتساءل هل من الضروري أن نكون بعثيين لكي نستلم مساعدات عندها فكر في الانتقال إلى العراق ومكث فيها حتى وفاته سنة 1969.

هذه مجرد شذرات من سيرة الراحل فيما يتعلق بالشأن العام وبعض ملامح مسيرة هذا الوطن، وشخصية الراحل ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الشخصيات الوطنية التي أعطت هذا الوطن دون حدود، ولم تبخل عليه بأعز ما لديها، كما مثلت منارات يهتدي بها السائرون على دروب الوطنية. وقد ضرب الراحل مثلاً بأنه خير خلف لخير سلف فسار على خطى أبيه والوطنيين، ولكن دون ضجيج.

وها نحن اليوم نستذكره بعد مرور سنة على رحيله ونستذكر تاريخه الشخصي المتشابك مع أحداث وتاريخ ونهضة هذا الوطن. فإن الحديث في الحقيقة يطول إزاء شخصيات من قبيل عبدالكريم العليوات. لذا نتوقف عند هذا الحد، وقد تكون لنا عودة لمزيد من المعلومات. ونحن ننهي مقالتنا، لا يسعنا إلا أن نقول ونردد لقد كان وطنياً أسوة بالوطنيين الكبار الذين تظل ذاكرتهم مفتوحة تلهم الأجيال على مر الزمن على رغم رحيلهم عن عالمنا وتواريهم عن الأنظار. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

إقرأ أيضا لـ "يوسف مكي (كاتب بحريني)"

العدد 4891 - الأربعاء 27 يناير 2016م الموافق 17 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 4:46 ص

      رحمه الله

      لم أعرفه شخصياً .. وربما كنت اعرفه عندما كنت اذهب بحثاً عن بعض الكتب في عمر صغيرة، كم كنت اتمنى بالفعل ان اعرفه واتعرف على هذه الشخصية وسيرته الفذة
      بالتأكيد انه ترك اثراً وبصمات لا تنسى

    • زائر 1 | 11:06 م

      رحم الله الفقيد

      شكرا للكاتب الموقر.. كأنني قرأت هذه الايضاحات لا ادري هل في الكتاب نفسه ام من مقالات ثانيه. واليوم في الذكرى الاولى لرحيل المناضل العليوات نتذكر اباه المرحوم عبدعلي ورفقاء دربه السيد كمال والشملان والباكر وكل من سعى للخير لشعب البحرين .. نقول لهم جميعا رحمكم الله ورحم أبآكم وامهآتكم فكم قاسيتم في سبيل رفعة هذا الشعب . فجزيتم خير الجزاء .. وغفر الله لنا ولكم اي تقصير

اقرأ ايضاً