العدد 498 - الجمعة 16 يناير 2004م الموافق 23 ذي القعدة 1424هـ

التعامل مع الإرهاب

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

قلَّ أن تصدر صحيفة اليوم، ولا نجد فيها ذكرا لـ «إرهاب»، التي بدأت تروج في العقد الأخير، وتعززت بشكل كبير بعد 11 سبتمبر/ أيلول من العام 2001.

نبدأ هذه الأيام في مناقشة مناهج المدارس والعلوم الدينية وما قدمته المحطات التلفزيونية في هذا الاتجاه متناسين أن التعامل الرسمي وشبه الرسمي مع هذه القضية لم يتسم بالنضج في أوانها، ولم يخرج عن الدعوة لاستئصال «الإرهابيين»، والضرب بأيدٍ من حديد على خلاياهم ورموزهم.

ولأن «الإرهابيين» الجدد ارتبطوا باستقاء فتاوى موغلة في التصلب من أمور عدة، فإن الأطراف المقابلة في المجتمع وعلى رأسهم «الليبراليون» ربما وجدوها سانحة يمكنهم بها حشد ما أمكن من عضلاتهم اللسانية والمفردات اللغوية حتى يتشفوا من جانب من التيار الذي أزاحهم عن تسيدهم للحركة الشعبية في الوطن العربي.

إلا أن ما يغيب عن الداعين إلى استئصال شأفة «الإرهاب»، أن الإرهاب الفكري لا دين له، ولا وطن، فهناك من يمارس الإرهاب باسم المصلحة الخاصة، أو لتثبيت وجهة نظره المتسمة بالشمولية، وأن التعامل الذي أسسته بعض الدول العربية في محاربة الإرهاب إعلاميا أثبت فشله، لأنه انسل من أراض ضيقت عليه إلى أراضٍ أخرى أكثر رحابة، وأن التضييق العسكري والأمني طوّر أدوات المتطرفين، وجعلهم أكثر قدرة على المناورة، وأوسع جغرافية، وأوجع ضربة.

لقد ظلت المعالجات السطحية لمسألة الإرهاب هي الأكثر اجتذابا لمتخذي القرار في الوطن العربي، كونها تسمح بفرض الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ وتسد الباب أمام الحوار العقلاني والعلمي مع هذه الفئة من المجتمع، حتى «قيّض» الله لنا أميركا لتدلنا على «الصراط المستقيم»، الذي يبدأ بالمناهج، ولا ندري إلى أين ينتهي

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 498 - الجمعة 16 يناير 2004م الموافق 23 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً