العدد 5070 - الأحد 24 يوليو 2016م الموافق 19 شوال 1437هـ

المتقاعدون... والخطوات العملية لتحسين مستواهم المعيشي !

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

من الخطأ أن يعتقد الموظف أو العامل في القطاعين، العام والخاص، أن مرحلة التقاعد هي نهاية حياته الدنيوية، صحيح أن الدخول المبكر إلى هذه المرحلة يحتاج أن يكون عمره لا يقل عن 55 عاماً، وأنه إذا أراد مواصلة العمل حتى سن التقاعد، يحتاج أن يكون عمره 60 عاماً، وفي هذا الموضوع نتكلم عن القانون المطبق حتى هذه اللحظة، ولم نتحدث عن الأخبار التي تم تناقلها قبل مدة قصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبصورة واسعة، عن رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً، ولم تردّ الجهات الرسمية على هذه الأخبار لا بالسلب أو الإيجاب بصورة واضحة حتى الآن، ولهذا لن نخوض في هذا الموضوع مادام في طور الأخبار غير الرسمية، لاحتمال أن تكون الأخبار التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير حقيقية أو مبالغاً فيها بنسبة كبيرة، وكل ما نأمله في هذا الشأن أن لا يكون الخبر صحيحاً.

لقد أثبت الواقع أن 75 في المئة من أيام السنة تكون درجة الحرارة ونسبة الرطوبة في البحرين تتراوح بين متوسطة وعالية، في مثل هذه الأجواء الحارة والرطبة لا يحتمل الموظف أو العامل أكثر من سن التقاعد الحالي، ودرجات الحرارة والرطوبة في الأيام الأخيرة التي بدأت في 15 يوليو/ تموز 2016، خير برهان على عدم قدرة الموظف والعامل الاستمرار في العمل بعد سن الـ 60 عاماً. وعلى العموم إن المتقاعد هو الذي يجعل سنوات تقاعده فرصةً للعطاء أو يحوّلها إلى خمول وكسل ومرض عضال، فإذا تعامل معها بإرادة قوية ونفسية ومعنوية عالية، يجد نفسه في نشاط دائم، وأنه يقوم بأعمال لم يستطع القيام بها قبل التقاعد، بسبب انشغاله أكثر من 8 ساعات في وظيفته، وأما المتقاعد الذي يدخل هذه المرحلة وهو يتوقع أن يصاب بمرض أو أنه سيموت بعد أيام قليلة من إحالته على التقاعد، فإنه بذلك يحكم على نفسه بالفناء الاجتماعي والإنساني، وانتهاء حياته الدنيوية قبل حلول الأجل.

كم من المتقاعدين حققوا نجاحات كبيرة في الأعمال الخيرية والإنسانية التطوعية؟ وتراهم وكأنهم في عز شبابهم في حيويتهم وبشاشتهم، وحسن تعاملهم ورقي أخلاقهم، ولا يشعرون الآخرين أنهم قد تجاوزوا سن الستين من أعمارهم أو أكثر من ذلك، وإذا ما سألتهم عن سبب هذه الروحية التي يتميّزون بها، يقولون وبكل اطمئنان نفسي، أنهم لم يكتب الله لهم يوماً جديداً في أعمارهم إلا من أجل أن يعملوا الصالحات ويكسبوا الأجر والثواب، ولم يكتبه للكسل والخوف من الموت. ولا شك أن معنويات المتقاعد المتوكل على الله والعارف بحقيقة وجوده في هذه الدنيا، لا يرى التقاعد إلا مرحلة جديدة في العطاء، والمثابرة والجد والإنتاج، وأما المتقاعد الذي يسيج حياته بالخوف والأمراض والتوجس والفراغ القاتل، تراه يكبر شكلاً ومضموناً أكبر بكثير من عمره الحقيقي.

كم متقاعداً متشائماً أصبح مقعداً بعد فترة وجيزة من تركه وظيفته أو عمله؟ بينما كان يزاول عمله إلى آخر يوم فيه، من دون أن يشعر بأي شيء يكدّر عليه حياته. فلابد أن تتعامل الجهات المعنية برعاية هذه الفئة التي قضت جل أعمارها في خدمة وطنها وبواقعية، فالكل يعلم أن هذه الفئة تحوي الكثير من الخبرات والكفاءات في مجالات عملها، وإذا كان كذلك، لماذا لا يستفاد من خبراتها وكفاءاتها في مختلف المجالات، الإدارية والوظيفية والمهنية؟ أليس بإمكان الجهات التي كانوا يعملون بها قبل انتقالهم لمرحلة التقاعد، التعاقد معهم تعاقداً جزئياً براتب مناسب يعوّضه عن القسم الذي فقده من راتبه في فترة التقاعد، حتى لا يكون في عوز إلى أحد من الناس بعد أن كان في وضع اقتصادي جيد؟

ليس بالأمر الصعب أن تستفيد مختلف الجهات الرسمية وشبه الرسمية والخاصة من فئة المتقاعدين استفادة جيدة، ولا ريب أن ترك هذه الفئة دون عناية حقيقية، يجعلهم يعانون من كثرة الفراغ والتفكير والخوف من المستقبل، على أسرهم وبناتهم وأولادهم، فلو تصدر للمتقاعد بطاقة فور إحالته إلى التقاعد، يحصل بموجبها على تخفيضات بنسبة لا تقل عن 20 في المئة على كل الرسوم الرسمية والسلع الأساسية والكمالية طوال السنة، فبالتأكيد أن الذهاب لتطبيق هذا المطلب سيحسن كثيراً من معنوياتهم ونفسياتهم ومستوياتهم المعيشية.

على سبيل المثال لا الحصر، لو كانت مصروفاته الشهرية تبلغ 400 دينار، فإنه سيوفر بعد التخفيض مبلغاً وقدره 80 ديناراً شهرياً، يعني ذلك أنه سيوفر 960 ديناراً سنوياً، أما بالنسبة للمتقاعد الذي تبلغ مصروفاته الشهرية 500 دينار، فإن توفيره الشهري يصل إلى 100 دينار، وتوفيره السنوي سيبلغ 1000 دينار. نأمل أن تتحقق للمتقاعدين قريباً حياة معيشية واقتصادية أفضل من حياتهم الحالية.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 5070 - الأحد 24 يوليو 2016م الموافق 19 شوال 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 3:20 ص

      الفكرة جيدة ويشكر كاتب المقال عليها الا ان نسبة تخفيض 20% لا تكفي في ظل الارتفاع الجنوني في الاسعار وغلاء المعيشة. لذا ان اي تخفيض قد يمنح للمتقاعدين لمساعدتهم على تحمل اعباء الحياة والضغوطات المعيشية يجب ان لا يكون ادنى من 25 بالمئة على اقل تقدير.

    • زائر 2 | 9:36 ص

      احسنت على طرح مثل هذا الموضوع .. من المفروض العناية بهم وخوصوصا دوي الدخل المحدود

    • زائر 1 | 2:09 ص

      لماذا لم يكن المتقاعد يحصل على ما يحصل عليه الموظف اليس المتقاعد اثنى عمره فى الخدمه الا يستحق فى نهايه عمره ان يكون معزز .

اقرأ ايضاً