العدد 5127 - الإثنين 19 سبتمبر 2016م الموافق 17 ذي الحجة 1437هـ

إعادةُ الحيويَّة لرؤية 2030

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

البحرين طرحت في 2008 رؤيتها الاقتصادية للعام 2030، وكذلك طرحت عدد من دول المنطقة رؤيتها التي تبتغي تحقيقها مع حلول العام 2030. هذا العام يبدو بعيداً للبعض، لكن لو نظرنا إلى كيف مرت 8 سنوات بصورة سريعة، فيمكن أنْ نرى كيف أنَّ السنين ستمُرُّ سريعاً. والفكرة من طرح الرؤية بهذا الشكل لأنَّها نجحت في العديد من بلدان شرق آسيا، التي سعت إلى رفع مستوى المعيشة لديها إلى المستوى الذي يُنافس الدول المتقدمة. ففي بداية الألفيَّة، كان الحديث عن طرح رؤى للعام 2020، تيمناً بدولة مثل ماليزيا، لكنَّ العقد الأول من الألفيَّة شهد طفرة ماليَّة في دول الخليج؛ بسبب ازدياد أسعار النفط، وبسبب بروز قطاع البنوك الإسلامية التي ركَّزت على العقارات، وأدَّى التدفق المالي إلى تأخير العديد من مشروعات الإصلاح.

البحرين كانت قد بدأت تُفكِّر بجديَّة في إصلاح سوق العمل في العام 2004، وكانت هناك عدَّة مُبادرات أخرى لإحداث إصلاح هيكلي، من أجل نقل الميزة التنافسيَّة المُعتمدة على أموال النفط من جانب، وعلى الأيدي العاملة الآسيويَّة الرخيصة من جانب آخر. وكان الهدف يطرح ضرورة تأهيل المُواطنين لينافسوا من خلال مهاراتهم وقدراتهم ما هو مطروح على المستوى العالمي، وهذا يتطلب تمكين القطاع الخاص من تشغيل طاقاته بالاعتماد على قطاعات مُجزية، تعتمد على الموارد المُبدعة، القادرة على الابتكار والإنتاجيَّة العالية، والتي يمكن أيضاً أن تعرض خدماتها في السوق القريبة من البحرين، وكذلك في السوق العالميَّة.

هذا الطموح كبير جدّاً، لكنه ليس مستحيلاً، إذ إنَّ هناك دولاً، مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرهما، حققت إنجازات مُبهرة في هذا المجال، اعتماداً على شراكة فعَّالة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والتي استهدفت النهوض بالقوى العاملة المحليّة، وتأهيلها للمنافسة عالميّاً، وبمعاشات تُناسب مستوى المعيشة. هذا الطموح يحتاج إلى معالجة المشاكل الهيكليَّة، وهذا يتطلب سياسات فعالة وقُدُراتٍ متطورة وخططاً ملائمة تصعد إلى مستوى التحدي.

لقد أصابنا الكثير منذ طرح الرؤية في 2008، ففي العام 2009 وصلتنا آثار الأزمة المالية العالمية، وفي 2011 دخلنا في نفق سياسي لم نخرج منه كما ينبغي. إنَّ التاريخ لا يرحم الذين يُشخّصون المشكلة لكنَّهم لا يعالجونها على أرض الواقع، فأول ما يصيب المجتمعات التي تخفق في معالجة قضاياها الحقيقيَّة أنَّها تتجه نحو التآكل عبر المبالغة في الصراعات، وتغذية الخلافات بصورة عقيمة. ما نحتاج إليه هو تجديد الحيويّة في ما طرح من نظرة ثاقبة نحو 2030.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 5127 - الإثنين 19 سبتمبر 2016م الموافق 17 ذي الحجة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 2:33 م

      على الدولة أنت تختار الشخصيات التي لا تبيع نفسها من أجل المال للقيام بالمنصب الرسمي. وأن تكون كفاءة مهما كانت مكونها. هذا هو التحدي الصعب

    • زائر 4 | 1:30 ص

      الله يعين من سيعيش لذلك اليوم الذي نراه ماثلا أمامنا بثقله ان بقيت الحالة كما هي وهذا امر سيء جدا

    • زائر 3 | 12:52 ص

      التعليم يشهد انتكاسات متعاقبة منذ هيمن التيار المؤدلج على التعليم و بدل ان يكون جاذب للكفاءات صار منفر لها و رافضا في آن واحد. الادارات المدرسية يتم اختياراها لاعتبارات لا علاقة لها بالتعليم بل غالبا الاسوا الذي انتهج التملق سبيلا هو من يصعد . انهم دمروا الجزء الأكبر في التعليم و ما تبقى لن يصل الى 2030

    • زائر 2 | 12:09 ص

      اذ موطن في 2016 يسلم كتب مستخدمة! ؟في 2030!!!اعتقد بيكون تدريس غير مجاني. .!
      قبل تفكير في دخل مواطن فكرو في كرامة مواطن وايقاف التحنيس وتطوير في الحريات. . وبرلمان كامل صلاحيات كي تكون هناك محاسبه و مراقبة حقيقية ..

    • زائر 1 | 10:47 م

      الإصلاح والاستقرار السياسي يجر خلفه باقي الإصلاحات

اقرأ ايضاً