العدد 5188 - السبت 19 نوفمبر 2016م الموافق 19 صفر 1438هـ

القضاء الانتقالي والمصالحة الجذريّة

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

انطلقت في تونس يومي 17 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 أعمال أولى جلسات «هيئة الحقيقة والكرامة». جلسات الاستماع العلنية ستستمع إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وذلك تنفيذاً لـ «قانون العدالة الانتقالية» الذي أُحدِثت بموجبه هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بتفعيل هذا القانون.

القانون المذكور صدر في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2013، وكلف الهيئة بـ «كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان» الحاصلة منذ الأول من يوليو/ تموز 1955 - أي بعد نحو شهر من حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي - وإلى 31 ديسمبر 2013 و «مساءلة ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات وتعويض الضحايا وردّ الاعتبار لهم».

وبحسب القانون المذكور، فإنّ «الانتهاكات» هي «كُلُّ اعتداءٍ جسيمٍ أو مُمنهجٍ على حقٍّ من حقوق الإنسان صادر عن أجهزة الدولة أو مجموعات أو أفراد تصرّفوا باسمها أو تحت حمايتها». وهي أيضاً «كُلُّ اعتداءٍ جسيمٍ ومُمنهجٍ على حقٍّ من حقوق الإنسان تقوم به مجموعات منظّمة» مثل «القتل العمد والاغتصاب وأيّ شكل من أشكال العنف الجنسي والتعذيب والاختفاء القسري والإعدام دون توفر ضمانات المحاكمات العادلة». وأمام هيئة الحقيقة والكرامة مُدّة أقصاها خمس سنوات لإنجاز مهامها.

وهكذا، بدأ الناس يستمعون إلى شهادات لأوّل مرّة عن التعذيب وعن ما جرى في السجون، وكيفية تعامل موظفي أجهزة الدولة مع أبناء جلدتهم ونظرائهم في الإنسانية بأسلوب بعيد عن الإنسانية وعن الشرف والمروءة. وتحدّث مَن شهد في جلسة الاستماع الأولى عن ممارسات يندى لها الجبين، وكان من اللافت ما قاله أحد الضحايا بأنه مستعد للعفو عن «جلاديه» شرط أن «يعترفوا ويعتذروا» عمّا «اقترفوه» بحقه.

هناك من الشخصيات حاليّاً مَن هُم في مناصب عليا، وكانوا في السابق على رأس وزارات وأجهزة في الفترة التي حدثت فيها الانتهاكات، ولكن شجاعة التونسيين أفسحت المجال لمواجهة الماضي وقول الحقيقة. المأمول من كُلِّ ذلك أن تؤسس الهيئة سبيلاً لمصالحة جذريّة تطوي الماضي إلى الأبد وتفسح المجال للإنعام بمستقبل قائم على حفظ كرامة الإنسان، ولذلك سُمِّيَت الهيئة بـ «هيئة الحقيقة والكرامة»... لأنّ الحياة لا قيمة لها إذا أُهدرت هذه الكرامة.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 5188 - السبت 19 نوفمبر 2016م الموافق 19 صفر 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 19 | 9:05 ص

      ونحن لو افترضنا هناك مثل هذه اللجنة
      فبماذا نطالب
      كرامة التعذيب الجسدي
      او كرامة التشهير بالسمعة
      او كرامة التعذيب النفسي
      او كرامة العطالة او ووووو....
      حسبنا الله ونعم الوكيل

    • زائر 16 | 1:08 ص

      تونس على الطريق الصحيح وان تاخرو او تعثرو ونتمنى على من يكابر ان يبادر فهذا هو الأجدى والاصلح، فهل مم معتبر؟

    • زائر 14 | 12:29 ص

      نحن على يقين من أننا سنوقف هؤلاء امام ميزان العدل الالهي الذي هو اشد من كل ما يتوقعه الانسان.
      كما اننا لا نفقد الأمل في التمكن من محاكمة من قاموا بقتل الناس تحت التعذيب وان طال الزمن وبدى ذلك بعيدا في اعيننا لكنه ممكن وفي اي وفت ودروات الزمن لا امان لها

    • زائر 11 | 11:53 م

      بعيد عن البحرين ، بل أقول لك يا دكتور هنا تكريس لهذا الواقع المرّ والعمل على سنّ قوانين تحمي هذه الفئة

    • زائر 9 | 11:46 م

      لنا في كل عرس قرص، ولنا في التعذيب حكايات لم تخلص ولم تنتهي بعد غير ان هناك قوانين تشرّع حاليا لحماية المتعدّين على حقوق الانسان واجساد بني الانسان وكرامة بني آدم وحياة بني البشر

    • زائر 8 | 11:33 م

      .........بدل محاسبة المتورطين في التعذيب حوّروا الجريمة وحاولوا بدل المحاسبة الحقيقية ان يميعوا المصطلح الى ضرب أدى وفاة ومثل هذه المصطلحات وربما يأتي يوم يقال مات السجين لشدّة المساج

    • زائر 7 | 11:30 م

      (يستمعون إلى شهادات لأوّل مرّة عن التعذيب وعن ما جرى في السجون)
      متى نسمع عن مثل هذه الأمور في ....... ونحن شعب فقد العشرات تحت التعذيب ؟

    • زائر 6 | 11:27 م

      الحمدلله في ........ ليس لدينا مثل هذه السياسات الانتقامية, فقد تسامح ضحايا التعذيب والشهداء من قاتليهم وعفوا عنهم والان يعيش المعذبون في توبة نصوح وتضج المساجد من دعاءهم وصلواتهم المستمرة طلبا للتوبة الى الله وكل ذلك بفضل قانون 56 الخالد الذي يجب ان يكون مرجعا عالميا لكل مشاريع الاصلاح والتحول من الدكتاتورية الخشنة للدكتاتورية الناعمة....اقصد الديمقراطية!!!!

    • زائر 5 | 11:23 م

      في تونس كما هو لدينا الواقع واحد ومسألة محاولة خلق حصانة لمن سوّلت لهم انفسهم بالتعدي على الحقوق الانسانية فإن الزمن له دورات وله تقلّبات ولا يأمن تقلبات الدهر انسان له القليل من الحكمة

    • زائر 4 | 10:35 م

      نتمنى أن تكون لنا هيئة مثل هذه الهيئة في البحرين في المستقبل القريب أن شاء الله حتى يحاسب كل من تلطخت يداه بهدر كرامة المواطنين

    • زائر 3 | 10:14 م

      شكراً دكتور بردتَ قلبنا بالمقال

    • زائر 2 | 9:16 م

      الكاسر
      الله كريم ظلموني ولا اريد ان يحاسبو في الدنيا بل اريد الحساب في يوم الحساب

    • زائر 1 | 8:49 م

      صدقت الكرامة هي اهم شي بملكة الانسان

    • زائر 12 زائر 1 | 12:07 ص

      عاد وين اللي عنده كرامة

اقرأ ايضاً