العدد 5263 - الخميس 02 فبراير 2017م الموافق 05 جمادى الأولى 1438هـ

لعنة الاستقالات وصلت إلى «الغرفة»!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

قدّم عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين عثمان شريف استقالته من مجلس إدارة «الغرفة»، وحذّر من أن تصبح الغرفة أشبه بملكية خاصة يديرها عدد قليل من أعضاء المكتب التنفيذي، وفق بيان أصدره في تاريخ (1 فبراير/ شباط 2017م).

نعتقد أنّ لعنة الاستقالات وصلت إلى «الغرفة»، بعد موجة الاستقالات التي بدأت في وزارات الحكومة وغيرها، وإن كان هناك فرق بين سبب الاستقالات الجماعية التي حدثت في الوزارات، وبين سبب الاستقالات التي تحدث في غرفة تجارة وصناعة البحرين.

الأخ عثمان شريف صرّح بتصريح خطير جدّا، يعاني منه موظّفو الدولة! فلقد حذّر شريف من أن تصبح الغرفة أشبه بملكية خاصّة، وكثير من موظّفي الدولة يشتكون من شعورهم بعدم الرضا والأمان بسبب هذا الموضوع بالذّات!

إذا سألتمونا كيف تُصبح وزارة مَّا ذات ملكية خاصّة، سنجيب عليكم بأنّها تُصبح هكذا عندما لا تتم مراقبة من يُراقب ومن يُوظّف، وكذلك عدم مراقبة أكبر مسئول في الوزارة، فعلى سبيل المثال القضيّة التي أُثيرت في مجلس النوّاب في شهر (يوليو/ تموز 2016م)، وهي لم تكن قضيّة بل كانت فضيحة كبيرة لا تُنسى، عندما قام بعض النوّاب (ممثّلو الشعب) بانتداب زوجاتهم وأقاربهم في مكاتبهم النيابية، وأيضاً بعض الكيانات السياسية التي وظّفت من هو محسوب عليها، ولكأنّ مجلس النوّاب أصبح ملكاً خاصّاً وليس هو البيت الرئيسي لصوت المواطن! ماذا نقول عن التلاعب والمحسوبية اللذّين يجعلان المواطن يشعر بأنّه من الدرجة الثانية إذا لم تكن لديه (واسطة) أو أهل أو أقارب في وزارة أو مؤسّسة مَّا!

نعتقد أنّ «الملكية الخاصّة» في الوزارات هي سبب تخلّف العمل، فأنت كموظّف بسيط لا تستطيع أن تأمر أخ الوزير أو ابن عمّه وتحاسبه على التقصير؛ لأنّه سيقلّب عليك المواجع، وستكون أنت المُخطئ مهما حاولت تبرير أفعالك، فأنت إمّا حاقد عليه وعلى الوزير، أم أنت تتفلسف وتظن أنّ منصبك كبير/ أكبر من الوزير، ويا ويلك إذا فتحت فمك وأمرت أو عدّلت أو حاسبت!

للأسف هذا ما يُرجعنا الى النقطة الرئيسية التي نكتب عنها دوماً، نقطة «التدوير»، التدوير هو وسيلة ناجحة من أجل نجاح العمل، فلا أحد يبقى في مكانه خالدًا سرمديّاً، التدوير يجعل من في قلبه مرض، ومن يظن أنّ أجهزة الدولة مُلك له يتغيّر ويخاف، ويجعله يحاسب نفسه قبل وضع أي أحد في منصب لا يستحقّه، فالوزارات ليست مُلكاً للوزراء.

التدوير والتنوّع والتنافس على المناصب على أساس الكفاءة والخبرة، هي التي تُبعدنا عن لعنة الاستقالات، وتزيد من الشعور بالأمن والأمان، وتجعل الموظّف يستشعر العدالة الاجتماعية التي تجعل الموظّف يُعطي بضمير. وجمعة مُباركة.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5263 - الخميس 02 فبراير 2017م الموافق 05 جمادى الأولى 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 4:18 ص

      مقال رائع ولكن الحل ليس في التدوير
      الحل في الشفافية في التوظيف وإختيار الكفاءات

    • زائر 4 | 1:43 ص

      حقيفة الاوضاع اليوم تتمثل وبكل بساطه فيما يلي : ادا ما عندك ظهر روح بيتكم احسن لك . الناس اللي استدانت وقاست المر لكي تعلم ابنائها , اصبح هؤلاء الاولاد عله ومرض علي قلوبهم لأنهم قاعدين بلا شغله ولا عمله لأن للمحسوبيات والواسطات شغاله من جهه وتوظيف الاجانب ماشي من غير خجل من جهه ثانيه . عمك اصمخ .

    • زائر 3 | 12:41 ص

      ظاهرة منتشرة في البلد وتزداد مع ازدياد الوضع السياسي احتقان فكل وزير يأتي بجوقته وكل وكيل يكون له دائرة خاصة به وهلمّ دواليك البلد ماشية على هالاساس

    • زائر 2 | 12:34 ص

      يعني الغرفة ستختلف عن وضع باقي الوزارات والادارات في الدولة ؟
      اختك مثلك وكلامك صحيح عن الغرفة والدولة كلها تنخر فيها المحسوبيات والفساد وهذا هو المطلوب ومن يطالب عكس ذلك مكانه معروف

    • زائر 1 | 11:14 م

      Benefit

      انزين واحنه ايش استفدنا منهم ؟! هم تجار يتصافقون بعضهم بعض واحنه فقط مشاهدين (شاهد ما شافش حاجه ) ..

اقرأ ايضاً