العدد 5376 - الجمعة 26 مايو 2017م الموافق 29 شعبان 1438هـ

أليس هذا ظلماً؟ جوابهم: لا!

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

هل تعرفون أوريت أداتو؟ إنها المرأة التي كانت تتولى منصب مفوضة مصلحة السجون الإسرائيلية ما بين عامَيْ 2000م – 2003م. قبل أيام قالت هذه المرأة كلاماً استوقفني كثيراً. هي تقول بأن سجون إسرائيل لا تضاهيها سجون ماخلا تلك الموجودة في الدول الاسكندنافية!

«الظروف إنسانية للغاية. يتم تزويدهم بكل ما يحتاجونه من الطعام والثياب والعلاج الطبي. هم يتمتعون بظروف أفضل من أي إرهابي آخر بالعالم». الرّد على ذلك لم يكن صعباً. لقد قاله 1000 أسير فلسطيني مضرب عن الطعام اليوم: نعاني من «الإهمال الطبي والحبس الانفرادي والسجن من دون محاكمة وانعدام حقوق الزيارات العائلية» لآلاف الأسرى في غياهب السجون الإسرائيلية.

أداتو لم تجرِّب أن تستيقظ عند الثالثة فجراً كي تطبخ ما تيسّر وتجهِّز ملابس وحاجيات أسير لها، ثم لا تستطيع الوصول إلى مكان اللقاء به في السجن الذي يقع فيه ذلك الأسير إلاّ عند الساعة العاشرة صباحاً؛ بسبب التفتيش والمعابر التي لا تنتهي. هذا أمر لم تُجرّبه أداتو مطلقاً.

في العام 2000م كان عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في حدود الـ 600 أسير. بعد 3 سنوات ارتفع الرقم ليصل بضعة آلاف. في العام 2009 بلغ عدد الأسرى 7430 أسيراً من الضفة الغربية وغزة فقط دون احتساب أسرى حدود 1948م. وهذا الرقم لم ينقص ألفاً ونيّف سوى بعد صفقة شاليط، لكنه ما لبث أن ارتفع بعد حرب غزة وما تلاها من أحداث مشابهة.

تتفاخر أداتو بأن السجون الإسرائيلية عالجت القيادي في حركة حماس يحيى السنوار من ورم في المخ. حسناً السنوار قضى 22 عاماً من سنوات عمره في السجن الإسرائيلي ولم يخرج منه إلاّ في العام 2011م عندما تم الاتفاق على صفقة شاليط. فهل كان تركه يموت دون علاج هو الأفضل كي نرى الفرق ويثبت لدينا أنهم (أي الإسرائيليين) يهتمون بأمراض أسراهم؟! هذا استشهاد ساذج.

من المعيب حقاً أن نسمع من نائبة رئيس جمعية الإصلاح والسجون الدولية المعنية بتعزيز وتطبيق «سياسات ومعايير لسياسات وممارسات إصلاحية إنسانية وذات فعالية» كما جاء في الخبر وهي تقول بأن «الإضراب عن الطعام الذي يقوده البرغوثي يتعلق بالسياسة الداخلية الفلسطينية أكثر من أن تكون له علاقة بحقوق الأسرى». وكأن الأمر لا يعني إسرائيل ولا مسئولية أخلاقية لها تجاه ما يجري مع البطون الخاوية.

الأسرى يقولون ومعهم جمعية الصليب الأحمر ذات الأمر، لكن هذه السيدة تُصرّ وتقول: «على السجناء أن يشكروا إسرائيل»! هذا أمر عجيب. في أحيان كثيرة يعتقد المرء أنه على صواب. هذا الاعتقاد نابع كما يبدو من ضبابية النظرة وعدم وضوح المشهد. لكن هناك لحظات لا يمكن للمرء أن يرى نفسه مصيباً فيها على رغم وضوح خطئها إلاّ إذا كانت هناك مشكلة، قد تكون نفسية أو فكرية حين تستولي المصلحة الخاصة على أيّ مصلحة أخرى. وهذا ما يجري بالتحديد مع أداتو.

لقد حوَّلت إسرائيل كل شيء إلى: «عليك أن تحترم القوانين» ما دُمتَ تتحدث عن الخط الأخضر أي الأراضي الداخلة في دولة تسمى: إسرائيل. أما الأرض التي تفصل ذلك الخط الأخضر ونهر الأردن فهي «أرض متنازع عليها» وما يجري حولها الآن يخضع «لمفاوضات مستمرة». لقد انتهى كل شيء بالنسبة إليها.

الأسف كل الأسف أن واحدة مثل أوريت أداتو تُعرِّف نفسها اليوم كمستشارة قانونية لإحقاق الحقوق. لكن الذي يظهر أن النجوم الثلاث على كتفيها ولفظ ضابط أمني مايزالان يُحرِّكان كل تصرفاتها. فالقانون خاضع لرِيبة رجل الأمن الدائمة. في هذه الحالة كل حالة ظلم تقع يكون لها تفسير أمني مضاد!

عندما طالَب السجناء بهواتف عمومية ماذا قالت أديتو؟ اتهمت بعض الأسرى بمحاولة «تنسيق هجمات من داخل السجن» ثم تقول: «هذا الأمر سيدفع لمراقبة آلاف الاتصالات في السجن. وهو ما سيُشكِّل كابوساً للسلطات الإسرائيلية، ويتطلب عدداً ضخماً من الموظفين الناطقين بالعربية»، ثم الأهم أنه سيُواجَه بـ «عوائق قانونية لمثل هذه المراقبة». هذه أجلى صور التخريجات الأمنية والقانونية المضادة. فكيف يمكن لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي أن يُراقب 8 ملايين فرد في إسرائيل ولا يستطيع مراقبة 7 آلاف أسير بين أيديها؟! هذه مفارقة.

حتى إعادة العمل ببرنامج الدراسة الجامعية للأسرى في السجون والتي أوقفتها إسرائيل منذ العام 2011م؛ بهدف ممارسة ضغط على حركة حماس كي تُطلق لها سراح غلعاد شاليط له تبرير. هي تقول: «لقد تغيَّرت نوعية الأسرى». لا أعلم تفسيراً لهذه الجملة! هل جاء أسرى من المريخ مثلاً؟! على رغم أن هذا البرنامج كان مفيداً حتى لإسرائيل كونه يجعل الأسير يتقن العبرية ما يزيد من مساحة التفاهم ويجعل العربي قادراً على فهم المجتمع اليهودي أكثر كما يقولون.

هذه أنظمة تدَّعي أن لديها حرية. تصوغ القوانين وتُدونها في كتيبات وتُؤطر العمل وكأنه حالة فريدة من إحقاق الحقوق. لكن عندما تأتي للممارسة ترى أن أبسط الأشياء لا تتوافر في ظل ذلك النظام القانوني. والأهم أنك ترى الجميع في خدمة ذلك بمن فيهم أصحاب القانون وممارسيه وكأن ضميراً لهم قد توقف عن النبض! عجباً.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 5376 - الجمعة 26 مايو 2017م الموافق 29 شعبان 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:49 ص

      عزيزي الكاتب .. ارجو ان تعيد قراءة ما كتبته.. ولكن هذه المرة استبدل كلمة اسرائيل بكلمة الب.... وكلمة الاسرى الفلسطينيين بال.... ولن ترى فرقا في المعاملة.. ولربما أشد..

اقرأ ايضاً