العدد 579 - الثلثاء 06 أبريل 2004م الموافق 15 صفر 1425هـ

آلام المسيح والفلسطينيين

عبدالله العباسي comments [at] alwasatnews.com

إذا كان فيلم «آلام المسيح» للمخرج والممثل الأسترالي ميل غيبسون زاد من قناعة الأميركيين بأن اليهود هم المسئولون عن قتل سيدنا المسيح عيسى (ع)، وقام بإخراج فيلم كان الأجدر أن ينتجه العرب قبل هذا الاسترالي، فإنني أتمنى لو أن أي مليونير غيور على أمته وقوميته يتفق مع هذا المخرج والممثل ليخرج فيلما آخر عن آلام شعب بكامله هو الشعب الفلسطيني الذي يحاول اليهود تصفيته ليقنع الشعب الأميركي بأن قادته مجرد خدم ينفذون أوامر اليهود واللوبي الصهيوني ويدفعون من قوته وأملاكه مليارات الدولارات لتلك الدولة كل عام. هذه الدولة التي كشف استطلاع رأي الشعب الأوروبي فيها، فقال 59 في المئة منهم انها أخطر دولة على السلام العالمي.

إن كاتبا ومخرجا مبدعا مثل ميل غيبسون قادر على تغيير المفاهيم المقلوبة والمغلوطة التي ينشرها الإعلام الأميركي المتصهين ويُسوّقها للشعب الأميركي المبتلى بحكومة المحافظين اليمينيين، عسى الله أن يهديه إلى سواء السبيل ويدرك أن الذين ورطوه وكانوا سببا في تخلف اقتصاده وكذبوا عليه، وذهب المئات قتلى من جنوده ضحايا غزو العراق ولم يجدوا أسلحة دمار (ولا هم يحزنون)، هؤلاء يجب ألا يعودوا الى الحكم، وعلى الجمهوريين أن يدفعوا ثمن خطأهم القاتل، وعلى هذا الشعب ألا يعيد إلى الحكم من عبثوا بديمقراطيته ووضعوه في رعب دائم بسبب ممارسات حكومتهم الضالة وتساهلهم في الاجراءات الأمنية.

نعم قد لا يكون الديمقراطيون أقل انصياعا للوبي الإسرائيلي ولا يكونوا أكثر تعاطفا مع العرب والقضية الفلسطينية، ولكن المؤكد أنهم لن يكونوا أسوأ وأكثر ظلما وتلاعبا بالاقتصاد الأميركي وتوجها للخارج بدلا من التفكير في القضاء على البطالة في الولايات المتحدة التي صارت تتسع مع مرور الأيام منذ وصول جورج دبليو بوش إلى سدة الحكم.

إن فيلما مثل فيلم «آلام المسيح» يتم إخراجه عن آلام الشعب الفلسطيني كفيل بأن يعيد الوعي إلى ذاكرة الشعب الأميركي، فلماذا لا تتفق مجموعة من أصحاب الملايين العرب بإنتاج فيلم من هذا الثقل مادامت الأنظمة العربية تخاف من معاقبة الإدارة الأميركية كي يعيد إلى ذاكرتهم أن الذين كانوا وراء تعذيب المسيح هم أنفسهم وراء تعذيب الشعب الفلسطيني.

الغريب أن وزارة الإعلام العتيدة انضمت إلى دعوة المسئولين الأميركان والإسرائيليين لمنع عرض هذا الفيلم، وربما لها مبررها، وعلى رأي النكتة العراقية التي يكررها نقيب المحامين عباس هلال «هَمْ بيها حِكمه»

العدد 579 - الثلثاء 06 أبريل 2004م الموافق 15 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً