العدد 669 - الإثنين 05 يوليو 2004م الموافق 17 جمادى الأولى 1425هـ

قصة بحرينية

محمد فاضل العبيدلي

مستشار في مركز دبي لبحوث السياسات العامة

طرحت هذا السؤال في العام 1994، ولا بأس في إعادة طرحه اليوم في العام 2004. ما هو المقياس الأهم لتوظيف البحريني؟ هل يكفي أنه بحريني لكي يحصل على الوظيفة؟ لنسأل حتى أشد المتحمسين للبحرنة عن الكيفية التي سيختار فيها مستثمر 100 موظف أو عامل من بين 1000 شخص من المتقدمين؟ أظن انها اتضحت: «الكفاءة». وضعتها بين مزدوجتين لأنها بحسب السائد في سوقنا مقياس نسبي. فالكفاءة ليست المقياس الحاسم والشائع حتى الآن، لأن السوق مازالت تحكمها اعتبارات أخرى تجعل من الكفاءة رقما متأخرا في قائمة مقاييس التوظيف. التعميم أيضا خاطئ لأننا نتحدث عن الشائع.

لكن أين يكتسب طلاب العمل الكفاءة؟ من العائلة أم من المدارس؟ أم من مكان آخر؟ أشعر بشيء من الضيق وأنا استعيد هذه الأسئلة لأنني أبدو كمن يقلّب كتابا مدرسيا. وإذا كنا بصدد أطراف ثلاثة هنا هم المواطن والقطاع الخاص والحكومة، فإن المواطن هو الطرف الأضعف في هذه المعادلة. وهو مع القطاع الخاص أضعف أمام الحكومة.

أين نكتسب «أخلاق العمل»: الإنتاجية، المهارة العالية، الانضباط، الدقة، احترام الوقت وحسن إدارته، الإحساس بالمسئولية؟ هل تذكرونها؟ هل هي متاحة في المناهج أم في التربية المنزلية أم إن على الحكومة أن تعلمنا إياها؟ نعم، على الحكومة أن تعلم أبناءنا ذلك في مدارسها.

ثقافتنا العامة تتحمل شيئا من المسئولية، ولكنها ليست مؤاتية للأسف، فأماكن العمل مازالت مختلطة في أذهاننا بالمقهى، أما مناهجنا فهي الأخرى لم تثبت جدارة في هذا الصدد. لقد تطورت المناهج، لكن هل هذا يكفي؟

هذه قصة بحرينية صميمة. في الصف الأول الإعدادي العام 1971، طلب منا مدرس اللغة الانجليزية أن نتمعن في صورة من كتاب «حمد الغواص» ونكتب ما نشاهد. سألته عن المفردة الإنجليزية للأعشاب البحرية التي رأيتها في الصورة. أما الجواب فهو عبقري: «لا تتفلسف كثيرا».

وقبل أشهر، جاء ابني من المدرسة شاكيا. لقد سأل المدرس سؤالا فجاءه الجواب العبقري نفسه: «لا تتفلسف كثيرا». النتيجة أن الصبي لم يمتنع عن المشاركة في مادة هذا الاستاذ فقط، بل بقية المواد الأخرى تماما مثلما جرى مع والده في السبعينات.

ثمة مدرسون جيدون، أعرف ذلك، لكن ثمة أجوبة جاهزة هنا لهذا الموقف لا تصلح للمدارس فقط، بل تعكس الثقافة العامة السائدة وهي تظهر مفاعيلها في معظم أماكن العمل: المدرس مرهق، راتبه لا يكفيه، همومه كثيرة. كان الله في عونه وفي عوننا نحن أمام أولئك الكسالى الذين يقدمون إلينا تنويعات أخرى عندما يواجهون بالشكوى من سوء أدائهم ولا يكفون عن التذمر: «نعمل على قدر الراتب». ولكن هذه هي نصف العبارة، لأن نصفها الآخر ضمني: «إذا لم يعجبك، أمامك الحائط»

إقرأ أيضا لـ "محمد فاضل العبيدلي"

العدد 669 - الإثنين 05 يوليو 2004م الموافق 17 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً