العدد 676 - الإثنين 12 يوليو 2004م الموافق 24 جمادى الأولى 1425هـ

أقليات خطرة

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

تفتح مسألة الأكراد في العراق وسعيهم لفيدرالية مع جسم القطر العراقي، الباب أمام مسألة الأقليات التي غالبا ما يسكت عنها عربيا حتى لا تثار النعرات، ولا يتفتت الوطن إلى كانتونات صغيرة. والسكوت عن مسألة الأقليات في المنطقة غالبا لا يأتي لوحده، بل مصحوبا بحفر عميق رسمي في الوعي والثقافة واللغة الخاصة بهذه الأقليات، على أمل أن تمحي هذه الأقليات بعد حين، وهذا الأمر واضح في عدد من الدول التي تواجه الأقليات الكبيرة، كأكراد تركيا وسورية وإيران الممنوع عليهم ممارسة ثقافتهم والتحدث بلغتهم، أو عرب إيران الذين هم على شفا الانسلاخ من لسانهم العربي لضغط الحكومة المركزية في طهران كي ينسى الناس الحديث هناك بلغتهم الأم، أو كما هو الحاصل في دول المغرب العربي التي تواجه مشكلة ثقافية مزمنة مع البربر في سبيل الاعتراف بلغة وثقافة هذه الأقلية. إن هذا الخوف من أن تكون في الدول أقليات، والذي منشأه الدولة القومية الواحدة الممتد من الثلث الأول من القرن الماضي، يفضي إلى انسحاب الأقليات من دائرة الضوء والتمركز في بقع الظل الداكنة وقتا من الزمن تعيد تأسيس نفسها كفئة مستضعفة من المجتمع، وتحصن نفسها بشكل مبالغ فيه، وتنعزل بدلا من أن تندمج، وما أن تتهيأ لها الظروف، وتحصل على المعونات الخارجية من قبل الأطراف المتربصة بالنظام المركزي، حتى تكون هي الحربة التي تطعن الوطن في خاصرته. إن الحصار الثقافي لأقلية دينية أو ثقافية أو عرقية في أي بلد، يقودها إلى مراكز جغرافية خاصة بها في البلاد، حتى إذا ما استكملت عدتها، طالبت بالانفصال أو التميز عن المجتمع بأي شكل، مدعومة بضغط منظمات حقوق الإنسان عالميا، وما ذاك إلا دليل على فشل مؤسسات الدولة في قدرتها على إدماج هذه الأقليات بإقصائها لتخلق بيديها عدوا لها

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 676 - الإثنين 12 يوليو 2004م الموافق 24 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً