العدد 689 - الأحد 25 يوليو 2004م الموافق 07 جمادى الآخرة 1425هـ

... وللبيت رب يحميه

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

مر 1475 عاما على ذلك اليوم الذي وقف فيه عبدالمطلب جد الرسول (ص) في وجه جيش أبرهة الحبشي مطالبا بماشيته، وعندما سئل عن بيت الله الحرام الذي قدم الجيش لهدمه، قال: «للبيت رب يحميه»، لأنه علم أن لا قبالة لقريش على مقارعة جيش جرار لقلة القرشيين، وكثرة جيش أبرهة وحسن إعدادهم. اليوم، نعود إلى نقطة البداية أيضا، إذ ليس للعرب والمسلمين على كثرتهم إلا القول إن للأقصى ربا يحميه، وذلك بعد التفريط فيه في العام 1967، وإحراقه في العام 1969، والحفريات التي لا تتوقف من تحته على مدى السنوات الثلاثين الماضية، حتى قال أهل العلم إن المسجد وما حوله إنما تقف على ما يشبه سراديب الذئاب، وإن الأمر مجرد وقت حتى تنهار السراديب بما فوقها. إن المسلمين الذين يأملون أن تقاوم هذه السردايب أطول فترة ممكنة حتى لا تتهاوى بأقصاهم، ليس حفاظا على المسجد وأكنافه، بل لتأجيل فضيحة المليار نفس التي تسحّ الدموع من غير ما تحريك جدي لقضاياها التي يظن السذج أنها مصيرية.

ويبدو أن الإسرائيليين - في المقابل - نفد صبرهم، فكل الحفريات التي أجروها تحت المسجد بحجة البحث عن «الهيكل» المزعوم، لم تتوج بالانهيار العظيم الذي يرجونه، وباتوا يوطئون لمسألة مهاجمة «المتطرفين» للمسجد الأقصى بطائرة ونسفه، وهذه الأخبار إنما يراد منها تهيئة الأجواء العربية والعالمية لمثل هذا الأمر إن وقع، واعتباره - من الآن - أنه في حكم الواقع لا محالة، وأن الحكومة الإسرائيلية حذرت منه سلفا. هذه التسريبات المدروسة، تلتقي مع دعوات أميركية سابقة جرت التغطية عليها في وقتها بأهمية التخلص من الكعبة، التي طالما بقيت فإن «التطرف» سيبقى، و«الإرهابيون» سيتناسلون كل يوم، وهذا ليس من قبيل «الهوس» العربي الإسلامي بنظرية المؤامرة، ولكنه مخطط يزداد وحشية وذهابا إلى أقصى الحدود، مادام رد الفعل لن يأتي إلا باردا ومخيبا كالعادة

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 689 - الأحد 25 يوليو 2004م الموافق 07 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً