العدد 823 - الإثنين 06 ديسمبر 2004م الموافق 23 شوال 1425هـ

من القطاع العام إلى الخاص وليس العكس- بلكسكو مثالاً

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

يوم أمس الأول بحث مجلس الوزراء في جلسته الاسبوعية طلباً قدمته شركة «بلكسكو» يتعلق بدعمها لتمكينها من مواجهة التحديات التي تعترضها بسبب حركة الأسعار العالمية للألمنيوم، وقرر المجلس إحالة الطلب إلى اللجنة الوزارية للشئون المالية والاقتصادية.

شركة البحرين لسحب الألمنيوم (بلكسكو) تأسست في العام 1977 للاستفادة من مصهر الألمنيوم (ألبا) وتحويل المواد الخام إلى منتجات مباشرة للسوق وتغيرت ملكيتها قبل عدة سنوات. وقبل ذلك تعرضت «لهزات» بعد إعادة هيكلتها، ثم تحسنت أوضاع الشركة نسبياً وفرحنا لذلك. وفي الشهر الماضي أعلنت بلكسكو انها بصدد تأسيس فرع لها في قطر برأس مال قدره ثمانية ملايين ونصف المليون دينار (49 في المئة مملوك لبلكسكو و51 في المئة مملوك لبنك قطر الاسلامي).

ثم أعلنت الشركة أنها بصدد تأسيس فرع آخر في مدينة جيزان السعودية لخدمة السوق اليمنية والإفريقية... وفرحنا أيضاً لكل ذلك.

ولكننا فوجئنا بحديث مجلس الوزراء أمس الأول عن طلب الشركة الحصول على الدعم الحكومي بعد ان انتقلت من الحكومة إلى القطاع الخاص، ذلك لأن رجوع الشركات من القطاع الخاص إلى الحكومة (أو حتى طلباً للمساعدة) يعتبر عكس التوجه العام للاصلاح الاقتصادي.

منتجات بلكسكو تتكون من قضبان ومقاطع الألمنيوم التي تستخدم على نطاق واسع في الصناعات الانشائية مثل الأبواب والنوافذ والواجهات والحواجز والسلالم وفتحات التكييف، بالإضافة إلى صناعة المطابخ والأثاث المنزلي والديكور. وعدد من منتجات الشركة سجل نجاحاً إلى درجة أن بعض الشركات كانت تطرح تقليداً في بعض الأسواق لما تنتجه بلكسكو وهو ما حدا بها إلى التحرك لمنع تقليد منتجاتها قبل عام.

والحديث عن الألمنيوم حديث عن مجلس التعاون أيضاً. فالاتحاد الأوروبي قام أساساً على خلفية اتحاد سوق الحديد وسوق الفحم بين الدول الأوروبية في الخمسينات من القرن الماضي وتطور بعد ذلك ليشمل كل الجوانب الاقتصادية ولاحقاً الاجتماعية وغيرها. أما في الخليج فهناك تنافس محموم بدلاً من التكامل الذي شهدته أوروبا. فبعد تأسيس «ألبا» في البحرين العام 1968 قامت دبي بتأسيس مصهر مماثل في العام 1975، وأعلنت قطر أمس الأول أنها وقعت اتفاقاً بثلاثة مليارات دولار مع شركة نرويجية لإقامة مصهر للالمنيوم تملكه حكومة قطر بنسبة 51 في المئة والشركة النرويجية بنسبة 49 في المئة وان الانتاج سيبدأ العام 2008. ومن جانبها تستعد كل من السعودية وعمان وربما الكويت أيضاً لإنشاء مصاهر للألمنيوم بعد استكمال دراسات الجدوى. لا بأس من إنشاء المصانع وتوسعتها، ولكن فليكن ذلك سبيلاً لإقامة «سوق مشتركة» كما كان الحال مع بدايات الاتحاد الأوروبي. فالسوق المشتركة في الصناعات الأولية ستساعد الصناعات الوسيطة (مثل شركة بلكسكو) التي من المفترض ان تتنفس وتتوسع مع توسع الصناعات الأولية.

منذ عدة سنوات وبيت التمويل الخليجي يساهم في دعم استثمارات القطاع الخاص حسب متطلبات الشريعة الاسلامية. وتحت قيادة شخصيات مصرفية قديرة (مثل عصام جناحي) استطاع المصرف تمويل عدة مشروعات اقتصادية في البحرين. وفي العام 2000 استملك أسهماً في بلكسكو تمكنه من التحكم في سير الشركة من اجل تعزيز صناعة الألمنيوم التي تعتبر أنجح صناعة لدى البحرين بعد صناعة المصارف، واستبشرنا بذلك ألف خير، وخصوصاً ان الصناعات الوسيطة يؤمل منها ان تستوعب أيدي عاملة ماهرة فيما لو توسع الاستثمار فيها، ولكن الخبر الوارد من مجلس الوزراء أساءنا.

أملنا في ألا تنقلب الموجة من تحويل الصناعات من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وأن تكون الحال التي سمعنا عنها استثناء وانها لن تتحول إلى ظاهرة

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 823 - الإثنين 06 ديسمبر 2004م الموافق 23 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً