العدد 863 - السبت 15 يناير 2005م الموافق 04 ذي الحجة 1425هـ

جدية الولايات المتحدة

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

تستضيف البحرين نهاية العام الجاري منتدى المستقبل الذي أطلقته الولايات المتحدة لإقامة نظام إقليمي جديد في منطقة الشرق الأوسط يقوم على دمقرطة دول المنطقة وتحرير اقتصاداتها، وبذلك تكون البلاد شريكا للولايات المتحدة بدعمها هذه المبادرة من خلال موافقتها على استضافة اللقاء الثاني للمنتدى. مثل هذه الحقيقة تثير مسألة غاية في الحساسية، وهي: هل الولايات المتحدة جادة في إقامة الديمقراطية في الدول العربية ودول الخليج تحديدا؟

الإجابة على هذا السؤال أثارت الكثير من الباحثين، وعقدت لها سلسلة من المؤتمرات حول العالم، وخصوصا في الدوائر الغربية المهتمة بالشرق الأوسط وبلدان الخليج. ولكن إزاء هذا الاهتمام اللافت لم تظهر إجابة واضحة ونهائية، بل أصبحت مسألة الجدية الأميركية لدمقرطة الشرق الأوسط والخليج مسألة نسبية ينظر إليها طبقا للمواقف تجاه الولايات المتحدة ومصالحها، ولم تظهر بعد محاولات جادة لتحليل حجم المساعي الأميركية للضغط على حكومات المنطقة باتجاه الإصلاح السياسي والاقتصادي وعلاقاتها بالتحالفات الخليجية - الأميركية، ومن ثم تحديد ماذا تريد حكومات وشعوب العالم العربي والخليج خصوصا من الإصلاح؟

- طبعا مازال هناك غموض كبير يكتنف الدوافع الحقيقية لحكومات المنطقة من وراء الإصلاح سواء كان ذاتيا أو جاء جراء الضغوط الأميركية. ولكن الأهم من ذلك أنه مهما تكن الظروف فإنه يجب أن يكون هناك موقف واضح من طبيعة الديمقراطية التي تنشدها شعوب المنطقة وظلت تطالب بها عقودا طويلة. وما يدفع للقول بذلك التباين في المواقف لدى القوى السياسية والقواعد الشعبية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن التدليل على ذلك بالاستشهاد بموقف القوى السياسية البحرينية من الإصلاح الجاري منذ العام ،2001 فهذا الإصلاح على رغم خصوصيته، وطبيعته التي تختلف كثيرا عن الديمقراطيات الغربية، فإن هناك اختلافا وتباينا صريحا في مواقف القوى السياسية تجاهه، فبعضها يحمل مواقف شبه متطرفة ويرفض التعاطي مع جوهر هذا الإصلاح، وأخرى لديها بعض التحفظات على الإصلاح البحريني ولكنها تتعاطى مع مفرزاته بشكل معلن، في حين توجد بعض القوى التي ترى الإصلاح الموجود مثاليا وليس بحاجة إلى التطوير، وإنما التجربة كفيلة بتطوير الإصلاح بمرور الوقت. هذه النماذج الثلاثة المختلفة لمواقف القوى السياسية تجاه الإصلاح، نجدها تختلف تماما مع موقف الولايات المتحدة من التحول الديمقراطي الذي تشهده البحرين، والذي أكد المسئولون في واشنطن غير مرة دعمهم للتجربة، وأشادوا بها، ووصل بهم الأمر إلى اعتبارها نموذجا يمكن أن يحتذى به في الشرق الأوسط. وفي المقابل نرى أن القوى السياسية التي تحفظت على تجربة الإصلاح أوقعت نفسها في مأزق، فهي تطالب بإصلاح حقيقي وأكبر، وتدعم جهود الولايات المتحدة للدمقرطة، في حين أن الأخيرة تؤكد قناعتها بجدوى ما هو قائم حاليا. ولذلك فإن مسألة الجدية الأميركية للدمقرطة مازالت غير واضحة، وانعكست سلبا على مواقف القوى المجتمعية والسياسية في بلدان الخليج والشرق الأوسط، ومن الصعوبة بمكان الحكم على طبيعة الديمقراطية التي تنشدها الولايات المتحدة وعلاقاتها بالمطالبات المحلية في المنطقة

العدد 863 - السبت 15 يناير 2005م الموافق 04 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً