العدد 891 - السبت 12 فبراير 2005م الموافق 03 محرم 1426هـ

نتائج المؤتمر الدستوري والإقصاء

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

عقد المؤتمر الدستوري الثاني تحت شعار "نحو دستور عقدي لمملكة دستورية" من دون أن تصاحبه حال شد وجذب بين السلطة والتحالف الرباعي كما حدث للمؤتمر الأول في العام الماضي. وقد تمخض عن المؤتمر تشكيل أمانة عامة ذات صلاحيات محدودة، ودعا المؤتمرون إلى عقد مؤتمر حوار وطني عام. بالإضافة إلى تأكيد مقررات المؤتمر السابق وتفعيل التحرك الشعبي لدعم الملف الدستوري من خلال توقيع العرائض والاعتصامات وتنظيم المسيرات السلمية.

هذا ملخص أكثر من موجز لفعاليات المؤتمر الدستوري الثاني الذي أقيم الخميس الماضي من دون أية ضجة إعلامية، وهو ما اعتبره بعض المراقبين بمثابة الرجوع إلى العمل السياسي بعد أن حرص التحالف الرباعي على تركيز جهوده طوال أكثر من عامين على تحقيق مكاسب إعلامية، وهو ما استطاع تحقيقه في الكثير من الأوقات.

من أبرز الإشكالات التي وقع فيها التحالف الرباعي المقاطع تكثيف العمل الإعلامي وتفضيله على العمل السياسي، إذ قام بإثارة الكثير من القضايا الهامشية مع السلطة وأغفل الجانب الأساسي في الخلاف وهو المسألة الدستورية. ولذلك فإنه من واقع قراءة نتائج وتوصيات المؤتمر الأخير يبدو أن التيار العقلاني بدأ في الظهور داخل التحالف الرباعي، وعاد العمل السياسي من جديد، ولكن جاء هذه المرة ليقر ويعترف ضمنيا بأن أداءه طوال الفترة الماضية لم يكن بحسب الطموح، ولم يتمكن من تحقيق أية مكاسب على رغم وجود قواعد شعبية عريضة تسانده.

وباعتقادي فإن الدعوة لإقامة مؤتمر وطني تشارك فيه القوى السياسية كافة هو بمثابة إدراك متأخر لحجم الخسائر التي نجمت عن المقاطعة، وهي في الوقت نفسه اعتراف بأن المؤتمر الدستوري لم يكن قط مؤتمرا وطنيا، ولذلك أطلق عليه المؤتمر الدستوري، لأن هناك قوى محافظة كانت تحرص دائما على ممارسة الأساليب القديمة في الإقصاء، وكانت هذه القوى قوية النفوذ إلى درجة استطاعت تجميد وإيقاف هيئة التحالف السداسي باعتبارها الهيئة التنسيقية الرئيسية بين الجمعيات السياسية، ولا يمكن تفسير سبب هذا التجميد والإيقاف إلا بقوة نفوذ قوى الإقصاء داخل التحالف الرباعي.

بعد قراءة نتائج المؤتمر الدستوري الثاني من الصعوبة بمكان القول إن الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري ستتمكن من إقامة مؤتمر وطني تشارك فيه جميع القوى السياسية، لأن هذا سيتوقف على قدرة هذه الأمانة بصلاحياتها المحدودة على مواجهة قوى الإقصاء التي لن توقف جهودها بعد إعلان المساعي لإقامة مؤتمر وطني شامل لجميع القوى.

وهذه طبعا توقعات، ولكنها بحاجة إلى قراءة أوسع، وستثبت الأيام المقبلة حجم قوى الإقصاء داخل التحالف الرباعي، ومدى تأثيرها على بعض القرارات الرئيسية مثل قرار المشاركة في الانتخابات المقبلة

العدد 891 - السبت 12 فبراير 2005م الموافق 03 محرم 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً