العدد 915 - الثلثاء 08 مارس 2005م الموافق 27 محرم 1426هـ

هذا ما جناه لساني!

عبير إبراهيم abeer.ahmed [at] alwasatnews.com

"سور الصين العظيم"، "جدار برلين"، "السد العالي"، "قلعة عراد والبحرين". .. وتسميات عدة ولأوجه وأغراض مختلفة ولكنها في النهاية تصب في دماغ أي مستمع لرتم الكلمات فقط لا غير في مجرى الحصانة والمناعة وصد أي هجوم مضاد أو عدوان غاشم أو دفع بلاء أو كارثة ما... وكلها حصون شيدتها أيادي أناس مافتئوا يبحثون عن الأمن والاطمئنان أو الحصانة لحقوقهم من أي معتد.

وبتطور الزمن وبظهور القوانين والأنظمة التي جعلتنا جميعا نسير وفق بروتكول معين الحياد عنه يعتبر حالا شاذة تحتاج إلى تقويم وتعديل، أصبحنا ملزمين بأن نشيد لنا حصونا من نوع آخر لا تدخل فيه صناعة الأيدي بقدر ما يحتاج إلى صناعة ألسن مدركة لما تقول، لأنه على ضوئه سيتحدد مصير شعب بكامله!

وهكذا توالدت في خواطرنا نحن البحرينيين مواكبة التطور والسير وفق هذا البروتوكول العالمي، فعقدنا العزم على إطلاق ألستنا وتوحدها على كلمة واحدة تكون هي الفاصل بين حياة مضت وأخرى نأمل أن نعيش لحظاتها ونحن مرتاحو البال... فاجتمعت الألسن على صناعة الحياة البرلمانية التي حلمنا بها منذ زمن، واخترنا ممثلين ولكي لا نشذ عن القاعدة انتخبنا من يمثلنا وينقل حالنا وأحوالنا ومنغصات حياتنا كلها لفردها على طاولة التداول والتشاور للخروج بميثاق الأمن والحقوق المصونة الذي نرتجيه... واعتقدنا أنه كان لنا ما نريد... وبمرور الزمن تكشفت لنا الحقائق وعرفنا أن التمثيل البرلماني لا يعدو حناجر تصرخ بجدل عقيم، وأماني تخزن في ملفات النسيان... والحصيلة بعد مرور عامين وأكثر صفر على اليمين وعلى الشمال!

لم نيأس وقلنا الصبر "زين" ورفعنا شعارات التنديد والمعارضة لكل حلم أجل أو قبر أو تصرف وجدنا أنه من غير اللائق أن يكون صادرا ممن يمثلنا لأنه في النهاية سيحسب علينا جميعا... وطال الصبر حتى مسكنا بالقشة التي قصمت ظهر البعير... نائب يستولي على 350 ألف دينار! والأمر لا يحتاج إلى كثير تعليق، ولا إلى تعليق أصلا... فهو - كما قلت - قشة تقصم ظهر كل من يرى أحلامه تتبخر وهو معقود اليدين، وكمامة تبكم الحناجر لفجيعتها بما اقترفه صوتها!

ونرجع للمقارنة بين حصانتين، واحدة شيدها أجدادنا بأيديهم فحموا أنفسهم وحمونا... وأخرى سعينا وراءها بألسنتنا وحناجرنا التي ما كانت لتستغني عن مخططها الدفاعي عن الحقوق والواجبات حتى اعتلى العرش من اعتلى بفضلها وأحيط "بالحصانة" من كل جانب... ولكن أية الحصانتين وجدت لنا... لأمننا... وأيها وجدت لتكون سجنا لحقوقنا وسالبها حر طليق؟!... وهذا ما جناه لساني

إقرأ أيضا لـ "عبير إبراهيم"

العدد 915 - الثلثاء 08 مارس 2005م الموافق 27 محرم 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً