العدد 922 - الثلثاء 15 مارس 2005م الموافق 04 صفر 1426هـ

البحرين ومشروع الشرق الأوسط الكبير

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

من الصعوبة بمكان ربط الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البحرين بمشروع الشرق الأوسط الكبير، وتزايد الضغوط الدولية والأميركية تحديدا على النظام للقيام بتلك الإصلاحات. فالإصلاحات في البلاد بدأت قبل 4 سنوات، أي قبل الإعلان عن مشروع الشرق الأوسط الكبير بسنة ونصف تقريبا. ولذلك يمكن القول إن الإدارة الأميركية تعول كثيرا على التجربة البحرينية التي يمكن أن تكون نموذجا للديمقراطيات الناشئة والاقتصادات المفتوحة والمرنة في منطقة الشرق الأوسط.

وتظهر دلائل الإعجاب الأميركي بالتجربة البحرينية في التصريحات الكثيرة التي أطلقها كبار المسئولين في الإدارة الأميركية طوال الفترة الماضية، والأهم من ذلك أن البحرين استضافت أولى فعاليات مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط عندما تم تنظيم المنتدى القضائي خلال الفترة من 15 - 17 سبتمبر/ أيلول .2003 ومنذ ذلك الحين ظهرت الكثير من الفرص للمملكة للاستفادة منها في إطار هذه المبادرة، إذ من المتوقع أن يبلغ عدد المشروعات والفعاليات المشتركة التي ستقام في البحرين خلال الفترة من سبتمبر 2003 - ديسمبر/ كانون الأول 2005 نحو 13 فعالية ومشروعا، فضلا عن مشاركة الوفود البحرينية في الفعاليات والمشروعات الأخرى التي تستضيفها بلدان الشرق الأوسط ضمن نطاق المبادرة.

ثمة تشابه كبير وواضح بين مشروعات وسياسات الإصلاح السياسي والاقتصادي التي تسعى إليها البحرين من جهة، وبين أهداف ومساعي مشروع الشرق الأوسط الكبير من جهة أخرى. ويمكن تفسير الاهتمام الأميركي المتزايد بالتجربة البحرينية بأنه اهتمام يهدف إلى اختبار نجاح سياسات المحافظين الجدد في رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، ولهذا تم رصد ما يقارب 1,325,000 مليون دولار أميركي لتنفيذ مشروعات في البحرين مازال العمل جاريا فيها.

وفي ضوء هذه الحقائق، والإدراك العام بأن هناك مشروعات سيتم تنفيذها، وتم تنفيذ بعضها فعلا، فإنه من الصعوبة بمكان تجاهل هذه المشروعات أو الإعلان عن رفضها ومقاطعتها لأن مكاسبها أكثر من أضرارها، كما أن النظام السياسي البحريني بحاجة ماسة إلى إثراء خبرته في مجال الإصلاح السياسي بعد أن فقد إمكان تراكم الخبرات بسبب الظروف الأمنية والسياسية السابقة. ولذلك فإنه من المهم مضاعفة استفادة البلاد من مشروعات مبادرة الشرق الأوسط الكبير. وخصوصا أن الفرص المتاحة للاستفادة كثيرة، منها على سبيل المثال رصد الإدارة الأميركية مبلغ 600 ألف دولار لدعم الانتخابات التشريعية والبلدية في البحرين منذ العام ،2002 ومشروع تطبيق العدالة في البحرين الذي أنفق عليه 350 ألف دولار.

طبعا مثل هذه المشروعات والمبالغ من شأنها أن تثير الكثير من الأسئلة، ولكنها في النهاية حققت جزءا من أهداف السياسة الأميركية وخدمت أهداف الإصلاح السياسي في البحرين، وكان المستفيد الأكبر منها مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية البحرينية المختلفة. ولذلك يجب على هذه الجهات الابتعاد عن المزايدات والطوباوية في التعامل مع مشروعات مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط، والنظر إليها ببراغماتية أكبر، مع ضرورة أخذ الحيطة والحذر في التعامل معها بكل تأكيد، لأنها في النهاية وإن أتاحت فرصا كبيرة للاستفادة إلا أنها خلقت تحديات كثيرة أيضا.

وللحديث صلة..

العدد 922 - الثلثاء 15 مارس 2005م الموافق 04 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً