العدد 948 - الأحد 10 أبريل 2005م الموافق 01 ربيع الاول 1426هـ

قضية الفساد في أجهزة الدولة العراقية

مهدي السعيد comments [at] alwasatnews.com

يتحدث العراقيون عن تفشي حالة الفساد بين المسئولين واتباعهم إلى درجة تصل إلى حد الخيال في بعض الاحيان، إذ تشير الصحف العراقية المحلية إلى ان معظم الشريحة المسئولة في الدولة العراقية تورطت في عمليات من قبيل الرشوة واخذ العمولة من الشركات الاجنبية والتلاعب بالمال العام فضلا عن تقاسم مخصصات المشروعات مع شركات أجنبية ومحلية وإرساء المناقصات على مؤسسات بعضها وهمية وبعضها الآخر مفتعلة، ما تسبب في ضياع ملايين الدولارات من دون وصولات أو وثائق رسمية.

كما يتحدث بعض المسئولين، ومن بينهم وزراء سابقون يعيشون حاليا في بعض البلدان العربية ويترددون على العراق، بأن الكثير من الاموال التي خصصتها واشنطن لدعم عملية إعمار العراق أو لانجاز مرحلة الانتخابات قد اختفت اكثريتها حال وصولها إلى الجهات العراقية المعنية، ولم يصرف منها الا النزر القليل.

وقال احد الوزراء السابقين إن أحد زعماء القوائم المتنافسة في الانتخابات تسلم دعما من واشنطن بقيمة "60" مليون دولار، لم يصرف منها خلال الانتخابات سوى "6" ملايين، أما البقية فذهبت إلى حساباته الخاصة في المانيا وبريطانيا.

وقال مصدر آخر - عمل وكيلا لوزارة الصحة - إن "الفساد أصبح امرا عاديا وشمل مواقع متقدمة في الدولة العراقية، فالجميع يسرق، ولدي سجل واسع بالاسماء والحوادث والمعلومات الدقيقة تشمل معظم الوزارات والمؤسسات التابعة لها".

وأضاف قائلا لمراسل "الوسط": "انني سأكشف هذا السجل في وقته المناسب، ولن يقتصر الأمر على وزارة الصحة وانما ايضا على الكثير من الوزارات الاخرى".

ويبدو ان قضية الفساد أصبحت تثير العراقيين بصورة يومية، وكان اجتماع الجمعية الوطنية المخصص لاختيار طاقم رئاستها قد اثار هذه القضية، لكن الاطراف الرئيسية التي استغرقت في نقاشات آراء الدولة العراقية، والحكومة المؤقتة حاولت تأجيل المشكلة الى الاجتماعات المقبلة.

وتؤكد بعض الأوساط القريبة من زعماء القوائم، أن هنالك ثمة تخوف من ان تكن قضية الفساد ومواجهته سببا في فتح الملفات التي قد تطيح بعدد ليس بقليل من وجوه سياسية مهمة، فضلا عن امكان وصول النيران إلى بعض ممثلي القوائم ذاتهم، وعليه فان هنالك ربما اتفاقا بين قادة القوائم الى الحد من التوجه لدى بعض اعضاء الجمعية الوطنية من اثارة هذه القضية أمام الرأي العام العراقي.

لكن توجه الشارع العراقي نحو محاسبة المتلاعبين بالاموال العامة أو الذين اغتنوا بوسائل غير شرعية اخذ يتعزز بعد ان انتهت تسمية رئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء، وان تركيز بعض الجهات والشخصيات السياسية على مكافحة الفساد سيكون أحد بنود المنافسة الانتخابية القادمة التي لابد ان تستقطب اهتمام العراقيين، ولابد ان تكون القضية رقم واحد بعد الأمن والاستقرار، وحين ذاك ستؤدي هذه القضية إلى قلب موازين القوى بصورة فعلية بعد ان يتكشف حجم الفساد والاشخاص المتورطين فيه

العدد 948 - الأحد 10 أبريل 2005م الموافق 01 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً