العدد 983 - الأحد 15 مايو 2005م الموافق 06 ربيع الثاني 1426هـ

العزف على أوتار الفقر!

عبير إبراهيم abeer.ahmed [at] alwasatnews.com

90 في المئة من الشعوب العربية قابعة تحت خط الفقر. .. والفقر من الدوافع الرئيسية لانتشار الجريمة والسرقة والانحرافات الأخلاقية... وفي نهاية المطاف وإن لم يجد الفقير أي مفر من الحال "الكسيفة" التي يعيشها فقد يفكر في الانتحار واضعا حدا لحياة الجوع والبؤس والحرمان.

من جانب آخر نجد من يتخذ الفقر وسيلة لكسب الرزق وهو عن خطه الفاصل - بينه وبين الحياة المعيشية المتوسطة إن لم تكن المرفهة - بعيد جدا!... نجد أمثال هؤلاء فيمن اتخذ من الشحاذة مهنة له فلبس أسوأ ما لديه وحمل ورقة تثبت أن حاله الصحية متدهورة وهو عاجز عن العمل وكسب قوت يومه، فيخدع بنظراته الكئيبة نفرا ليس قليلا من الناس فيتعطفون عليه بما جادت أيديهم... ولكن نفرا من هؤلاء المخادعين تجده يتنقل من مكان إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى وما إن تذهب إلى أي سوق أو إلى أية مدينة حتى تجده متنقلا من شخص إلى آخر يستعطفهم بتلك النظرات الحزينة والملابس الرثة وتلك الورقة التي تتعفف عن مجرد النظر إليها وترتئي إعطاءه ما تستطيع حتى لا تمسك بيديك بها لتحول لونها الأبيض إلى "طين" تشمئز منه!... وأتساءل: ما الذي يدفع شخصا بمثل حال هذا الشاب إلى اتخاذ الفقر وسيلة لكسب الرزق على رغم أنها مهنة لا تخلو من متاعب إن لم تكن أكثر تعبا من غسل السيارات على أقل تقدير، إضافة إلى ما يلقاه في يومه من صنوف الإذلال والتحقير؟!

والأغرب حال امرأة تطرق بابك بكامل زينتها ورائحة العطر تفوح من عباءتها التي تشع سوادا وحقيبتها "آخر موديل" حتى تحسب أنها زائرة قريبة منك، ولكنك تجهل هويتها كونها مستورة الوجه إلى أن تبادرك بتلك الورقة الشقية طالبة المساعدة أو تتوسل إليك منح ما يسد رمقها ورمق أكوام اللحم المتعففة في منزلها تنتظر قدومها!... "طرارة كشخة"!

ومن جانب آخر نجد من يتخذ الفقر وسيلة للوصول إلى الكراسي المنعمة فما فتئ عندما تراوده فكرة الاعتلاء أن يستجمع قواه الخطابية لإقناع المفجوعة أفواههم بالعيش الهني ويترأف عليهم بكسرة خبز أو زيادة راتب أو بونس أو حتى حديقة ترفيهية تحجب أولاد البطة السوداء في المجتمع عن شر الطرقات ورفاق السوء!

عجبا لحال هذا الزمن... أناس يتعففون عن الفقر وآخرون يستقطبونه للوصول إلى مآربهم... و"مصائب قوم عند قوم فوائد"... ففقري وضيق حالي أجبراني على الوثوق فيمن أشار علي بجزء من النعيم، فكان كما الذئب الذي انقض على فريسة أراها هزيلة ويراها هو سمينة قوية... والعجب العجاب أن أبقى أنا في حال الهزال والضنك وهو يكتنز لحما وشحما... أبقى أنا على أرصفة الطريق أتوسل العمل أو مئتي دينار وعيالي مرضى ومن دون مصروف جيب ولا ملابس للعيد وهو مرفه في سيارة "آخر موديل" وفلل وقصور وراتب يكفي لأن يطعم مدينة كاملة ومستور بعباءة لا يلبسها إلا أصحاب الكراسي الوفيرة!

ولكن نبقى نحن "الفقراء" المسمار الذي دائما ما يطرق عليه بمطرقة من أراد الثبات في كرسيه سنوات أخرى يسترزق فيها من وراء وعوده "الفارغة" لنا!... فمتى نعي قدرنا ونعرف أية مرتبة نحن فيها؟! أوليست السلطة في أيدينا نرفع من نشاء ومن لم يعجبنا صوته النابح وكذب وعوده نضمه إلى مصافنا إلى أن يتعلم لغة الكذب والرياء التي ما كان لأفواهنا الجوعى الشبع إلا منها؟

إقرأ أيضا لـ "عبير إبراهيم"

العدد 983 - الأحد 15 مايو 2005م الموافق 06 ربيع الثاني 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً