العدد 4701 - الثلثاء 21 يوليو 2015م الموافق 05 شوال 1436هـ

البث الإذاعي عبر الإنترنت ازدهار بطيء وشعبية متزايدة

الوسط - محرر المنوعات 

تحديث: 12 مايو 2017

هل جاء ظهور البودكاستينغ «البث الصوتي عبر الإنترنت» ليعكس فترة ازدهار طويلة أم هو مجرد فقاعة؟ قد نجد الإجابة عند الراديو الذي تسابقه برامج الموسيقى المتدفق، حسبما أفادت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر أمس الثلثاء (21 يوليو/ تموز 2015).

«البودكاستينغ» (podcasting) هو اسم تلك التكنولوجيا (الرقمية) المزعجة التي تقدم عروضا صوتية شبيهه لما يقدم في الراديو، لكن عن طريق هاتفك الجوال، وكانت تلك التكنولوجيا دوما عرضة لفترات من النجاح والفشل. ورغم مرور عشر سنوات على ظهور أول بودكاست، فقد رآه الناس ثورة قادمة في عالم تكنولوجيا الإعلام، بينما رآه آخرون تجربة فاشلة أخرى في مجال التجريب الرقمي.

بث إنترنتي

تأتي الحقيقة دوما في مكان ما في المنتصف، فقد جاء النجاح مفاجئا في الخريف الماضي مع عرض برنامج «ذي أميركان لايف» الذي يعرض تحقيقات في جرائم حقيقية واستطاع البرنامج جذب الانتباه لـ«البودكاستينغ» ليثير عاصفة جدل أخرى حول موقع البودكاست في المستقبل. مر نصف عام الآن وخف الضجيج، لكن لا يزال صوت البودكاست عاليا. وتجتذب البودكاست جمهورا عريضا وتدر دخلا كبيرا من الإعلانات التي يقدمها كبار وصغار المعلنين الذين ساهموا بشكل كبير في نجاح «البودكاست» بحملاتهم الإعلانية عن طريقه. يصل سعر الإعلان على «البودكاست» إلى مائة دولار أميركي لكل ألف مستمع، وهي تكلفة تعادل أضعاف ما يمكن أن يدفعه المعلنون في أي وسيلة رقمية أخرى.

بيد أن جمهور «البودكاست» يتزايد ببطء، ففي شهر فبراير (شباط) الماضي أظهر مسح أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» البحثية أن نحو 17 في المائة من الأميركيين قد استمعوا إلى «بودكاست» واحد على الأقل خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ14 في المائة عام 2012. إلا أن ذلك النشاط التجاري واجهته بعض المشكلات منها عملية شراء الإعلانات المعقدة، نقص عدد منتجي الصوت، وعدم القدرة على احتساب عدد المستمعين بدقة. لا تنظر لـ«البودكاست» على أنه مجرد فقاعة أو ظاهرة، فهي تعد الأكثر ندرة في صناعة التكنولوجيا؛ فهي تلك السلحفاة الرقمية البطيئة الثابتة المثابرة التي تصل في النهاية، لكن من يعلم؟ فهي أيضا تلك التي تقتل الوحوش التي تعترض طريقها.

نجاحات جديدة

إحدى شركات «البودكاستينغ» الجديرة بالمشاهدة هي «غيمليت ميديا» التي أنشأتها العام الماضي محطة إذاعة «أليكس بلومبيرغ» وشريكة التجاري ماثيو ليبر، وحققت الشركة نجاحا سريعا بفضل بعض الإجراءات. وجمعت غيمليت نحو 1.5 مليون دولار من مستثمريها، ويعمل بها 18 موظفا، وتبث الشركة الآن ثلاثة روايات «بودكاست» ذات جودة صوتية وأسلوب صحافي يرتقى لمستوى قصص «سيريال» (Serial) و«ذيس أميركان لايف» (This American Life).

نجحت الشركة في اجتذاب جمهور كبير، حيث بلغ جمهور عروض غيمليت نحو أربعة ملاين مستمع شهريا، وهو ضعف عدد مستمعيها عند بداية العام.

تراهن غيمليت على أن قيم الإنتاج العالية سوف تكون هي الفائزة في مستقبل «البودكاست»، باعتبارها تمثل إعادة صياغة لمعادلة مستمعي الراديو التقليدين لكي تناسب العصر الرقمي الذي نعيشه. تظهر عروض شركة «غيمليت» كذلك أن «البودكاست» من الممكن أن يدعم أنواعا جديدة من البرامج لم تعرض مطلقا في الراديو التقليدي من قبل.

على سبيل المثال، تبدو مقدمة حلقات «مسيتري شو» (Mystery Show) عملا مثيرا، وهى أحدث إنتاج شركة «غيمليت» التي بدأ عرضها الشهر الماضي. ففي كل حلقة تقوم ستارلي كاين، وهي شخصية إذاعية معروفة منذ زمن، بحل الألغاز للناس، إلا أن كاين لا تتحرى نوع القصص الغامضة التي يقدمها مذيعو حلقات «سيريال». وبدلا من ذلك، تطرح كاين استفساراتها على شكل أسئلة خفيفة الظل لن يغامر أي صحافي بالإجابة عنها مقابل المال. لماذا؟ على سبيل المثال، هل حملت «بريتني سبيرز» يوما كتابا من تأليف كاتب لم يقرأ له أحد؟

وتقول كاين: «في الحقيقة، كنت على وشك هجر الراديو، إلا أن ظهرت تباشير البودكاست، فلم يكن هناك مجال لمثل تلك البرامج في الراديو العادي في الماضي».

 





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً