العدد 4721 - الإثنين 10 أغسطس 2015م الموافق 25 شوال 1436هـ

الفلبين تنتقد بكين في سياستها بالبحر الجنوبي والصين تعتبرها اتهامات وأكاذيب

صراع الجزر والشُعَب يبرز على هامش اجتماعات الآسيان:

وزير الخارجية الصيني وانغ يي أثناء حديثه في مجموعة دول الآسيان
وزير الخارجية الصيني وانغ يي أثناء حديثه في مجموعة دول الآسيان

في السادس من أغسطس/ آب، وخلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة دول الآسيان والقمة الآسيوية في منتدى الآسيان الإقليمي، هاجم وزير الخارجية الفلبيني السياسة التي تنتهجها الصين في بحر الصين الجنوبي، وهو ما دعمه وزير الخارجية الياباني، مدعياً أن معالم الأرض الصناعية لا تمنح حقوقاً شرعية أو مصالح. وهو ما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى الرد بقوة لتفنيد ما جاء به الوزيران من أقوال.

يقول الوزير وانغ يي إن هذه القضية برزت خلال اجتماعات المجموعتين، من قبل بعض الدول، ولذلك من الضروري أن تعرض بلاده الحقائق. فأولاً، بحر الصين الجنوبي مستقر عموماً، ولا توجد احتمالات بنشوب نزاعات كبرى. ولذلك لا ترى الصين أي داعٍ لإطلاق الكلمات غير البناءة لمحاولة تضخيم الخلافات وتسخين الوضع. كما ترى الصين حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وهي مسألة مهمة للصين نفسها، التي تلتزم وتدعو لاحترام حرية الملاحة والطيران في هذه المنطقة وفق القانون الدولي. ولا يوجد حتى الآن أي دليل يشير إلى وجود أية إعاقة لحرية الملاحة، ولذلك فإن الصين مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى في هذا الإطار.

وكما هو الشأن بخصوص النزاع الطويل حول بعض الجزر، فإن جزر بحر الصين الجنوبي جزء من أرضنا. فهناك تاريخ يمتد ألفي عام منذ اكتشفت الصين هذه الجزر وأطلقت عليها أسماءها. وفي هذا العام ستحل ذكرى الانتصار السبعين في الحرب العالمية الثانية، حيث استردت هذه الجزر التي احتلتها اليابان بطريقة غير مشروعة. وفي الحقيقة فإن الوسائل العسكرية التي استخدمتها الصين في استعادتها إنما زودتها بها الولايات المتحدة، وهي أمة حليفة. وهذه الحقيقة التاريخية يجب ان تسجل في أرشيف الدول. ولم تحل السبعينيات حتى ظهرت بعض التقارير عن وجود النفط تحت بحر الصين الجنوبي، ما دعا بعض الدول إلى البدء في غزو واحتلال هذه الجزر، بما يقوض مصالح وحقوق الصين. ووفق القانون الدولي، فإن للصين الحق في منع مثل هذه التحركات غير القانونية.

لقد جانب مندوب الفلبين الصواب حين تحدث عن مسألة بحر الصين الجنوبي، فقد ادعى ملكية بلاده لهذه الجزر، وهو أمر غير صحيح. والصحيح أنه وفق معاهدة باريس 1898، ومعاهدة واشنطن 1900، والمعاهدة بين أميركا وبريطانيا في 1930، التي حددت الأراضي الفلبينية، فإن حدودها الغربية حددت بالدرجة 118، وهو ما لا يشمل هذه الجزر. وبعد استقلال الفلبين، فإن قوانينها بما فيها الاتفاقيات الدولية الأخرى أقرت حدودها الإقليمية المذكورة. ومع ذلك فإنها قامت بعد السبعينيات بأربع عمليات عسكرية وغزت واحتلت ثمانية من هذه الجزر، وهو ما يشكّل أساس النزاع بين الصين والفلبين.

ومثال آخر، في 1999، احتجزت الفلبين سفينة حربية قديمة بطريقة غير قانونية، بإحدى هذه الجزر. وعندما قدمت الصين احتجاجاً ادعت الفلبين أنها لا يمكن أن تقطر السفينة لعدم توافر قطع غيار. ولاحقاً، أشار الجانب الفلبيني للجانب الصيني بأنها أول دولة ستخرق قانون تسهيل المرور في بحر الصين الجنوبي. والآن مر خمسة عشر عاماً، والسفينة قد أكلها الصدأ، وبدل أن تفي الفلبين بتعهدها بإزالة السفينة، فإنها أعلنت عن إرسال الأسمنت ومواد بناء أخرى للسفينة لتقوية التركيبات. وفي 14 مارس/ آذار، أقرت الخارجية الفلبينية بأن إقامة السفينة في تلك الجزيرة إنما كان يهدف إلى احتلالها. لذلك فقد كشفت الفلبين عن كذبتها التي استمرت 15 عاماً وفشلت في الالتزام بتعهداتها، فما هي مصداقيتها الدولية؟.

والآن ادعى المندوب الياباني أن المعالم الاصطناعية لا تعطي حقوقاً قانونية، ولكن دعونا نلق نظرة على ما فعلته اليابان. فقد أنفقت 10 مليارات ين خلال السنوات الماضية، لإقامة صخرة اوكينوتوري الصغيرة فحولتها إلى جزيرة من صناعة الإنسان، بدعائم حديدية وأسمنتية، وعلى هذا الأساس رفعت شكواها إلى الأمم المتحدة، وهو ما رآه غالبية الأعضاء غير مناسب فلم يقبلوه. ولذلك قبل التعليق على الآخرين، فإن على اليابان أن تطبق ذلك على ما فعلته. فمطالبتنا بالحقوق في بحر الصين الجنوبي كانت موجودة منذ أمد بعيد، ولم نكن بحاجة لتقوية موقفنا بادعاءات في أراضٍ. بل إن الصين ضحية في هذا الصراع، ومن أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة التزمنا بأعلى درجات ضبط النفس. فنحن نسعى إلى حل النزاعات سلمياً عبر الحوار، واحترام الحقائق التاريخية، ووفق القوانين الدولية. وأود أن يدرك الجميع بأن بإمكان الصين ودول «الآسيان» تحقيق السلام في هذا الجزء من العالم.

ويشكك الوزير الصيني في دوافع الموقف الفلبيني الذي يرفض التفاوض الثنائي والمقترحات التي تقدمها بلاده، وتصر على التحكيم الذي ترفضه الصين، بما يؤكد وجود أجندة خاصة للفلبين. ويتساءل: هل هذا من مصلحة الفلبين وشعبها؟ فهو شعب يستحق أن يعرف الحقيقة، كما يجب ألا يكون مستقبله رهناً بأيدي مجموعة صغيرة من الأفراد، فأبواب الصين ما زالت مفتوحة للحوار مع الفلبين، فنحن جاران مترابطان، وأنصح بعودتها إلى المسار الصحيح، وطالما بدأ الطرفان في محادثات جادة فإننا سنصل في الأخير إلى حل.

العدد 4721 - الإثنين 10 أغسطس 2015م الموافق 25 شوال 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً